كشف جنود أمريكيون ناجون من الهجوم الإيراني على ميناء الشعيبة في الكويت، الذي يُعد أحد أسوأ الهجمات التي شهدها الجيش الأمريكي منذ سنوات، عن تفاصيل صادمة تعيد رسم السيناريو الذي أعلنه البنتاجون، مُحملين القيادة العسكرية مسؤولية تركهم أهدافًا مكشوفة في موقع ضعيف التحصين. وبدأ التسلسل الزمني للأزمة قبل أسبوع من انطلاق عملية "الغضب الملحمي"، بحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، إذ صدرت الأوامر بنقل معظم القوات الأمريكية من الكويت إلى السعودية والأردن لتجنب مدى الصواريخ الإيرانية، إلا وحدة الدعم اللوجستي رقم 103. أوامر استثنائية تلقت الوحدة 103، المتواجدة في قاعدة أمريكية رئيسية جنوب مدينة الكويت، مجموعة مختلفة من الأوامر الاستثنائية، وهي حزم كل شيء والانتقال إلى ميناء "الشعيبة"، موقع عسكري صغير قبالة الساحل الكويتي. لكن وفقًا للجنود "إنها مجرد قاعدة عسكرية قديمة الطراز". تدمير مركز العمليات في ميناء الشعبية كان مركز العمليات التكتيكية مشابهًا للهياكل الشائعة، خلال حروب العراق وأفغانستان، قبل ظهور حرب الطائرات المسيّرة، إذ أحاطت بالمبنى حواجز خرسانية مُدعمة بالفولاذ تُعرف باسم الجدران على شكل حرف T، التي تم تصميمها لحماية أفراد الخدمة من انفجار قذائف الهاون والصواريخ. الهجمات الجوية أكد الجنود -الذين رفضوا ذكر أسمائهم- أنهم اطلعوا حينها على معلومات استخباراتية تضع الميناء كهدف محتمل، لكنهم أُمروا بالبقاء في مكاتب خشبية ومعدنية محمية فقط بحواجز خرسانية، تحمي من الهجمات الأرضية فقط، لكنها لا توفر أي حماية من الهجمات الجوية. ومن هناك، يتولى الفريق اللوجستي إدارة التدفق العملياتي والمعلوماتي للذخائر والمعدات والأفراد في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك، صرّح الجنود لشبكة "سي بي إس نيوز"، بأن لديهم تساؤلات حول سبب بقائهم ضمن مدى صواريخ إيران وطائراتها المسيرة. الأمان الزائف في صبيحة الأول من مارس، تحديدًا قبل الساعة التاسعة صباحًا، دوت أجهزة الإنذار الصاروخي، ما أجبر 60 جنديًا في الموقع على الاحتماء بالملاجئ. وفي تمام الساعة 9:15 صباحًا، صدر الإعلان بانتهاء حالة التأهب، ليعود الضباط والجنود إلى مكاتبهم وخلع خوذاتهم ومعدات الحماية. الجنود القتلى في أسوأ هجوم على الجيش الأمريكي منذ سنوات وظن الجنود أن الخطر زال، ليبدأوا في ممارسة مهامهم اللوجستية المعتادة، لكن بعد 30 دقيقة فقط من إعلان الأمان، تحديدًا في الساعة 9:45 صباحًا، وقعت الكارثة، إذ اخترقت طائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" الأجواء وانفجرت مباشرة في قلب مركز العمليات. تصريحات كاذبة وصف الناجون تلك اللحظة باهتزاز كوني غطى المكان بالغبار والدخان، مُخلّفًا مشهدًا مروعًا من الشظايا والجروح الدامية. وأسفر الانفجار في ثوانٍ معدودة عن مقتل 6 جنود وإصابة أكثر من 20 آخرين، في أعنف هجوم تتعرض له القوات الأمريكية منذ عام 2021. بحسب الجنود، سادت حالة من الفوضى العارمة، إذ اضطر الجنود لفرز المصابين بأنفسهم واستخدام سيارات مدنية لنقل الجرحى إلى مستشفيات كويتية محلية في ضاحية "الفحيحيل"، وسط غياب للمنظومات الدفاعية القادرة على صد المسيّرات الإيرانية. ورفض الجنود رواية وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، الذي وصف الموقع العملياتي بأنه كان "محصنًا"، وأن الهجوم كان بطائرة رش بالصدفة، مؤكدين أنها رواية كاذبة، مشددين على أن الصدق في رصد هذه الأخطاء السبيل الوحيد لمنع تكرارها في المستقبل.