الرضاعة الطبيعية أفضل هدية تقدمها الأم إلى صغيرها، بجانب تأثيرها على نفسيتها وصحتها، ودورها الكبير في دوام صحة الطفل ونموه أيضاً، ولهذا عليها ألا تتردد في بذل جهدها للاستعداد لهذه المهمة، لكن ما يحدث أن هناك الكثير من الأمهات يعانين من ألم بالحلمات خلال فترة الرضاعة الطبيعية، وهو أمر شائع خاصة في الأسابيع الأولى بعد الولادة، ما يمنع إتمام العملية أو التوقف عن استمرارها ولو لفترة، والأمر لا يتوقف حدوثه على الأمهات الجدد فقط، بل من الممكن أن يمتد للطفل الثالث أو الرابع أيضاً.قد يكون الألم سبباً في شعور الأم بالإحباط أو التفكير في التوقف عن الرضاعة، لذلك تبحث العديد من أمهات المرضعات عن إجابة واضحة لسؤال يتكرر وهو: كيف تتغلبين على ألم الحلمات أثناء الرضاعة؟ اللقاء والدكتور إبراهيم شكري استشاري طب الأطفال الذي يقدم دليلاً عملياً يساعدك على فهم أسباب الألم وطرق علاجه والوقاية منه. الإجابة ببساطة طفل رضيع- مصدر الصورة: freepik تكمن في الجمع بين الهيئة أو الجلسة الصحيحة للرضاعةمن جانب الأم المرضعة، ووضع الطفل كذلك، العناية الجيدة بالحلمات، وتجنب العادات الخاطئة، مع عدم التردد في طلب المساعدة الطبية عند الحاجة. بعدها يمكن تحويل تجربة الرضاعة إلى لحظات دافئة مليئة بالراحة والقرب بينك وبين طفلك.. والآن إليكِ التفاصيل. خطوات تسبق الرضاعة الطبيعية أمٌّ تنظر بحب لمولودها- مصدر الصورة: freepik الاستعداد للرضاعة يبدأ من شهور الحمل الأخيرة الاستعداد للرضاعة الطبيعية يجب أن يبدأ من شهور الحمل الأخيرة؛ بالاطلاع على أسرار الرضاعة الطبيعية من مصادر موثوق بها، مداومة ترطيب حلمات الثدي طوال أشهر الحمل، وعدم الإفراط في استخدام الصابون أو سوائل الاستحمام. ابتعدي عن المشاعر السلبية؛ فهي أكثر ما يؤثر على الرضاعة سلباً، سواء كان اكتئاب ما قبل أو بعد الولادة، أو الخوف من عدم كفاية الحليب. استشارة الطبيب إذا كانت حلمتا ثدييك مقلوبتين؛ لأن ذلك لا يعني عدم قدرتك على إرضاع طفلك، وابدئي في استعمال حمالات الصدر المخصصة للرضاعة؛ لتدعيم الثديين برفق، ودون ضغط شديد عليهما، وتجنبي المُدعمة بالأسلاك المعدنية. الاهتمام بتغذية الأم.. وتحفيز الرضاعة بمجرد البدء في إرضاع الطفل بشكل طبيعي ستحتاجين إلى نحو 300 سعر حراري زيادة عما كنتِ تحتاجينه في آخر شهور الحمل؛ لذا عليكِ الاهتمام بجانب التغذية واختيار طعام صحي. أطعمة للأمهات المرضعات لزيادة وزن الطفل بسرعة. هل تودين التعرف إليها؟ تحفيز الرضاعة الطبيعية قبل الولادة الحرص على تدليك الثدي يومياً من الداخل إلى الخارج في اتجاه الحلمة، ولكن بلطف باستخدام أطراف الأصابع. ترطيب الثديين يوماً بعد يوم باستخدام زيت الزيتون، أو كريم ترطيب متخصص حتى لا يجف الجلد. ارتداء حمالات الصدر المناسبة للرضاعة الطبيعية لإرخاء الصدر والكتفين، ويمكن أن تبدأ النساء الحوامل في التعود على ارتدائها. يفضل استخدام الفوط المخصصة للثدي في الفترة الأخيرة من الحمل؛ حيث يبدأ الثدي في إدرار الحليب. خطوات إرشادية لرضاعة صحية أمٌّ تحمل المولود بعد الرضاعة- مصدر الصورة: freepik اعلمي أن حليب الثدي يحتوي على أجسام مضادة لبعض الأمراض الوبائية؛ كشلل الأطفال والنزلة المعوية. أرضعي طفلك متى استطعتِ، ولو بعد ساعة على عملية الوضع، واعرفي أن الرضاعة تسبب انقباضات في جدار الرحم تساعد على عودته إلى حجمه الطبيعي. دلكي حلمتك لتبرز ولا تقلقي؛ فمولودك سيساعدك على ذلك بقوة امتصاصه، ويفضل ألا تتجاوز فترة الرضاعة في كل مرة 5 دقائق من كل ثدي على حدة. تعوّدي أن تضعي مولودك على صدرك كل ثلاث ساعات، ويجوز عدم التقيد بهذا النظام خلال الأسابيع الأولى، بعدها من ساعتين إلى أربع ساعات. درّبي مولودك على القبض على الهالة الداكنة حول الحلمة، مع نزعها أثناء عضه عليها، بإدخال طرف الإصبع الأصغر في زاوية فمه. هجمة اللبن واحتقان الثدي يأتي في اليوم الثالث، أو الرابع بعد عملية الولادة، مصحوبة بزيادة في حجم الصدر وتضخم مع احمرار في الجلد. دربي المولود على الرضاعة منذ ساعات ولادته الأولى، وإلا عليك عصر الثدي بيدك، أو صناعياً بالشفاطة. واحذري عدم تفريغ لبن الثدي أولاً بأول. احذري خراج الثدي الذي ينشأ من التشققات؛ إذا حدث فعليك الامتناع نهائياً عن إرضاع مولودك من الثدي المصاب. تحتاجين لثلاثة لترات من السوائل يومياً، ويفضل أن يمثل اللبن ثلث هذه الكمية، وابتعدي عن الأطعمة التي تؤثر على رائحة اللبن ومذاقه. يفضل عدم تناول المسكنات أو المضادات الحيوية والحبوب الملينة أيضاً، حيث إن قدراً كبيراً من هذه الأدوية يُفرز في اللبن. أسباب ألم الحلمات أثناء الرضاعة أمٌّ تشعر بألم بالصدر- مصدر الصورة: Freepik الجلسة الخاطئة للطفل أثناء الرضاعة حيث لا يلتقط الرضيع الحلمة والهالة بشكل صحيح، وقد يكون السبب تشققات الحلمات الناتجة عن الجفاف أو الرضاعة المتكررة، أحياناً يكون الألم ناتجاً عن التهابات فطرية أو بكتيرية، أو استخدام مضخة الحليب بطريقة غير صحيحة.إذ يجب أن يكون فم الطفل مفتوحاً جيداً، وأن يلتقط جزءاً كبيراً من الهالة وليس الحلمة فقط، وعليك التأكد من أن جسم الطفل مواجه لجسمك، وأن رأسه وجسمه في خط مستقيم. وتأكدي أن تعديل الجلسة قد يقلل الألم بشكل ملحوظ خلال أيام قليلة. عدم العناية بالحلمات بعد كل رضعة تلعب العناية اليومية دوراً مهماً في معرفة كيفية التغلب على ألم الحلمات أثناء الرضاعة؛ حيث يُنصح بترك بضع قطرات من حليب الأم على الحلمة بعد الرضاعة وتركها تجف، لما له من خصائص طبيعية مرطبة ومضادة للبكتيريا، كما يمكن استخدام كريمات طبية مخصصة تحتوي على اللانولين للحفاظ على رطوبة الجلد ومنع التشقق. عدم نظافة الحلمات بشكل صحيح من الأخطاء الشائعة التي تزيد الألم وتؤثر على ألم الحلمات أثناء الرضاعة، عدم تنظيف الحلمات بشكل صحيح؛ بمعنى استخدام الصابون القاسي أو الكحول الطبي، ما يؤدي إلى الجفاف والتهيج. كما يُفضل تجنب ارتداء حمالات الصدر الضيقة أو المصنوعة من أقمشة غير قطنية؛ لأنها قد تسبب احتكاكاً يزيد من الألم. علاج تشققات الحلمات تشققات الحلمات من أكثر الأسباب إزعاجاً للأمهات، وفي هذه الحالة، يجب الاستمرار في الرضاعة مع تصحيح الجلسة، واستخدام كمادات دافئة قبل الرضاعة لتخفيف الألم، وكمادات باردة بعدها لتقليل الالتهاب، لكن في الحالات الشديدة، قد تحتاجين إلى استشارة طبيب مختص. متى تجب استشارة الطبيب؟ رغم أن ألم الحلمات غالباً ما يكون طبيعياً؛ إلا أن استمرار الألم الشديد قد يشير إلى مشكلة تحتاج تدخلاً طبياً. إذا كنتِ تتساءلين كيف تتغلبين على ألم الحلمات أثناء الرضاعة؟ ولم تلاحظي تحسناً بعد تصحيح الجلسة والعناية بالحلمات، أو في حال ظهور احمرار شديد أو إفرازات غير طبيعية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب أو استشاري الرضاعة. أهمية الدعم النفسي لا يقتصر الألم على الجانب الجسدي فقط، بل قد يؤثر نفسياً أيضاً؛ لذا من المهم الحصول على دعم نفسي من الأسرة أو من أمهات مررن بالتجربة نفسها؛ الشعور بأنك لستِ وحدك يخفف التوتر ويساعدك على الاستمرار بثقة.احرصي على تعلم أساسيات الرضاعة الصحيحة قبل الولادة إن أمكن، وبدء الرضاعة مبكراً بعد الولادة، وعدم ترك الطفل يرضع لفترات طويلة بشكل خاطئ، الوقاية دائماً أسهل من العلاج.*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب مخصص.