بعد ان استعرضنا لعبة شبيهة بـ GTA 6 تخيب آمال اللاعبين وتزيد من ترقب الإصدار الرسمي الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
ألعاب GTA الشبيهة تتعثر قبل وصول GTA 6

خلال الفترة الماضية ظهرت أكثر من لعبة حاولت الاقتراب من المساحة التي تحتلها سلسلة GTA في خيال اللاعبين لكن كثيرا من هذه المحاولات واجه صعوبة كبيرة في تحقيق التوقعات وظهر ذلك بوضوح في لعبة MindsEye التي أصبحت واحدة من أكثر الأمثلة إثارة للجدل بين الألعاب التي حاولت تقديم تجربة تحمل ملامح مشابهة لعالم الجريمة والأكشن والانفتاح الذي ينتظره الجمهور.
وقد جاءت اللعبة من استوديو Build a Rocket Boy وهو اسم جذب الانتباه مبكرا بسبب ارتباطه باسم Leslie Benzies الذي يعرفه كثيرون من خلال عمله السابق مع Rockstar ولهذا لم تكن MindsEye مجرد مشروع جديد عادي بل لعبة حملت منذ الإعلان عنها قدرا واضحا من الترقب لأن خلفيتها وحدها كانت كافية لجعل عدد كبير من اللاعبين يتوقعون تجربة طموحة وقادرة على تقديم شيء مميز في هذا النوع.
كما أن الفكرة الأساسية للعبة ساعدت على زيادة هذا الحماس لأنها تدور داخل مدينة مستقبلية مستوحاة من أجواء Las Vegas وتحمل اسم Redrock وهو عالم بدا على الورق جذابا ومليئا بالإمكانات إذ جمع بين الطابع الحضري اللامع والجو الإجرامي المشحون والإحساس بأن اللاعب مقبل على مغامرة أكشن تحمل قدرا من الجرأة والانفتاح يجعلها قريبة من النوع الذي يفتقده كثيرون خلال انتظار GTA 6.
وزاد من قوة هذا الانطباع أن العروض التمهيدية للعبة بدت واعدة إلى حد كبير إذ منحت المتابعين لمحة عن تجربة تحمل أفكارا مثيرة ومشهدا بصريا لافتا وبعض اللحظات التي أوحت بأن المشروع قد ينجح في تقديم لعبة قوية تمتلك شخصيتها الخاصة حتى لو لم تكن نسخة مباشرة من GTA ولهذا وجد كثير من اللاعبين أنفسهم يراقبونها باهتمام على أمل أن تكون واحدة من العناوين التي تخفف من وطأة الانتظار الطويل.
لكن ما حدث عند الإطلاق قلب هذه الصورة بالكامل لأن اللعبة وصلت وهي مثقلة بعدد كبير من المشكلات التقنية والأعطال وهو ما أضعف التجربة بصورة واضحة منذ البداية فعوضا عن أن يركز اللاعبون على العالم أو القصة أو الأفكار التي بدت مثيرة قبل الإصدار انصب جزء كبير من الحديث حول الحالة التقنية السيئة التي ظهرت بها اللعبة وجعلت الدخول في أجوائها أمرا صعبا ومحبطا.
وهنا ظهرت المشكلة المعتادة التي تواجه كثيرا من الألعاب التي تقترب من مساحة GTA لأن سقف التوقعات يكون مرتفعا جدا وأي خلل في التنفيذ يبدو أكثر قسوة من المعتاد وعندما تكون اللعبة محاطة بحماس كبير ثم تصدر بحالة غير مستقرة فإن خيبة الأمل تصبح مضاعفة ويبدأ المشروع كله في فقدان الزخم الذي بناه قبل الإطلاق مهما كانت بعض أفكاره الأصلية واعدة أو مثيرة للاهتمام.
ولم ينته الجدل عند هذه النقطة بل استمر حتى بعد مرور أشهر لأن قصة MindsEye لم تعد فقط قصة إطلاق متعثر بل تحولت إلى ملف أكثر تعقيدا مع ظهور اتهامات وتصريحات تتحدث عن وجود تخريب متعمد أو تأثيرات داخلية ساهمت في الإضرار بالمشروع وسمعته وهو ما جعل الصورة المحيطة باللعبة أكثر اضطرابا وأبعدها أكثر عن كونها مجرد تجربة لم تحقق النجاح المطلوب.
لكن مهما تعددت التفسيرات فإن النتيجة التي رآها اللاعبون بقيت واحدة وهي أن اللعبة لم تتمكن من تقديم التجربة المتماسكة التي كان كثيرون يأملونها وهذا ما جعلها مثالا جديدا على أن تقليد الأجواء العامة أو الاقتراب من نوع الجريمة والعالم المفتوح لا يكفي وحده لصناعة لعبة قادرة على ملء الفراغ الذي تتركه GTA لأن هذا النوع يحتاج إلى مستوى كبير جدا من الصقل والتوازن والقوة السردية والتنفيذ التقني حتى ينجح فعلا.
وفي النهاية أكدت MindsEye مرة أخرى أن الطريق أمام أي لعبة تحاول أن تكون بديلا مؤقتا قبل وصول GTA 6 مليء بالتحديات لأن اللاعبين لا يبحثون عن تشابه سطحي أو مدينة كبيرة فقط بل يريدون تجربة كاملة ومتماسكة تمنحهم الإحساس نفسه بالقوة والحرية والانغماس وحتى الآن يبدو أن أغلب هذه المحاولات لم تستطع الوصول إلى هذا المستوى وهو ما يجعل انتظار GTA 6 مستمرا من دون بديل حقيقي قادر على سد هذا الفراغ.
تعثر Samson و MindsEye يزيد من الترقب تجاه GTA 6

من المهم توضيح أن Liquid Swords لم تخرج لتدعي وجود تخريب داخلي كما حدث في الجدل المرتبط بـ MindsEye لكن ذلك لا يمنع من وجود تشابه واضح بين الحالتين من حيث النتيجة العامة لأن إطلاق Samson المخيب للآمال أعاد إلى الأذهان ذلك النوع من المشاريع التي تبدأ بوعود ملفتة وتوقعات مرتفعة ثم تصل إلى اللاعبين بصورة أقل كثيرا من الصورة التي تشكلت عنها قبل الإصدار.
وقد كان هناك أمل لدى بعض اللاعبين في أن تقدم Samson نسخة أصغر حجما وأكثر تواضعا من التجربة التي اشتهرت بها Rockstar داخل سلسلة GTA ليس من حيث الضخامة أو الميزانية أو حجم العالم فقط بل من حيث القدرة على تقديم دراما جريمة مشوقة وشخصيات تحمل ثقلا حقيقيا وعالما ينجح في جذب اللاعب إلى تفاصيله ويجعله يشعر بأنه يعيش داخل قصة لها نبض وحضور وتأثير.
لكن هذا الأمل تراجع بسرعة كبيرة بعد الإطلاق لأن اللعبة وإن كانت تقدم بالفعل دراما جريمة على نطاق محدود وتتحرك داخل مساحة أكثر تركيزا من الألعاب الضخمة فإنها لم تمتلك العمق الكافي الذي ينقلها من كونها فكرة واعدة إلى تجربة مكتملة فعلا والفرق هنا لم يكن في الحجم فقط بل في كثافة السرد وقوة الشخصيات وتنوع المواقف والإحساس بأن العالم نفسه قادر على حمل القصة ودفعها إلى مستوى أعلى.
وهذا يوضح مرة أخرى أن الألعاب القريبة من مساحة GTA ليست سهلة الصنع كما قد يبدو من الخارج لأن هذا النوع لا يعتمد فقط على وجود مدينة وجريمة ومهمات وأسلحة بل يحتاج إلى توازن معقد بين العالم والشخصيات والقصة والإيقاع والأنظمة وكلما غاب هذا التوازن ظهرت اللعبة وكأنها تملك الشكل العام فقط من دون الجوهر الذي يمنحها الحياة ويجعلها أكثر من مجرد محاولة تشبه ما سبقها.
وعند النظر إلى أكثر الألعاب التي نجحت نسبيا في الاقتراب من هذه المساحة يمكن ملاحظة أن النجاح لم يكن مرتبطا بالتقليد الحرفي بل بالقدرة على تقديم هوية مستقلة داخل إطار مألوف ولهذا بقيت أسماء مثل Mafia و Sleeping Dogs و Watch Dogs و Saints Row و The Simpsons Hit And Run و True Crime حاضرة في الذاكرة لأنها لم تكتف بالاستفادة من جاذبية هذا النوع بل حاولت كل واحدة منها أن تضيف نكهتها الخاصة وأن تقدم عالمها بطريقتها المختلفة حتى عندما كانت المقارنات مع GTA حاضرة بقوة.
فبعض هذه الألعاب تميز بجدية السرد والاهتمام بدراما الجريمة وبعضها اعتمد على الحرية والفوضى الممتعة وبعضها قدم مدينة لها شخصية خاصة أو مزج بين المطاردات والأكشن والتقنيات الحديثة أو الطابع الكوميدي والساخر والمهم هنا أن هذه العناوين لم تكتف بأن تكون مجرد ظل باهت لسلسلة أكبر منها بل امتلكت على الأقل ما يكفي من الشخصية لتترك أثرا واضحا وتمنح اللاعبين سببا لتذكرها بوصفها تجارب مستقلة لا مجرد بدائل مؤقتة.
أما الألعاب مثل Samson و MindsEye فهي تكشف جانبا آخر من الصورة لأنها توضح مدى صعوبة الوصول إلى هذا المستوى فالنية وحدها لا تكفي والأجواء القاتمة أو المدن الجذابة أو الوعود التسويقية لا تصنع النجاح بمفردها وإذا لم تتماسك العناصر كلها داخل تجربة واحدة فإن النتيجة غالبا ما تكون خيبة أمل تزيد من شعور اللاعبين بأن ما ينتظرونه فعلا لم يصل بعد.
ومن هنا تصبح هذه الإخفاقات ذات معنى أكبر عند ربطها بموعد GTA 6 لأن كل لعبة لا تنجح في سد هذا الفراغ تجعل الرغبة في الجزء الجديد أقوى وكل محاولة تتعثر تعيد التأكيد على أن الجمهور لا يريد فقط لعبة جريمة في عالم مفتوح بل يريد التجربة الكبيرة المتكاملة التي يتوقعها من Rockstar وهذا ما يفسر لماذا يظل الحماس تجاه GTA 6 مرتفعا إلى هذا الحد رغم طول الانتظار وكثرة المحاولات المحيطة بها.
وفي الوقت نفسه من الصعب جدا التنبؤ بشكل الإطلاق النهائي لأي لعبة مهما بدت المؤشرات قوية قبل صدورها لأن صناعة الألعاب مليئة بالمفاجآت والوعود التي تتغير في اللحظات الأخيرة ومع ذلك تبقى هناك أمور تبدو شبه مؤكدة فيما يتعلق بـ GTA 6 وأهمها أن اللعبة سوف تترك أثرا ضخما على الصناعة كلها سواء من حيث التوقعات أو المقارنات أو طريقة تعامل الناشرين والمطورين مع مشاريعهم المقبلة لأن إصدارا بهذا الحجم لا يمر أبدا بوصفه حدثا عاديا.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
