قالت وزارة الأوقاف إن المنتحر في الإسلام ليس كافرًا عند جمهور العلماء، لكنه ارتكب كبيرة عظيمة من الكبائر، ويُغسَّل ويُصلى عليه، وأمره إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
من المقرَّر شرعًا أنَّ الشريعة الإسلامية الغراء قد عظَّمت من شأن النفس الإنسانية، وجعلت حفظها وصيانتها من أسمى مقاصدها وكبريات ضرورياتها، ولهذا، لم تكتفِ الشريعة بتحريم الاعتداء على النفس فحسب، بل أوجبت على المسلم دفع أيِّ خطرٍ يهدد حياته؛ التزامًا صريحًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا﴾ [النساء: ٢٩].
وتُمثِّل هذه الآية الكريمة نصًّا قاطعًا في تحريم الإقدام على الانتحار بجميع صوره، وقد أوضح الإمام ابن عطية في تفسيره أنَّ النهي هنا يشمل العمد في قتل النفس، كما يشمل تعريضها لخطرٍ ربما تموت منه، وممَّا يُستدلُّ به في هذا الباب، احتجاح الصحابي الجليل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- بهذه الآية حين امتنع عن الاغتسال بالماء البارد خوفًا على حياته، فأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الاستدلال .
وفي السُّنة النبوية المطهَّرة، تتواتر الأحاديث التي تؤكِّد أنَّ إنهاء الإنسان لحياته يُعدُّ إثمًا عظيمًا وكبيرةً من أكبر الكبائر، وتتوعَّد فاعله بأشدِّ العقوبات؛ فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» [متفق عليه].
ويبين الإمام ابن حجر العسقلاني عِلَّة هذه العقوبة؛ موضحًا أنَّ قوله تعالى: «بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ» كنايةٌ عن استعجال العبد للموت، وبما أنَّ الله سبحانه لم يُطلعه على غيب انقضاء أجله، فاختار هو أن ينهي حياته بيده معتديًا على حقِّ الخالق في استرداد وديعته، فقد استحقَّ العقوبة على عصيانه وتجاوزه.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
