كتب محمود عبد الراضي الأربعاء، 08 أبريل 2026 11:02 ص مع دقات الساعات القليلة التي تفصلنا عن احتفالات شم النسيم، تحولت الأسواق إلى ساحة حرب رقابية لا تهدأ، لم يعد الأمر مجرد جولات تفقدية عادية، بل شنت الأجهزة الرقابية بالداخلية وبوزارة التموين والطب البيطري حملات "زلزال" استهدفت معاقل تجارة الأسماك المملحة والمدخنة. هذه التحركات المكثفة جاءت لقطع الطريق على عديمي الضمير الذين يحاولون استغلال إقبال المواطنين على شراء الفسيخ والرنجة لترويج بضائع فاسدة لا تصلح للاستهلاك الآدمي، وتهدد حياة الأسر المصرية بمخاطر التسمم الغذائي. داخل شوارع "الفسخانية" والمحلات الكبرى بمختلف المحافظات، جابت لجان التفتيش والرقابة الأسواق، حيث تركزت الجهود على فحص "البراميل" وطرق التخزين. وأسفرت هذه الضربات الاستباقية عن ضبط أسماك مجهولة المصدر التي تفتقر لأدنى المعايير الصحية، وبعضها ظهرت عليه علامات التلف والتعفن الواضح. لم يكتفِ المفتشون بمصادرة الكميات، بل امتدت الإجراءات لإغلاق المنشآت المخالفة وتحويل أصحابها إلى جهات التحقيق، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المصريين في موسم الفرحة. وتكمن الخطورة الكبرى التي حذرت منها الحملات في "الأسماك المملحة" التي يتم تصنيعها في أماكن غير مرخصة وبطرق بدائية، حيث تفتقد هذه الأماكن للتهوية السليمة وتستخدم أنواعاً من الملح مجهول المصدر، مما يحول السمك إلى بيئة خصبة لنمو بكتيريا "البوتيوليزم" القاتلة. وخلال الجولات، شدد مفتشو الأغذية على ضرورة التأكد من وجود البيانات التجارية الكاملة على عبوات الرنجة، وتاريخ الصلاحية، وسلامة ملمس وقوام الأسماك، محذرين المواطنين من الشراء من الباعة الجائلين الذين يعرضون بضائعهم تحت أشعة الشمس المباشرة. وعلى جانب آخر، وضعت الجهات المعنية خطة طوارئ تشمل غرفة عمليات مركزية لتلقي شكاوى المواطنين حول أي تلاعب في الأسعار أو وجود سلع فاسدة. وأكدت المصادر أن الرقابة لن تتوقف حتى انتهاء أيام العيد، مع التوسع في توفير بدائل آمنة ومضمونة عبر المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الدولة بأسعار تنافسية وجودة تخضع لإشراف طبي دقيق. إنها معركة "الوعي والرقابة" التي تهدف في النهاية إلى أن يمر شم النسيم بسلام، دون أن تتحول مائدة الاحتفال إلى مأساة صحية داخل غرف الطوارئ. تبقى عين الدولة الساهرة هي الضمانة الحقيقية لحماية المستهلك، لكن يظل وعي المواطن هو حائط الصد الأول. فالتدقيق في مصدر الغذاء والابتعاد عن العروض "الوهمية" والأسعار الرخيصة بشكل مريب، هو السبيل الوحيد لضمان احتفال آمن، ليبقى شم النسيم دائماً بطعم البهجة لا بطعم السموم.