كتب - أحمد عبد الهادي الخميس، 09 أبريل 2026 07:00 م يثير التعامل مع الأدلة الرقمية بعد ضبطها وتحريزها تساؤلات قانونية مهمة، خاصة في القضايا الجنائية التي تعتمد على الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسب الآلي كدليل إثبات. فالمشكلة في كثير من الأحيان لا تتعلق بوجود الدليل نفسه، بل بكيفية التعامل معه بعد ضبطه. ويشير متخصصون في القانون الجنائي إلى أن أي تعامل مع الجهاز المضبوط بعد تحريزه، مثل فتح الهاتف أو الحاسب، إجراء مكالمات، تصفح محتوياته، التقاط صور، أو إجراء أي استخدام عليه دون انتداب جهة فنية مختصة، يثير شكوكًا جدية حول سلامة الدليل. ويؤكد خبراء أن مثل هذا التصرف قد يُعد تداولًا للحرز خارج الإطار القانوني، كما قد يمس سلامة الدليل الرقمي، خاصة أن البيانات الرقمية بطبيعتها قابلة للتعديل أو الإضافة أو الحذف بسهولة. دفوع قانونية محتملة في هذه الحالات يمكن للمتهم أو دفاعه التمسك بعدة دفوع قانونية أمام المحكمة، أبرزها:• بطلان الدليل الرقمي نتيجة التعامل مع الحرز دون سند قانوني.• انقطاع سلسلة التحريز الخاصة بالدليل.• احتمال العبث أو التغيير في محتويات الجهاز.• عدم حجية البيانات المستخرجة منه.• فساد الاستدلال لاعتماد الدليل على إجراء غير مشروع. تقدير المحكمة ورغم ذلك، يظل تقدير الأمر خاضعًا لسلطة المحكمة، التي قد تميز بين حالتين: الأولى إذا كان التعامل مع الجهاز يمكن أن يؤثر على البيانات، وهنا قد يترتب على ذلك استبعاد الدليل لقيام الشك في سلامته. أما الحالة الثانية إذا تبين أن فتح الجهاز كان إجراءً شكليًا ولم يؤثر على محتواه، ففي هذه الحالة يصبح الأمر تقديريًا ويخضع لتقييم المحكمة وظروف الدعوى.