اقتصاد / صحيفة الخليج

اكتتابات هونغ كونغ الأعلى في 5 سنوات

تشهد أسواق رأس المال في هونغ كونغ انتعاشاً قوياً مدفوعاً بطفرة في أسهم الذكاء الاصطناعي حققت عوائد وصلت إلى 400% لأوائل المستثمرين فيها.
وبعد عدة سنوات من النشاط الضعيف بسبب التوترات الجيوسياسية، وحملات التنظيم في البر الرئيسي الصيني، وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، نجحت بورصة هونغ كونغ في تحقيق عودة دراماتيكية في عام 2026. ولم يكن المحرك هذه المرة شركات العقارات أو البنوك — الركائز التقليدية للتمويل في المدينة — بل جيل جديد من شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية للبيانات.
هذا الانتعاش ليس مجرد تعافٍ دوري، بل يعكس تحولاً هيكلياً في التمويل العالمي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي السردية المهيمنة التي تجذب تدفقات رأس المال وتشكل استراتيجيات الاستثمار وتعيد رسم جغرافيا القوة المالية. إن صعود الاكتتابات العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ يشير إلى نشوء دورة رأسمالية جديدة يمكن مقارنتها من حيث الحجم بطفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
في الربع الأول من عام 2026، سجلت هونغ كونغ أقوى أداء للاكتتابات العامة منذ خمس سنوات. فقد تجاوز إجمالي الأموال التي تم جمعها 110 مليارات دولار هونغ كونغي (نحو 14 مليار دولار)، ما يمثل زيادة حادة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويقدّر محللون أن أحجام الاكتتابات قد تتضاعف بحلول نهاية العام إذا استمر الزخم الحالي.
وقد تركز أكثر من نصف الإدراجات الجديدة في قطاعات التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة السحابية وتصميم أشباه الموصلات. وشهدت عدة شركات مدرجة حديثاً أداءً استثنائياً بعد الاكتتاب، حيث ارتفعت أسعار أسهمها بين 200 و400% خلال أسابيع من بدء التداول. وقد خلقت هذه المكاسب حلقة تغذية عكسية: فارتفاع التقييمات جذب مزيداً من المستثمرين، الأمر الذي شجع شركات إضافية على طرح أسهمها للاكتتاب.
وتصف بنوك الاستثمار العاملة في آسيا الحالية بأنها الأكثر ملاءمة لإدراج شركات التكنولوجيا منذ ما قبل جائحة كوفيد-19. وتشير التقارير إلى وجود أكثر من 400 شركة تستعد لإدراج محتمل في هونغ كونغ، كثير منها مدعوم بصناديق رأس المال المغامر التي تسعى إلى تحقيق سيولة بعد سنوات من الاستثمار الخاص.
طفرة الذكاء الاصطناعي كمغناطيس مالي
أصبح الذكاء الاصطناعي الموضوع المركزي في أسواق رأس المال العالمية. فالحكومات والشركات والمستثمرون ينظرون إليه اليوم ليس مجرد قطاع تكنولوجي، بل كبنية تحتية أساسية للنمو الاقتصادي. وقد أدى الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأنظمة الأتمتة ومنصات تحليل البيانات إلى زيادة الطلب على القدرة الحاسوبية والرقائق المتخصصة ومراكز البيانات الضخمة.
وقد انعكس هذا الطلب مباشرة في فرص مالية ضخمة. فالشركات التي تطور برمجيات الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الآلي والمعدات المتقدمة سجلت نمواً سريعاً في الإيرادات، ما جذب المستثمرين الباحثين عن أصول ذات عوائد مرتفعة في عالم يتسم بنمو اقتصادي غير متوازن.
ويبلغ الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار في 2026 وفق تقديرات صناعية. ويتركز جزء كبير من هذا الاستثمار في آسيا، حيث تعمل الحكومات على تعزيز الاكتفاء التكنولوجي والتحول الرقمي. وتحديداً، جعلت تطوير الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية، وضخت مليارات الدولارات في البحث والتصنيع والبنية التحتية.
ونتيجة لذلك، برزت هونغ كونغ كبوابة طبيعية لتمويل شركات الذكاء الاصطناعي. فالنظام المالي في المدينة يوفر للمستثمرين الدوليين إمكانية الوصول إلى شركات التكنولوجيا الصينية، مع توفير قواعد تنظيمية شفافة وحماية قانونية معترف بها عالمياً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا