اقتصاد / اليوم السابع

النقل النهرى تحت مظلة التأمين.. تغطية التشغيل وفجوة "الركاب" تحتاج لإعادة النظر

كتب حسام الشقويرى

الإثنين، 13 أبريل 2026 12:11 م

مع عودة الاهتمام بالنقل النهري كأحد الحلول الاقتصادية لنقل البضائع داخل ، تبرز الحاجة إلى قراءة واضحة لخريطة التغطيات التأمينية التي تحيط بهذا النشاط.

ورغم أن السوق يضم بالفعل عددا من الوثائق التي تستخدم بشكل فعلي، فإنها تتركز بالأساس حول حماية الأصول والبضائع، بينما لا تزال تغطية الركاب على المعديات أقل وضوحا من حيث الإلزام والانتشار.

تأمين الوحدات

أولى طبقات الحماية تبدأ من تأمين الوحدات النهرية نفسها، سواء كانت صنادل أو لنشات أو معديات.

هذه الوثائق تعد العمود الفقري للنشاط، إذ تتولى تعويض الخسائر الناتجة عن الحوادث التشغيلية مثل التصادم أو الغرق أو الحريق، إضافة إلى الأضرار التي قد تصيب بدن الوحدة أو معداتها.

وجود هذه التغطية لا يقتصر على التعويض فقط، بل يمثل ضمانة لاستمرار النشاط، خاصة في الحالات التي قد تتسبب فيها الحوادث في توقف الوحدة لفترات طويلة.

تأمين البضائع.. ضمان استقرار سلاسل الإمداد

في موازاة ذلك، تعتمد الشركات التي تستخدم النقل النهري على وثائق تأمين البضائع، والتي تغطي الشحنات منذ لحظة تحميلها وحتى وصولها إلى وجهتها.

وتشمل هذه التغطيات الأخطار المرتبطة بطبيعة الرحلة، مثل الغرق أو انقلاب وسيلة النقل أو التلف الناتج عن الحوادث، فضلًا عن المخاطر التي قد تحدث أثناء عمليات الشحن والتفريغ.

وتكتسب هذه الوثائق أهمية متزايدة مع توسع استخدام النيل في نقل الخامات الثقيلة والبضائع الاستراتيجية، حيث تمثل عنصر أمان أساسي في حركة التجارة الداخلية.

المسؤولية المدنية.. حماية مشروطة للغير

أما فيما يتعلق بالأضرار التي قد تلحق بالغير، سواء كانوا أفراد أو ممتلكات، فتغطى عادة من خلال وثائق المسؤولية المدنية المرتبطة بالوحدة النهرية أو بالمشغل.

هذه التغطيات توفر تعويضا في حال وقوع حوادث ينتج عنه ضرر للآخرين، لكنها في الواقع تختلف من حالة لأخرى من حيث الحدود والشروط، وغالبا ما ترتبط بتقدير كل شركة أو جهة تشغيل.

فجوة قائمة في تغطية الركاب

ورغم وجود هذه الأنواع من التأمين، يظل ملف الركاب على المعديات النهرية خارج نطاق التغطية الواضحة في كثير من الحالات، خاصة في ظل غياب نموذج إلزامي موحد يضمن حقوقهم بشكل مباشر وسريع.

هذا الوضع يخلق ما يمكن وصفه بـ"منطقة رمادية"، حيث قد تتوافر التغطية في بعض الحالات من خلال المسؤولية المدنية، لكنها لا تكون مضمونة أو كافية دائمًا لتعويض الخسائر البشرية.

مقترح تنظيمي بعد حادث معدية المراغة

أعاد حادث حادث معدية المراغة طرح تساؤلات جوهرية حول مدى كفاية الإطار التأميني الحالي للنقل النهري، خاصة فيما يتعلق بحماية الركاب.

وفي هذا السياق، يبرز مقترح لخبراء التأمين  يقضى بضرورة إقرار وثيقة تأمين إجبارية على المعديات النهرية، على غرار التأمين الإلزامي للمركبات، بحيث تغطي الركاب والمركبات المنقولة والأضرار الجسدية والوفيات

ومن شأن هذه الخطوة أن تضمن صرف التعويضات بشكل فوري ومنظم، وتحد من تداعيات الحوادث، كما تعزز من مستوى الأمان والثقة في هذا النمط من النقل الذي تراهن عليه الدولة خلال المرحلة المقبلة.

ويعزز هذا التوجه ما سبق أن أورده اتحاد شركات التأمين المصرية ضمن مواده الفنية، حين أشار إلى أن تأمينات النقل تقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التأمين على وسيلة النقل، وتأمين البضائع، والتأمين من المسؤولية، وهي ذات الأسس التي تعتمد عليها السوق فعليًا في تغطية أخطار الوحدات والمعديات النهرية.

إلا أن حادث حادث معدية المراغة كشف أن هذه الحماية، رغم أهميتها، ما زالت تركز بصورة أكبر على الأصل والبضائع، بينما يحتاج الراكب إلى مظلة إلزامية مستقلة تضمن صرف التعويضات فور وقوع الحادث.

ومن هنا يبرز مقترح إطلاق وثيقة تأمين إجبارية للمعديات النهرية تغطي الركاب والمركبات المنقولة وحالات الوفاة والإصابة، بما يحول الإطار الحالي من حماية تشغيلية إلى حماية مجتمعية أشمل، ويمنح النقل النهري قدرا أكبر من الثقة والأمان.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا