بعد ان استعرضنا ألعاب عالم مفتوح تصل إلى أقصى درجات الجنون الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع. Project Zomboid لعبة بقاء مجنونة تذكرك كل مرة بالطريقة التي مت بها من جديد تجربة Project Zomboid تختلف بشكل كبير جدا من لاعب إلى آخر بحسب مكان البداية والإعدادات التي يختارها لمستوى الصعوبة لكن في معظم الحالات وخصوصا عند اللعب على المستوى القياسي أو على مستوى Extinction الأكثر قسوة فإن اللعبة تتحول بسرعة إلى واحدة من أكثر تجارب البقاء توترا ووحشية لأنك تبدأ من الصفر تماما بلا حماية حقيقية ولا موارد مضمونة ولا أي مساحة للخطأ داخل عالم يبدو كأنه ينتظر سقوطك منذ اللحظة الأولى. ومنذ البداية تلقي بك اللعبة داخل خريطة Knox Country الواسعة من دون أن تمنحك شيئا يذكر ثم تتركك لتبحث بنفسك عن كل ما تحتاج إليه من أدوات وطعام ووسائل نجاة وسط إحساس خانق بالعزلة لأنك تبدو وكأنك الشخص الوحيد الباقي على قيد الحياة في عالم انهار بالكامل وتحول إلى ساحة مفتوحة للموت والخوف والمطاردة المستمرة. وهنا يبدأ الجنون الحقيقي في Project Zomboid لأن النجاة لا تعتمد على القوة أو الاندفاع أو الجرأة الزائدة بل على الصبر والتخفي والانتباه الدقيق لكل خطوة تخطوها فالعالم لا يكافئ التسرع ولا يمنحك فرصة ثانية بسهولة وإذا لم تتعامل مع البيئة بحذر شديد فقد تجد نفسك محاصرا من حشد من الزومبي في وقت أسرع بكثير مما تتوقع وتتحول دقائقك الأولى في العالم إلى كارثة كاملة لا يمكن إصلاحها. وما يجعل اللعبة مرعبة فعلا هو أن المواقف السيئة فيها لا تبقى صغيرة أبدا بل تتصاعد بسرعة مخيفة فإذا بدأت بالجري عشوائيا أو أحدثت ضوضاء أو جذبت انتباه مجموعة صغيرة من الزومبي فقد ينقلب المشهد كله خلال لحظات إلى مطاردة أوسع تجلب مزيدا من الأعداء من كل اتجاه وتجعلك تشعر أن العالم نفسه يضيق عليك مع كل ثانية تمر. ويصبح هذا التصعيد أكثر رعبا في مستوى Extinction لأن وجود الزومبي العدائين يضيف طبقة جديدة من الذعر الدائم فبدلا من الاعتماد على بطء الأعداء أو على فرصة الهرب المحسوبة تجد نفسك أمام خصوم يمكن أن ينقضوا عليك بسرعة وفي لحظات لا تتوقعها أبدا وهذا يحول التجربة من توتر ثقيل إلى رعب مباشر يجعل كل زاوية وكل شارع وكل باب مصدرا محتملا للمفاجأة القاتلة. ولهذا فإن Project Zomboid ليست مجرد لعبة عن النجاة من الزومبي بل تجربة مشدودة الأعصاب طوال الوقت لأنها تطلب منك تركيزا كاملا في كل حركة وكل قرار وكل صوت تسمعه فلا مجال هنا للشرود أو التصرف العفوي لأن خطأ واحدا فقط قد يكون كافيا لإنهاء كل ما بنيته خلال ساعات طويلة من الحذر والتجهيز والاستكشاف. ومن أكثر ما يمنح اللعبة هذا الطابع القاسي أن الموت فيها لا يبدو حدثا عابرا أو عقوبة بسيطة بل نهاية فعلية لمسار الشخصية فإذا أصبت وتحولت إلى زومبي فإن الأمر يقترب كثيرا من النهاية الكاملة لتلك الرحلة وهذا ما يضيف إلى كل لحظة قيمة كبيرة جدا لأنك لا تلعب فقط لتنجو في الدور الحالي بل لتواصل الحفاظ على قصة شخصية بنيتها ببطء وسط عالم لا يرحم. كما أن Project Zomboid تخلق نوعا خاصا من الجنون لأنها لا تعتمد على لحظات سينمائية صاخبة أو انفجارات ضخمة حتى تشعرك بالخطر بل تبني رعبها وفوضاها من خلال التفاصيل الصغيرة صوت نافذة مكسورة باب فتحته في التوقيت الخطأ شارع دخلته بثقة زائدة أو منزل ظننته آمنا ثم اكتشفت أنه بداية النهاية وهذا النوع من التوتر الهادئ يجعل التجربة أكثر قسوة لأنه لا يمنحك راحة حقيقية أبدا. Dying Light لعبة عالم مفتوح تجمع بين القفز فوق الزومبي والباركور المجنون ورعب الليل المنفلت تعد Dying Light واحدة من تلك الألعاب التي بدت عند صدورها وكأنها متقدمة على زمنها بدرجة واضحة لأنها لم تكتف بتقديم عالم مليء بالزومبي أو نظام قتال مباشر فقط بل قدمت تجربة كاملة تقوم على الحركة السريعة والنجاة تحت الضغط والشعور الدائم بأن كل لحظة داخل هذا العالم قد تتحول إلى مطاردة مرعبة أو اشتباك فوضوي أو محاولة هروب أخيرة فوق الأسطح. ومن أكثر ما يجعل Dying Light مميزة إلى هذا الحد نظام التنقل الرائع الذي يعتمد على الباركور بصورة أساسية لأن الحركة هنا ليست مجرد وسيلة للانتقال من نقطة إلى أخرى بل جزء من هوية اللعبة نفسها ومن متعتها الكبرى فاللاعب يستطيع تسلق المباني المرتفعة والقفز فوق الزومبي والاندفاع عبر الأسطح والانزلاق على الحبال بين الشوارع بطريقة تجعل كل مطاردة وكل محاولة هروب أقرب إلى عرض متواصل من السرعة والمرونة ورد الفعل السريع. وهذا ما يمنح اللعبة ذلك الإحساس الفريد بالجنون لأنك لا تشعر بأنك محاصر فقط بل تشعر أيضا بأن لديك الأدوات اللازمة لتحويل هذا الحصار إلى تجربة حركة متفجرة وممتعة فبدلا من الاكتفاء بالركض على الأرض تصبح المدينة كلها ساحة مفتوحة للقفز والتسلق والمراوغة واستغلال الارتفاعات والزوايا للوصول إلى النجاة أو إلى هدفك التالي وسط الفوضى. ولهذا تبدو Dying Light واحدة من أفضل الألعاب التي تمنحك شعورا يشبه فكرة أن الأرض نفسها أصبحت خطرا لا يجب لمسه لأن البقاء كثيرا في الشوارع يعني غالبا الاقتراب من الموت بينما يمنحك التحرك فوق الأسطح والمباني فرصة أفضل للمناورة والهرب والتخطيط وهذا الأسلوب يجعل مجرد التنقل داخل العالم تجربة مشحونة بالحماس والتوتر في الوقت نفسه. ولا يتوقف الجنون عند الحركة فقط لأن اللعبة تمنحك أيضا مجموعة كبيرة من الأسلحة البيضاء التي تتراوح بين الغريب والممتع والعنيف بشكل مبالغ فيه وهو ما يجعل مواجهة الزومبي نفسها تحمل قدرا كبيرا من التنوع والإثارة فكل سلاح يضيف طابعا مختلفا إلى القتال وبعض هذه الأسلحة يمنحك شعورا بالقوة الكاملة في حين أن بعضها الآخر يجبرك على احترام الخصوم أكثر لأن التعامل معهم ليس سهلا دائما كما يبدو. ومع تقدمك داخل اللعبة يصبح الاشتباك مع المصابين أكثر إثارة لأنك لا تواجه مجرد أعداء بطيئين يمكن تجاوزهم بسهولة بل تتعامل مع عالم يشعر فيه اللاعب أن كل مكان قد يكون ممتلئا بالخطر وكل مواجهة قد تتطور بسرعة إلى فوضى واسعة إذا فقد السيطرة على الإيقاع أو وجد نفسه محاصرا بعدد كبير من الأعداء. لكن اللحظة التي تبلغ فيها Dying Light ذروة جنونها الحقيقي تأتي مع حلول الليل لأن مدينة Harran تتحول عندها إلى مكان أشد خطورة وأكثر عدائية بصورة ملحوظة ومع ظهور Volatiles يتغير كل شيء تقريبا فهؤلاء ليسوا مجرد زومبي إضافيين بل كائنات سريعة ومرعبة وقادرة على مطاردتك لمسافات طويلة وتحويل أي خطأ بسيط إلى كارثة كاملة. وهنا يصبح النظر خلفك أثناء الهروب واحدا من أكثر العناصر المخيفة والمثيرة في اللعبة لأنك لا تركض فقط من شيء مجهول بل ترى الخطر يقترب منك وتشعر بأن المسافة بينك وبينه قد تختفي في أي لحظة وهذا الإحساس يضيف إلى أجواء اللعبة توترا هائلا ويجعل الليل تجربة مختلفة تماما عن النهار حيث يرتفع الرعب ويرتفع معه الإيقاع والضغط النفسي بشكل واضح. كما أن هذا التحول الليلي يمنح Dying Light هوية قوية جدا لأنها لا تقدم عالما مصابا فقط بل عالما منهارا بالكامل ومكتظا بالموت من كل جانب وتشعر فيه بأن كل حي وكل شارع وكل سطح قد أصبح جزءا من معركة أكبر من مجرد النجاة الفردية وهذا ما يعزز الإحساس بأن المدينة كلها اجتاحها الجنون وأن اللاعب يتحرك داخل مكان فقد السيطرة تماما. ومن جهة أخرى فإن اللعبة تنجح أيضا بوصفها واحدة من أفضل ألعاب الحشود والضغط المستمر لأنها تضع اللاعب مرارا في مواقف يشعر فيها بأن الأعداء كثيرون جدا وأن الهروب أو المواجهة يحتاجان إلى قرارات سريعة جدا وتركيز كامل واستغلال دقيق للحركة والسلاح والبيئة المحيطة وهذا النوع من الفوضى المنظمة هو أحد أهم أسرار متعتها الكبيرة. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.