أثبتت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على لعب دور «المدرب الشخصي الرقمي» لكبار السن، عبر صياغة رسائل نصية محفزة تشجعهم على النشاط البدني وتقليل ساعات الجلوس، وهي رسائل نالت استحسان وقبول معظم المشاركين في التجربة.وخلال الدراسة، التي أجرتها جامعة «ميشيغان» بالتعاون مع جامعة «ولاية بنسلفانيا» الأمريكيتين، قام نحو 630 شخصاً (من عمر 40 عاماً فأكثر) بتقييم 80 رسالة نصية صاغها الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج أن الأغلبية الساحقة من الرسائل اعتُبرت ذات جودة عالية وحساسية ثقافية مناسبة، حيث لم تتجاوز نسبة الملاحظات السلبية حول «عدم مراعاة الثقافة» 5% فقط، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام هذه التقنية لدعم السلوك الصحي على نطاق واسع.ورصد الباحثون ظاهرة لافتة؛ فالمشاركون الذين علموا مسبقاً أن «الذكاء الاصطناعي» هو كاتب الرسائل كانوا أكثر دقة ونقداً، خاصة من يمتلكون نظرة إيجابية تجاه هذه التقنية، إذ استطاعوا تمييز بعض التحيزات أو الرسائل التي لا تناسب نمط حياتهم الشخصي. فعلى سبيل المثال، انتقد البعض رسائل تقترح «الرقص» أو «الوقوف أثناء شرب القهوة»، لأنها لا تتماشى مع عاداتهم اليومية، ما يشير إلى أن التحدي القادم يكمن في «تخصيص» الرسائل لتناسب كل فرد على حدة.وأكدت الباحثة الرئيسية، أليسون تاباشينسكي، أن الأمر لا يقتصر على مجرد «ضغطة زر»، حيث خضعت الرسائل لـ18 جولة مراجعة بشرية لضمان تنوعها واستنادها إلى أدلة علمية. وخلصت الدراسة إلى أن نجاح هذا «المدرب الرقمي» يعتمد بشكل كبير على كيفية نظر الناس للذكاء الاصطناعي؛ فتقبّل الشخص للآلة هو المحرك الأساسي لمدى استجابته لنصائحها الصحية وتفاعله معها في حياته اليومية.