سوهاج أحمد عبدالعال الأربعاء، 08 أبريل 2026 12:30 ص في سجل العلماء الكبار الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأزهر الشريف، يظل اسم الدكتور محمد سيد طنطاوى ابن مدينة طما شمال محافظة سوهاج، حاضرا باعتباره واحدا من أبرز من حملوا رسالة الأزهر في العصر الحديث لم يكن ابن محافظة سوهاج مجرد عالم تقليدي، بل شخصية دينية وفكرية استطاعت أن تجمع بين الرسوخ العلمي والانفتاح على قضايا العصر، ليصبح رمزا من رموز الوسطية التي يحتذى بها في العالمين العربي والإسلامي. النشأة والبدايات في سليم الشرقية ولد الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي في قرية سليم بمركز طما شمال محافظة سوهاج، في أسرة تهتم بالقرآن والعلم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة بمدينة الإسكندرية، وهو ما شكل أساسا متينا لمسيرته العلمية اللاحقة سعى طنطاوي إلى دراسة العلوم الشرعية في أروقة الأزهر الشريف، فحصل على ليسانس أصول الدين عام 1958، ثم اتجه للعمل إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف عام 1960. مسيرة علمية تمتد من القاهرة إلى ليبيا واصل طنطاوي طريقه الأكاديمي بحصوله على الدكتوراه في الحديث والتفسير عام 1966 التحق بكادر كلية أصول الدين مدرسا عام 1968، واستمر في التدرج حتى أصبح من أبرز أعلامها وخلال مسيرته العلمية، انتدب للتدريس في ليبيا لمدة أربع سنوات، مما أكسبه خبرات إضافية ومكانة علمية مميزة.منصب مفتي الديار المصرية في عام 1986 صدر قرار تعيين الشيخ طنطاوي مفتيا للديار المصرية شهدت فترة الإفتاء إصدار العديد من الفتاوى المهمة ذات الصلة بالشأن الاجتماعي والديني، وكانت تعكس نهجه الوسطي وفهمه لروح النص الديني ظل في هذا المنصب حتى عام 1996، وهو العام الذي انتقل فيه إلى مقعد شيخ الأزهر الشريف. شيخ الأزهر قيادة الإصلاح والتطوير تولى الدكتور محمد سيد طنطاوي منصب شيخ الأزهر في مارس 1996، لتبدأ مرحلة اتسمت بالنشاط الإصلاحي داخل المؤسسة الأزهرية عمل على تطوير المناهج، وتوسيع رقعة التعليم الأزهري، وتعزيز دور الأزهر عالميا كما أصدر مجموعة من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية وجعلت علوم الدين أكثر قربا من القراء، من بينها “التفسير الوسيط” وعدد من الدراسات القرآنية. الرحيل في أرض الحرمين في العاشر من مارس 2010، وأثناء وجوده في مطار الملك خالد بالرياض للمشاركة في مؤتمر دولي، تعرض الشيخ طنطاوي لنوبة قلبية أودت بحياته عن عمر ناهز 81 عاما أُقيمت الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفن في مقبرة البقيع، ليكتب ختام مسيرة عالم عاش مخلصًا لخدمة الدين والأزهر. رمز من رموز سوهاج ظل الدكتور محمد سيد طنطاوي مثالا للعالم الجاد الذي جمع بين العلم الواسع والخلق الرفيع، وترك أثرا عميقا في الأزهر والمجتمع المصري والعالمي ويعد واحدا من أعلام محافظة سوهاج الذين رفعوا اسمها عاليا، وأسهموا في ترسيخ الفكر الوسطي والمعتدل.