شهدت مدينة جدة انطلاقةً فكريةً متجددة مع بدء فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الثانية والعشرين الذي تنظمه جمعية «أدبي جدة» تحت عنوان «آفاق الأدب السعودي في ظل رؤية المملكة 2030»، حيث أدار الجلسة الأولى سهم الدعجاني وسط حضورٍ نخبوي من المثقفين والأدباء. استهل الدكتور حمد بن ناصر الدخيِّل الطروحات العلمية بورقةٍ تناولت «الأدب السعودي وتنمية الثقافة» أكد فيها ريادة المملكة تاريخياً في خارطة اللغة العربية منذ فجر التدوين وصولاً إلى العصر الزاهر الذي نعيشه اليوم، موضحاً أن الرؤية أحدثت نقلةً نوعية عبر استحداث الجمعيات الأدبية كبديلٍ عصري للأندية التقليدية مما ساهم في اتساع رقعة الحراك الثقافي في مختلف المحافظات. وفي سياق متصل، قدم الدكتور محمد الدكان قراءةً فلسفية حول «سردية التحوّل السعودي» مفرقاً بين السرد الأدبي المحض والسرد الوطني الشامل الذي يعيد تشكيل المخيلة الجماعية للسعوديين، مشيراً إلى أن الأدب الذي يواكب هذا التحول بوعيٍ نقدي يساهم في تحصين الهوية الوطنية وبناء قصةٍ للدولة قابلة للاستمرار والنمو. أما البعد العالمي للأدب المحلي، فقد تجسد في ورقة الدكتورة أشجان محمد هندي التي حملت عنوان «الأدب السعودي وآفاق الترجمة»، حيث وصفت الترجمة بأنها القوة الناعمة التي تعبر الحدود الزمانية والمكانية لتقريب المسافات بين الشعوب وسلطت الضوء على الجهود المؤسسية الكبرى مثل مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة التي جعلت من النص السعودي نافذةً يطل منها العالم على عمق التجربة الإنسانية والاجتماعية في المملكة. وعلى صعيد المتغيرات الاجتماعية، استعرض الدكتور علي بن محمد الحمود قدرة الرواية السعودية على رصد التحولات الكبرى التي أحدثتها الرؤية، مؤكداً أن العقد المنصرم شهد استجابةً فنيةً عالية من الروائيين لتجسيد ملامح المجتمع الجديد ومبادرات الشريك الأدبي التي عززت حضور النص في الحياة اليومية. واختتمت الجلسة بورقة الدكتور عادل بن أحمد عبيد القالي التي تتبعت أثر الرؤية في القصيدة المعاصرة من خلال ديوان «خمسون قصيدة في خمسة أعوام وارفة»، كاشفاً الكيفية التي استلهم بها الشعراء شخصية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كرمزٍ للأمل والقيادة ودمجوا في نصوصهم بين الهوية الوطنية والروح الدينية ومشاريع الرؤية الكبرى في صياغةٍ شعرية تعكس المجد والطموح السعودي المعاصر.