شهد الربع الأول من عام 2026 حراكًا تنمويًا واسعًا في الجمهورية اليمنية، بدعم من المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما يعكس نهجًا تنمويًا واقتصاديًا متكاملًا يرتكز على تعزيز كفاءة البنية التحتية، وتمكين القطاعات الحيوية، ودعم المؤسسات الحكومية وكوادرها، ويبني شراكات فاعلة؛ وبما يسهم في تحقيق الاستقرار ودفع مسارات التعافي.
وجاءت الحزمة التنموية التي تبلغ قيمتها 1.9 مليار ريال سعودي في يناير الماضي، وضمّت 28 مشروعًا ومبادرة نوعية، موزعة على قطاعات تمسّ جوهر الحياة اليومية: الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم، والمياه ومختلف القطاعات الحيوية، للمساهمة في الارتقاء بمستوى الحياة اليومية في مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى 268 مشروعًا ومبادرة تنموية نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ 2018م.
وفي قطاع الطاقة، وهو عصب الحياة اليومية، أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء، هذا النوع من التدخلات التنموية، لا ينعكس فقط على توفر الخدمة الكهربائية، بل يمتد أثره إلى استقرار بقية القطاعات، حيث أدَّت منحة المشتقات النفطية دورًا محوريًا في استقرار إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء واستمرارية تشغيلها، ورفع كفاءة المحطات التوليدية وتحسين قدرتها التشغيلية والإنتاجية، وأسهمت في تقليل فترات الانقطاعات وتعزيز موثوقية الخدمة الكهربائية، وتحسين استقرار الشبكة.
ومكّنت المنحة قطاع الكهرباء من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل: الصحة، والمياه، والتعليم، بما يدعم استدامة الخدمات الأساسية ويحسن جودة الحياة في مختلف المحافظات اليمنية.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي والذي جاء في الربع الأول من 2026 أسهم في تغطية النفقات التشغيلية والرواتب، في خطوة ضرورية لإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي، بما يؤدي إلى وضع الاقتصاد في مسار أكثر استدامة، حيث جسّدت سلسلة الدعم الاقتصادي والتنموي المقدمة من المملكة بقيمة تجاوزت 12.6 مليار دولار للفترة بين 2012 وحتى 2026م، ركيزة أساسية في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني الشقيق، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، منها ودائع ومنح لصالح البنك المركزي اليمني، تحقيقًا لمستوى التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
وفي البنية التحتية، ودعمًا للأولويات التنموية، فمشاريع مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي، يعكسان أهمية الطرق والمطارات ودورها في تعزيز ربط اليمن بالإقليم والعالم؛ بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الأسواق الإقليمية والدولية.
ولا يقلّ الاستثمار في الإنسان أهمية عن تطوير البنية التحتية؛ ففي قطاع الصحة، تمثّل الجهود التي تُقدَّم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دعمًا نوعيًا يعزّز استدامة الخدمات الصحية، شمل بناء وتشغيل المستشفيات، وإنشاء المراكز الطبية المتخصصة، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية، كما أجرى البرنامج خلال الربع الأول من 2026م تدخلًا عاجلًا بالتشغيل الكامل لمستشفى سقطرى ومستشفى شبوة ومستشفى المخا؛ مما أسهم في استقرار واستدامة تقديم الخدمات الطبية، ورفع جودتها وتيسير الوصول إليها، وتعزيز جاهزية المستشفيات للتعامل مع الحالات الحرجة والطارئة.
وفي قطاع التعليم، تبرز مبادرات دعم استقرار العملية التعليمية، والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بوصفها استجابة عملية لاحتياجات سوق العمل، وتسهم في تقليص فجوة المهارات وبناء قدرات مؤهلة، كما وقع البرنامج مع الصندوق الاجتماعي للتنمية اتفاقية لتنفيذ 5 مشاريع لبناء مدارس نموذجية في مأرب، ولحج، والضالع، وشبوة، وأبين، توفيرًا لبيئة تعليمية محفزّة للطلبة، وتأتي هذه المشاريع ضمن أكثر من 30 مدرسة موزعة في المحافظات اليمنية.
وستسهم المشاريع التعليمية في رفع جودة التعليم، ودعم الأنشطة الرياضية للطلبة، وتعزيز التحصيل العلمي، وتمكين الطلاب بالمهارات العملية والتقنية، ويأتي توقيع الاتفاقية مع الصندوق الاجتماعي للتنمية امتدادًا لدعم مؤسسات الدولة اليمنية واستمرارية عملها في خدمة الشعب اليمني الشقيق.
كما وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع مؤسسة العون للتنمية اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الوصول إلى التعليم في الريف، وتستهدف رفع عدد المستفيدات إلى 450 مستفيدة، تعظيمًا للأثر التنموي الذي شهده المشروع في مرحلته الأولى، إضافة إلى توسيع نطاق المحافظات المستهدفة، ليشمل 6 محافظات هي حضرموت، والمهرة، ومأرب، وتعز، ولحج، وشبوة.
وتأتي المرحلة الثانية من المشروع امتدادًا للنجاحات المحققة والمتمثلة بتأهيل 150 فتاة للتدريس في مدارس التعليم العام، بعد تمكينهن من الحصول على دبلوم المعلمين من وزارة التربية والتعليم اليمنية، وإكسابهن المهارات الحياتية والمهنية اللازمة.
ويسهم المشروع في تطوير ودعم استمرارية العملية التعليمية في المناطق الريفية، ورفع جودة الأداء التعليمي، وزيادة معدل التحاق الفتيات بالتعليم العام في المحافظات المستهدفة.
وعلى امتداد هذه الجهود، يظهر عنصر الشراكة الدولية بوضوح، من خلال التعاون مع اليونسكو، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، وهي شراكات تعكس تكاملًا في الأدوار دعمًا للتنمية المستدامة، وتعزيزًا لقدرات المؤسسات اليمنية وتنميتها بما يساند جهودها في خدمة الشعب اليمني الشقيق.
كما امتدت تدخلات البرنامج التنموية لتشمل مشاريع في القطاع الزراعي تستهدف آلاف المستفيدين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الدخل، إلى جانب دعم مشاريع المياه في عدد من المناطق، حيث أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والاتحاد الأوروبي، عن توحيد جهودهما الهادفة إلى تحسين سبل العيش لليمنيين، وذلك من خلال الاستثمار في برامج التعافي الاقتصادي والإصلاحات وتوفير فرص العمل وتعزيز مؤسسات الدولة ودعم صمود المجتمع بما يشمل مجالات الأمن الغذائي والزراعة والكهرباء والمياه والإصحاح البيئي.
ويمثّل دعم تحسين الوصول إلى المياه في محافظة مأرب أول ثمرات الشراكة الإستراتيجية، حيث وقّع كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع مؤسسة صلة للتنمية لتنفيذ مشروع: “تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب” بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي، لتغطية 9 مناطق في 3 مديريات: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب.
ويجسّد هذا التوقيع حرصًا على التعاون الإستراتيجي المشترك وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتكامل الجهود التنموية، وتعظيم الأثر المستدام للتدخلات التنموية في الجمهورية اليمنية.
وفي الجانب المجتمعي، شملت الجهود التنموية دعم قطاع الرياضة والشباب بتنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، وهي بطولة كرة الطائرة في عدن وسقطرى، وبطولة الشطرنج في سقطرى، وبطولتي كرة اليد وكرة السلة في مأرب، وبطولة كرة السلة في حضرموت؛ مما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية وتعزيز مشاركة الشباب واكتشاف المواهب، إلى جانب تنفيذ حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم المبادرات الثقافية مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية.
وفي المحصلة، فإن ما يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثّل مسارًا تنمويًا واقتصاديًا متكاملًا، تتضافر فيه الجهود لتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.


