كشف خبير الطقس والمناخ عبدالعزيز الحصيني أن الأجواء التي تشهدها السعودية هذه الأيام تُعرف مناخيًا باسم «المراويح»، تتميز بتشكّل سحب رعدية تتطور أحيانًا لتصبح سحبًا ركامية عملاقة، وتشتهر بخصائص جوية قوية، تتمثل في غزارة الأمطار، وتساقط البرد، مع شدة الرياح المرافقة لها، مؤكدًا أنها عادة ما تُخلف سيولًا جارية قد تقطع في مسارها مسافات طويلة. وأوضح الحصيني أن هذه الحالة الجوية قد تتحول إلى ما يُعرف بـ«سحاب السرايات»، الذي يمتاز بقدرته على الاستمرار وقطع مئات الكيلومترات، ومن ذلك السحابة القوية التي أثّرت على منطقة الطوقي شمالي الرياض مساء السبت، وما صاحبها من نشاط لافت في السحب. من جانبه سلط أستاذ المناخ سابقًا بجامعة القصيم الدكتور عبدالله المسند الضوء على الفروق الجوهرية بين الأمطار الغزيرة والأمطار الكثيفة، موضحًا طبيعة كل منهما وتأثيرهما المتباين على المدن والبنية التحتية، وبيَّن أن الأمطار الغزيرة تتمثل في هطول كميات كبيرة من المياه، لكنها تتوزع على فترة زمنية طويلة نسبيًا تصل إلى 6 ساعات أو أكثر، وتتسم بالانتظام والاستمرارية، مضيفًا أن هذا النوع من الأمطار ينتج غالبًا عن سحب طبقية واسعة تصاحب المنخفضات الجوية الحركية، لافتًا إلى أن خطورتها تكمن في التراكم الذي قد يؤدي إلى فيضان الأودية الكبيرة أو تشبع التربة بالكامل. وحول الأمطار الكثيفة، أشار المسند إلى أنها تتساقط فيها كميات ضخمة من المياه في وقت قصير يتراوح من دقائق إلى ساعة، وتتميز بكِبر حجم قطرات المطر وسرعة الهطول، وتنتج عادة عن سحب المزن الركامي العملاقة، وتُعَدّ المسؤول المباشر عن حدوث ما يُعرف بالسيول الجارفة التي قد تداهم المواقع دون إنذار كافٍ. وعن درجة الخطورة والتأثير، قال إن الأمطار الكثيفة تُعَدّ الأخطر على المدن والبنية التحتية؛ لأنها تباغت أنظمة التصريف بكميات تفوق طاقتها الاستيعابية في وقت وجيز، ما يتسبب في غرق الشوارع والأنفاق بشكل مفاجئ. في المقابل، خطر الأمطار الغزيرة غالبًا ما يكون تدريجيًا؛ ما يتيح لشبكات التصريف المهيأة فرصة أكبر لاستيعابها وتصريفها تباعًا، دون أن تنجم عنها مفاجآت كارثية في الغالب.