أعلنت الشرطة الأمريكية القبض على شخص متهم بإلقاء عبوة حارقة «مولوتوف» على منزل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أيه آي» في سان فرانسيسكو، كما وجّه تهديدات خارج مقر الشركة.وأوضحت الشرطة في منشور على منصة «إكس» أن المتهم البالغ من العمر 20 عاماً، ألقى العبوة الحارقة فجر الجمعة، قبل أن يلوذ بالفرار سيراً على الأقدام، ثم يذهب إلى مقر الشركة للتهديد بحرقها، قبل القبض عليه، الأمر الذي دفع سام ألتمان للخروج برسالة مطولة عبر مدونته الشخصية. سام ألتمان يربط الحادث بالذكاء الاصطناعي تطرّق ألتمان إلى الحادثة في تدوينة نشرها بعد ظهر الجمعة، وكتب: «الكثير من الانتقادات الموجهة إلى قطاعنا تنبع من قلق صادق بشأن المخاطر الكبيرة جداً لهذه التكنولوجيا، بينما نخوض هذا النقاش، يجب أن نخفف حدة الخطاب والأساليب، وأن نسعى إلى تقليل عدد الانفجارات في المنازل، مجازاً وحرفياً».واستعان ألتمان بصورة لعائلته، مؤكداً أنه ينشرها على أمل أن تردع الشخص التالي عن إلقاء زجاجة حارقة على منزله، مهما كان ما يعتقده عنه.وأوضح: لحسن الحظ ارتدّت الزجاجة عن المنزل ولم يصب أحد بأذى، للكلمات قوة أيضاً. نُشر قبل أيام مقال تحريضي عني، وقال لي أحدهم أمس إنه يعتقد أن توقيت المقال جاء في لحظة قلق كبير بشأن الذكاء الاصطناعي، وأنه جعل الأمور أكثر خطورة بالنسبة لي».وتابع سام ألتمان:« تجاهلت الأمر، والآن أنا مستيقظ في منتصف الليل وغاضب، وأفكر أنني قلّلت من شأن قوة الكلمات، يبدو أن هذا وقت مناسب للتطرق إلى بعض الأمور». سام ألتمان يكشف عن معتقداته كشف ألتمان، 40 عاماً، في تدوينته عن معتقداته التي كتبها في عدة نقاط تحت عنوان«ما أؤمن به»، موضحاً:- العمل نحو تحقيق الازدهار للجميع، وتمكين كل الناس، ودفع عجلة العلم والتكنولوجيا، هي التزامات أخلاقية بالنسبة لي.- سيكون الذكاء الاصطناعي أقوى أداة لتوسيع قدرات الإنسان وإمكاناته شهدها العالم على الإطلاق، الطلب على هذه الأداة سيكون عملياً بلا سقف، وسيقوم الناس بأشياء مذهلة بها، العالم يستحق كميات هائلة من الذكاء الاصطناعي، وعلينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك.- لن تسير الأمور كلها على ما يرام، الخوف والقلق من الذكاء الاصطناعي مبرران، فنحن نشهد أكبر تغيير في المجتمع منذ زمن طويل، وربما على الإطلاق.- علينا أن نُحسن التعامل مع مسألة السلامة، وهذا لا يقتصر على مواءمة النماذج فحسب، بل نحتاج بشكل عاجل إلى استجابة مجتمعية شاملة قادرة على الصمود أمام التهديدات الجديدة. يشمل ذلك سياسات جديدة للمساعدة في تجاوز مرحلة اقتصاديّة صعبة وصولاً إلى مستقبل أفضل بكثير.- يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي متاحاً للجميع، فلا يجب أن تتركز القوّة بشكل مفرط.- السيطرة على المستقبل تعود إلى جميع الناس ومؤسساتهم. يجب أن يمكّن الذكاء الاصطناعي الأفراد، وأن نتخذ قراراتنا بشأن المستقبل والقواعد الجديدة بشكل جماعي.- لا أرى أنّه من الصواب أن تتخذ بضعة مختبرات للذكاء الاصطناعي القرارات الأكثر تأثيراً في شكل مستقبلنا.- القدرة على التكيف أمر حاسم، نحن جميعاً نتعلم شيئاً جديداً بسرعة كبيرة، بعض معتقداتنا ستكون صحيحة وبعضها الآخر خاطئة، وأحياناً سنحتاج إلى تغيير آرائنا بسرعة مع تطور التكنولوجيا وتحول المجتمع، لا أحد يفهم بعد تأثيرات الذكاء الفائق، لكنها ستكون هائلة. سام ألتمان.. التأملات الشخصيّة عبّر الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أيه آي عن بعض تأملاته الشخصية، مؤكداً أنه يفخر بما قدمه في العقد الأول لشركته، رغم ارتكابه عدداً من الأخطاء.واستطرد:«كنت أفكر في محاكمتنا القادمة مع إيلون ماسك، وأتذكر مدى تمسحي برفض منح السيطرة الأحادية التي أرادها على أوبن أيه آي، أنا فخور بذلك، وبالمسار الضيق الذي سلكناه حينها للحفاظ على استمرار الشركة، وبكل الإنجازات التي تلت ذلك».وألمح للجانب السلبي في تجربته قائلاً:«لا أفخر بتجنبي للصراعات، وهو ما تسبب بألم كبير لي وللشركة، ولا أفخر بطريقة تعاملي السيئة خلال نزاع مع مجلس الإدارة السابق، ما أدى إلى فوضى كبيرة داخل أوبن أيه آي، ارتكبت العديد من الأخطاء الأخرى خلال المسار المضطرب للمشروع، أنا إنسان غير كامل في قلب وضع شديد التعقيد، أحاول أن أصبح أفضل قليلاً كلّ عام، وأعمل دائماً من أجل الرسالة». سام ألتمان يتحدث عن مخاطر الذكاء الاصطناعي واصل ألتمان شرح أفكاره في تدوينته الطويلة، قائلاً:« كنا ندرك منذ البداية حجم المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأن الخلافات الشخصية بين أشخاص حسني النية أهتم بهم ستتضخم بشكل كبير، لكن العيش وسط هذه الصراعات المريرة، والاضطرار غالباً إلى التحكيم فيها، كان أمراً مختلفاً تماماً، وكانت كلفته باهظة، أنا آسف للأشخاص الذين آذيتهم، وأتمنى لو أنني تعلّمت بشكل أسرع.وشرح موقفه موضحاً: «أدرك أيضاً تماماً أن أوبن أيه آي أصبحت الآن منصة كبرى، وليست شركة ناشئة صغيرة، وعلينا أن نعمل بطريقة أكثر قابلية للتوقع، كانت السنوات القليلة الماضية شديدة الكثافة، فوضوية، وحافلة بالضغوط، ومع ذلك، أشعر بفخر كبير لأننا أدينا مهمتنا، وهو ما بدا غير مرجح إطلاقاً عند البداية».وأكمل حديثه مضيفاً: «رغم كل الصعاب، تمكنا من بناء ذكاء اصطناعي قوي جداً، وجمع رأس المال الكافي لبناء البنية التحتية اللازمة لتقديمه، وإنشاء شركة منتجات وأعمال، وتقديم خدمات آمنة وموثوقة إلى حدّ كبير وعلى نطاق واسع، وغير ذلك الكثير، العديد من الشركات تقول إنّها ستغيّر العالم؛ نحن فعلنا ذلك بالفعل». رؤية سام ألتمان لقطاع الذكاء الاصطناعي قال سام ألتمان: إن وجود الذكاء العام الاصطناعي يجعل تجاهله مستحيلاً، إذ أدى السعي للسيطرة عليه إلى صراعات حادة بين الشركات، وشبه الوضع الراهن بـ«خاتم القوة»، حيث لا تكمن المشكلة في التقنية نفسها، بل في الرغبة باحتكارها.وطرح ألتمان حلاً يقوم على توزيع التكنولوجيا على نطاق واسع، بحيث لا يحتكرها طرف واحد، عبر تمكين الأفراد والحفاظ على هيمنة النظام الديمقراطي، مشيراً إلى ضرورة أن تبقى القوانين والمؤسسات أقوى من الشركات، حتى لو كان المسار الديمقراطي أبطأ وأكثر فوضويّة.وأقر بأن الانتقادات الموجهة لقطاع الذكاء الاصطناعي نابعة من مخاوف حقيقية بشأن مخاطره، يجب فتح النقاش البنّاء حولها، وبالرغم من ذلك، يؤمن بأن التقدم التكنولوجي قادر على تحقيق مستقبل أفضل، مع ضرورة تهدئة الخطاب وتقليل التوترات المصاحبة لهذا التحول.