شهدت ألعاب العالم المفتوح تحولات كثيرة عبر السنوات، لكن قليلًا منها نجح في إعادة تعريف هذا المفهوم بجرأة كما فعلت Crimson Desert. فاللعبة لم تكتفِ بتوسيع فكرة العالم المفتوح، بل دفعتها إلى آفاق لم تصل إليها التجارب السابقة من قبل. عالم ضخم بشكل مذهل، مليء بالتفاصيل والأنشطة التي تمنح هذا الحجم معنى حقيقيًا، لتفتح بذلك نقاشًا جديدًا حول السؤال الأهم: كيف يجب أن تبدو لعبة العالم المفتوح فعلًا؟ ورغم أنها ليست تجربة خالية من العيوب، إلا أن Crimson Desert وضعت معيارًا جديدًا تقريبًا لهذا النوع من الألعاب. لقد تغيّرت قواعد اللعبة الآن، ومع هذا التحول، قد يبدأ اللاعبون مستقبلاً بتوقّع مزايا وطموحات يصعب على الكثير من ألعاب العالم المفتوح القادمة تحقيقها. بإمكانك قراءة الجزء الثاني من هنا.. قتال رائع بكل معنى الكلمة هناك توقعات صارمة إلى حد ما أصبحت مرتبطة بألعاب العالم المفتوح عندما يتعلق الأمر بالقتال في الوقت الحالي. ورغم وجود استثناءات مثل Ghost of Tsushima أو Rise of the Ronin، إلا أن معظم ألعاب تقمّص الأدوار ذات العالم المفتوح لا تقدم نظام قتال مميزًا حقًا. خذ الأمر من شخص يعشق The Witcher 3: Wild Hunt: لم أعد أستطيع لعبها دون تعديلات، لأن نظام القتال أصبح يبدو قديمًا للغاية. وهنا تأتي Crimson Desert لتقلب المعادلة تمامًا. القتال في هذه اللعبة ليس مجرد جيد… بل مذهل. إنه يشبه قوة ألعاب الـMusou من حيث الإحساس بالهيمنة، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بثقل ووزن حقيقي لكل ضربة، مع تنوع كبير في الحركات والأساليب. يمكنك أن تركل عدوًا في الهواء بسهولة، تستخدم الخطاف لجذبه نحوك، تثبته في الأرض، تتابع ذلك بضربة مرفق قوية، ثم تلتقطه وترميه من على حافة جبل — وهذه مجرد سلسلة ضربات عادية داخل اللعبة. لقد اعتدنا في كثير من الألعاب على أنظمة قتال محدودة، أو قيود مثل شريط التحمل الذي يقلل من متعة القتال، أو قرارات تصميم غريبة تجعل المواجهات أقل إثارة مما ينبغي. أما هنا، فكل مواجهة تتحول إلى فرصة للاستمتاع. شجرة المهارات أيضًا لا تعتمد على زيادات رقمية مملة، بل تقدم تقنيات جديدة بالكامل، ما يمنحك شعورًا حقيقيًا بالتطور. للمقارنة، في The Witcher 3 تتعلم حركتين جديدتين بالسيف طوال اللعبة كلها… فقط حركتين. أما في Crimson Desert، فخلال الساعة الأولى وحدها تحصل على حوالي خمس حركات جديدة، ثم يستمر التنوع في التوسع والتعقيد مع التقدم. باختصار: القتال في ألعاب العالم المفتوح أصبح أخيرًا… ممتعًا بجد. سحر الاكتشاف سأعترف بشيء: أثناء لعبي لـ Crimson Desert أشعر أحيانًا أنني غبي. هناك ألغاز فوق ألغاز تجعل عقلي يتوقف تمامًا، وفي النهاية أضطر للبحث عن الحل عبر الإنترنت. لكن اللحظات التي أنجح فيها بحلها بنفسي؟ إنها نشوة لعب خالصة لا تُوصف. وليس الأمر مقتصرًا على الألغاز فقط، فكنوز اللعبة وأسرارها من أكثر الأشياء خفاءً وتعقيدًا على الإطلاق. إنها بمثابة منجم ذهب حقيقي لمن يملك عينًا فضولية وروح استكشاف لا تهدأ. والأجمل من ذلك؟ أنك لن تجد علامات إرشادية تملأ الخريطة. ستجد بعض علامات الاستفهام فقط تشير إلى أماكن مثيرة للاهتمام، لكن ليس إلى ما ينتظرك هناك تحديدًا. طريقة اكتشافك للأسرار وما ستحصل عليه في النهاية يعتمد بالكامل على ملاحظتك وفهمك أنت للعالم. هذا يمثل اختلافًا جذريًا عن أسلوب “قوائم المهام” الذي أصبح سائدًا في ألعاب العالم المفتوح خلال السنوات الأخيرة. وكما فعلت Elden Ring من قبل، تعيد Crimson Desert طرح السؤال من جديد: ما هو العالم المفتوح الحقيقي… وكيف يجب أن يكون؟ تفاعل بيئي… يغيّر شكل المعركة رغم أنني كنت أتمنى أن Crimson Desert تتبنى هذا الجانب بشكل أعمق، إلا أن التفاعل مع البيئة في هذه اللعبة يظل مثيرًا للإعجاب فعلًا. أكثر اللحظات طرافة بالطبع هي قدرة Kliff على قطع شجرة كاملة ثم استخدامها لسحق أحد الأعداء بها، لكن الأمر لا يتوقف هنا. يمكنك رمي الأعداء داخل الصناديق، تدمير أبراج الرماة باستخدام أسلحتك الأساسية، أو حتى فتح البوابات المغلقة عبر قدراتك السحرية. إنها إضافات مذهلة ترفع مستوى القتال أصلًا إلى درجة أعلى من التنوع والإبداع. وهذا التفاعل يخدم تصميم المهام أيضًا، إذ ستجد نفسك أحيانًا مضطرًا لتفكيك معسكرات الأعداء بالكامل، مما يعني تدمير الهياكل المنتشرة في المنطقة حرفيًا. النتيجة؟ معارك أكثر فوضوية واندماجًا. وفي المراحل المتقدمة، عندما يتحول كل شيء حولك إلى فوضى عارمة — هياكل تتفجر، ومباني تنهار، والقتال يشتعل من كل اتجاه — ستتمنى أن تصبح هذه الدرجة من التدمير البيئي معيارًا ثابتًا في كل ألعاب العالم المفتوح القادمة، تمامًا كما فعلت Crimson Desert. كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.