تحدث السير مجدي يعقوب، جراح القلب المصري العالمي، بفيض من المشاعر النبيلة عن كواليس حياته الخاصة التي ظلت لعقود خلف أسوار العيادات وغرف العمليات، كاشفاً عن الدور الجوهري الذي لعبته زوجته الراحلة، الممرضة الألمانية ماريان بويجل، في بناء مسيرته المهنية واستقرار عائلته. وفي حديث مع الإعلامي أنس بوخش، أكد البروفيسور يعقوب أن رحيل شريكة عمره منذ عشر سنوات لم يمحُ أثرها، بل لا تزال حاضرة بتفاصيلها وتفانيها في وجدان الأبناء والأحفاد، واصفاً إياها بأنها الشخصية التي صاغت ملامح حياته وحمت كيانه من الانهيار تحت ضغوط المهنة الشاقة. إليكم كيف بدأت قصة حب مجدي يعقوب وزوجته الراحلة ماريان بلقاء فوق السحاب.. لقاء عابر فوق السحاب غير مجرى التاريخ الطبي بدأت فصول هذه القصة الإنسانية الملهمة في يوليو من عام 1968، حين التقت نظرات الطبيب الشاب آنذاك بممرضة ألمانية شجاعة ومستقلة تدعى ماريان على متن طائرة متجهة من لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية. استرجع مجدي يعقوب تلك اللحظات واصفاً إعجابه بجمالها وأناقتها وضحكتها التي وصفها بـ "المعدية"، لتبدأ بينهما علاقة قامت في بدايتها على لغة العيون وحب الموسيقى الكلاسيكية التي كانت تجمعهما في قاعات العرض اللندنية. انتقلت العلاقة إلى مرحلة الجدية بعد أسابيع قليلة من وصوله إلى شيكاغو، حيث دعاها للحاق به، وتوجت هذه الرحلة بطلب الزواج وتقديم خاتم بسيط لم يتجاوز سعره خمسة دولارات، ليعقد القران في ديسمبر من العام ذاته داخل كنيسة جامعية صغيرة. شكل هذا الزواج الحجر الأساس لرحلة استمرت 42 عاماً، تنقلت فيها الأسرة بين أمريكا وبريطانيا، حاملة معها طموحات جراح شاب سيصبح لاحقاً واحداً من أهم أعلام الطب في العالم. تفاني ماريان في بناء القلعة الأسرية بلندن أدارت ماريان دفة الحياة الأسرية بحكمة واقتدار، حيث قرر الزوجان العودة إلى لندن رغم العروض المغرية في أمريكا، واستقرا في منزل صُمم على طراز "التيودور" التاريخي، والذي كان يمثل لماريان "قلعتها" الإنجليزية الخاصة. أثمر هذا الزواج عن ثلاثة أبناء: أندرو الذي اختار مسار الطيران، وليزا التي تخصصت في التاريخ وساهمت في تأسيس جمعية "سلسلة الأمل" الخيرية، وصوفيا التي سارت على خطى والدها في دراسة الطب. بذلت الراحلة جهوداً مضنية في تعليم الأبناء وتنشئتهم، مفضلة أن تكرس حياتها كأُم وربة منزل لدعم نجاحات زوجها. وأوضح السير مجدي أن ماريان كانت تحمل عنه أعباءً هائلة، وترغمه على الاعتناء بصحته وسط صخب العمليات الجراحية، مؤكداً أنه لولا وجودها لربما انتهت حياته المهنية والجسدية قبل عقدين من الزمن، فهي من جعلت من بيتهم ملاذاً آمناً يضج بالموسيقى والسكينة. مواجهة السرطان والوفاء الذي لا يغيب واجهت ماريان في سنواتها الأخيرة صراعاً مريراً مع مرض السرطان استمر قرابة عشر سنوات، أظهرت خلالها صموداً أذهل الأطباء، حتى أنها شهدت ولادة حفيدتيها "أمايا" و"جولييتا". وفي مفارقة إنسانية مؤلمة، أصيب الدكتور يعقوب نفسه بسرطان البروستاتا في ذات الفترة تقريباً، ليتشاركا معاً رحلة الألم والعلاج، حيث تمكن كلاهما من الصمود لسنوات بفضل الدعم المتبادل. رحلت ماريان في عام 2011، تاركة وراءها إرثاً من الحب والنظام، وهو ما جعل السير مجدي يؤكد في حديثه الأخير أن الاحتفال بحياتها لا يزال مستمراً، فالعائلة تشعر بوجودها الدائم بفضل التأثير العميق الذي تركته في شخصيات أبنائها. فلسفة المهنة بعيداً عن أضواء الشهرة في سياق آخر، تطرق السير مجدي يعقوب في حديثه إلى مبادئ العمل الطبي، محذراً من الانجراف وراء الألقاب مثل "ملك القلوب"، معتبراً أن التواضع والاجتهاد هما الجناحان الحقيقيان للنجاح. وشدد على أن الطب ليس مجرد تجارة أو "سوبر ماركت"، بل هو علاقة مقدسة تهدف لخدمة البشرية، معرباً عن أسفه لعدم وصول الأبحاث العلمية لغالبية سكان العالم، مؤكداً أن هدفه الدائم هو تقليل الفوارق الصحية وتقديم العلاج لكل محتاج باعتباره حقاً أصيلاً لا رفاهية. ختم يعقوب حديثه بالتأكيد على أن النجاح المهني الباهر الذي حققه، بإجرائه أكثر من 30 ألف عملية جراحية، لم يكن ليتحقق لولا الاستقرار النفسي والدعم اللامحدود الذي قدمته ماريان، تلك المرأة الألمانية التي أحبت مصر وأحبت رسالة زوجها، فصارت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الطب الحديث بوقوفها خلف أعظم جراحي القلوب. شاهدي أيضاً: مجدي يعقوب يوجه رسالة لأنغام والفنانة تتفاعل شاهدي أيضاً: قصة عيد الحب الحقيقية شاهدي أيضاً: قصص حب فنية لم يُكتب لها السعادة الأبدية شاهدي أيضاً: أشهر قصص الحب الملكية: تفاصيل تشبه الخيال