كتبت ـ إسراء بدر السبت، 11 أبريل 2026 07:00 م تشير التطورات الحديثة في أساليب عمل الجماعات المتطرفة إلى تحول واضح في طبيعة الاعتماد على العناصر البشرية، حيث لم يعد التركيز منصبًا فقط على "العناصر الميدانية" التقليدية، بل ظهر توجه جديد نحو بناء ما يمكن وصفه بـ"كوادر الظل الرقمية"، وهي فئة من الأفراد يتم إعدادها خصيصًا للعمل داخل الفضاء الإلكتروني، بهدف إدارة المحتوى، وتوسيع نطاق التأثير، وإعادة إنتاج الرسائل بشكل مستمر داخل دوائر رقمية متعددة. ويبرز نموذج "حركة ميدان" كأحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، حيث لم تعد المنظومة تعتمد على البنية التنظيمية الصلبة، بل اتجهت نحو بناء شبكة مرنة من المؤثرين الرقميين القادرين على التحرك داخل المنصات المختلفة دون ارتباطات واضحة أو أدوار معلنة، هذه الكوادر لا تظهر في الواجهة بشكل مباشر، لكنها تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الخطاب العام وإعادة تدوير المحتوى. وفقًا لما ورد في اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس، فإن "مؤسسة ميدان" عملت على استقطاب شباب يمتلكون مهارات تقنية وإعلامية، مثل إدارة المحتوى الرقمي، التصميم، الإنتاج الصوتي، والتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي. لم يكن الهدف مجرد التجنيد العددي، بل اختيار عناصر قادرة على فهم آليات التأثير الرقمي، وإعادة إنتاج الرسائل بطريقة أكثر انتشارًا وتأثيرًا. هذه الكوادر يتم دمجها تدريجيًا داخل منظومة إعلامية متكاملة، تبدأ بمرحلة التفاعل مع المحتوى، ثم الانتقال إلى مرحلة الإنتاج، وصولًا إلى مرحلة التأثير المباشر داخل الشبكات الرقمية. هذا التدرج يضمن تكوين أفراد لديهم قناعة داخلية بالخطاب، وليس مجرد تنفيذ أوامر مباشرة، ما يجعلهم أكثر فاعلية واستمرارية. وتعتمد هذه المنظومة بشكل كبير على فكرة "إعادة الإنتاج الإعلامي"، حيث لا يتوقف الدور عند نشر المحتوى فقط، بل يمتد إلى إعادة صياغته، وتكييفه، وإعادة توزيعه عبر منصات متعددة، بما يخلق حالة من الانتشار الأفقي الذي يصعب السيطرة عليه أو تتبعه بسهولة. كما أن استخدام البودكاست والمنصات الحوارية ساعد في تعزيز هذا النموذج، حيث يوفر بيئة خصبة لنقل الأفكار بشكل غير مباشر، وبناء سرديات طويلة المدى يمكن للكوادر الرقمية تبنيها وإعادة طرحها داخل مجتمعاتهم الافتراضية.الأخطر في هذا النموذج أنه يعتمد على العمل غير المرئي، حيث تتحول هذه الكوادر إلى ما يشبه "الظل الرقمي"، الذي يتحرك داخل الفضاء الإلكتروني دون بصمة تنظيمية واضحة، ما يجعل عملية رصدها أو تفكيكها أكثر تعقيدًا مقارنة بالنماذج التقليدية. كما أن قدرتهم على التفاعل مع الجمهور بلغة عصرية، واستخدام أدوات رقمية حديثة، يمنحهم ميزة إضافية في الوصول إلى الفئات الشابة، التي تمثل الهدف الأساسي لهذه المنظومة، وتزيد من قدرتها على التأثير في تشكيل الرأي العام.