سلّطت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، اليوم الأحد، في أول قضية عالجتها بعد استئناف الدورة الجنائية العادية لعام 2026، عقوبة 10 سنوات سجنًا، في حق المتهم الموقوف المدعو “ع.ا.خ” خريج جامعة باب الزوار كمهندس في الإعلام الآلي سنة1992، لارتكابه جناية التزوير واستعمال المزوّر في محررات رسمية، جُنحة انتحال لقب متصل بمهنة منظمة قانونا وجنحة النصب. وجاء منطوق الحكم بعدما طالبت النيابة العمة بالجلسة تسليط عقوبة 20 سنة سجنا في حق المتهم عن نفس التهم، مذكرة بخطورة الوقائع المرتكبة. وتبيّن أن المتهم نصب على عشرات الضحايا حضر منهم 5 في الجلسة، بعدما تمّ تنحيته من منصبه كمدير الموارد العامة بأعلى هيئة سيادية سنة 2001، مستغلا وظيفته تلك لارتكاب سلسلة جرائم بعدها،مما جعله ملاحقا بعدد من محاكم ومجلس قضاء العاصمة، لصدور أحكام غيابية ضده في قضايا النصب. كما توجهت نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس بنداء للجمهور، لأجل ملاحقة المتهم قضائيا، بعدما ثبُت أنه نصب على ضحاياه موظفين عموميين وتجار خواص، من خلال إرساء صفقات وهمية قيمتها بالملايير، باستعمال وثائق منها عقود بالبيع وأختام رسمية مزوّرة. وهي التهم والوقائع التي اعترف بها المتهم طيلة مجريات التحقيق، إلى غاية جلسة محاكمته، أين أقرّ أن الوثائق التي كان يستعملها للايقاع بضحاياه استنسخها من الأنترنت عبر جهاز الحاسوب الذي تمّ حجزه. وفي التفاصيل، كشفت مجريات المحاكمة أنه سلب أستاذه الجامعي بجامعة باب الزوّار المدعو ” ب.ا” مبلغ مليار و800 مليون سنتيم، المنحدر من منطقة العوانة بجيجل في صفقتين وهميتين . حيث تزعّم المتهم أنه سيمكّن ضحيته هذا من قطعة أرضية بمنطقة العوانة، باستغلال دائرة معارفه ونفوذه بحكم وظيفته، دون أن يفصح أنه تمّ عزله منها. وخلالها أوهم المتهم الأستاذ أنه تحصل على عقد ملكية للعقار، عليه ختم والي ولاية جيجل السابق، فقام الأستاذ الضحية بتسليمه مبلغ 150 مليون سنتيم، ثم أضاف له مبلغا اخر في صفقة شراء 15 سيارة وضعتها رئاسة الجمهورية للبيع في المزاد العلني -حسبه-.مقدما المتهم لضحيته مجموعة من الوثائق تظهر عليها دمغات خاصة برئاسة الجمهورية وأختام شخصيات في مناصب عليا في الدولة. حيث انتهج المتهم نفس الطريقة التدليسية للتلاعب بمشاعر ضحاياه من بينهم المدعو “ب.م” تاجر في أجهزة الإعلام الآلي ولواحقه، وضحية ثالثة تاجر في قطع الغيار المدعو “ب.م”، هذا الأخير تفاوض مع المتهم على فائدة معينة. مقابل تمكينه من مبلغ 3 ملايير ونصف مليار. لاقتناء أجهزة هاتف نقال من نوع “ايفون” لموظفي الرئاسة، مقدما وثائق مزوّرة تتمثل في طلبيات باسم هذه الهيئة السيادية. وانطلقت التحريات في ملف الحال، بتاريخ 4 أوت 2025، بناءً على معلومات تُفيد أن أحد الأشخاص يدّعي أن له نفوذ على مستوى رئاسة الجمهورية لغرض النصب على المواطنين. حيث تمّ توقيف المتهم، وبتفتيش مسكنه حجزت عناصر المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة جهاز حاسوب محمول وجهاز اعلام الي وطابعة تستعمل للتزوير و3 أختام باسمه وباسم شركته الخاصة المتخصصة في انشاء وتطوير الإعلام الالي.ومواصلة للتحريات جرى مداهمة شقة بحي البساتين ببئر مراد رايس تبيّن أنها تخص أحد الضحايا المدعو “ب.ل” برفيسور واستاذ جامعي. كما كشفت التحقيقات أن المتهم تربطه علاقة صداقة بالضحية المدعو “ب.م” منذ 2021 بصفته منهدس في الإعلام الالي. ويتسعين به في برمجة حسابه في محله لبيع قطع غيار السيارات. هذا الضحية صرّح أن المتهم التقاه سنة 2024 مجددا. وبعدما سأله عن سبب غيابه أخبره بسبب تواجده بدولة بلغاريا كسفير للجزائر.كما أخبره أنه يشتغل حاليا على مستوى إقامة جنان الميثاق التابع لرئاسة الجمهورية. بصفته مكلف ومسؤول بشبكة الإعلام الألي. وأنه بصدد ابرام صفقة أجهزة هاتف نقال ذكية مع رئاسة الجمهورية.محددا المتهم قيمة الصفقة بـ21 جهاز أيفون باهض الثمن. وطلب منه أن يدعمه ماليا بمبلغ 150 مليون سنتيم. في ديسمبر 2024 على أن يعيد له أمواله مع تحقيق فائدة له تقدر بـ100 مليون سنتيم.فوافق الضحية وسلمه المبلغ عبر فترات، محررا عقد وديعة عند الموثق. وبالمقابل سلمه المتهم عدة وثائق مزوّرة مدوّن عليها شعار رئاسة الجمهورية. وأضاف الضحية ” ب.م”، أن المتهم تماطل في إرجاع أمواله، حتى شهر فيفري 2025، أين أخبره عن صفقة أخرى. لبيع 15 سيارة فاخرة تابعة لرئاسة الجمهورية. وضعتها للبيع في المزاد العلني مقدرا قيمة الصفقة بـ4 ملايير و800 مليون سنتيم. مع تحقيق فائدة بنسبة 10 بالمائة. حيث طلب المتهم من ضحيته تسديد ما قيمته 480 مليون فقط. موهما إياه أنه سيقوم بتسجيل 8 مركبات باسمه. ولكسب ثقته أظهر له وثائق علسها شعار رئاسة الجمهورية مختومة وموقعة بهذه الصفقة. بالإضافة إلى أرساليتين ألأولى من ديوان رئاسة الجمهورية. موجهة إلى مدير حظيرة السيارات الفخمة التابعة لنفس الهيئة. وأخرى ارساليىة لاستقبال السيارات الرسمية. والأخطر في الوقائع، أن المتهم أظهر للضحية في محله وثائق إشعار بإيداع مملوءة وموقّعة ومختومة باسمه مدوّن عليها مواصفات المركبات. الخاصة بالصفقة مع رقم حساب رئاسة الجمهورية. و8 اشعارات بالدفع عليها قيم مالية مختلفة. وخلال المحاكمة كشف الضحايا مخططات المتهم، أولهم استاذه الجامعي الذي تتلمذ على يده. بجامعة هواري بومدين بباب الزوار، منذ سنة 1987، الضحية “ب.ل”. الذي سلمه مبلغ 150 مليون موهما إياه ان لديه خاله موظف برئاسة الجمهورية. فطلب مساعدته في اقتناء قطعة أرض بالعوانة، فقام المتهم بإجراء مكالمة وهمية مع خاله المزعوم للاستفسار عن موضوع العقار. وبعد أسبوع سلمه وثيقة تنازل مزورة باسم خاله المزعوم ” ع.ع.ح”. مسلما إياه نشخة من حقوق الإستفادة قيمتها 714 مليون سنتيم.كما قام بعرض آخر يتمثل في شراء سيارتين فاخرتين من نوع ” مرسيدس” و” أودي”. فسلمه الضحية مبلغ 25 مليون سنيتم، كمستحقات الإقامة بنادي الصنوبر.