أزياء / ليالينا

مجموعة Mugler خريف وشتاء 2026-2027: أناقة بين الإرث والخيال المستقبلي

في عرضه الثاني لدار موغلر Mugler، قدّم المدير الإبداعي Miguel Castro Freitas رؤية معاصرة تستند إلى أحد المفاهيم الأساسية في تاريخ الدار: القوة. لم تكن هذه الفكرة مجرد محور بصري للمجموعة، بل تحولت إلى دراسة عميقة حول معنى السلطة في الأزياء، وكيف يمكن للملابس أن تعكس الحضور والهوية والتأثير.

منذ تأسيس الدار على يد Manfred Thierry Mugler، ارتبطت تصاميمها بالقصّات النحتية والدرامية التي تبرز قوة الجسد وحضوره، وفي مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، عاد فريتاس إلى هذا الإرث ليعيد تفسيره بلغة معاصرة تجمع بين السينما والتاريخ والخيال المستقبلي.

النتيجة كانت عرضًا يتنقل بين عوالم متعددة: من أيقونات هوليوود إلى الرموز الدينية، ومن المراجع التاريخية إلى رؤى مستقبلية مستوحاة من السينما. وبين هذه الطبقات المختلفة، ظهرت فكرة "القائد" كخيط بصري يربط بين جميع الإطلالات.

مفهوم "القائد" في لغة الموضة

  1. في قلب هذه المجموعة تكمن فكرة السلطة، لكن ليس بمعناها التقليدي المرتبط بالهيمنة أو الصرامة، بدلاً من ذلك، تعامل فريتاس مع السلطة كوسيلة للتعبير عن الذات، حيث تصبح الملابس أداة لتشكيل حضور الشخص وهويته.
  2. هذه الفلسفة تنبع مباشرة من إرث موغلر، الذي اشتهر بتصاميم تمنح الجسد حضورًا مسرحيًا قويً، ففي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، أصبحت بدلاته ذات الأكتاف العريضة والخصور المحددة رمزًا لأسلوب قوي ومميز.

في المجموعة الجديدة، أعاد فريتاس هذه الفكرة بأسلوب أقل صخبًا وأكثر تعقيدًا، حيث تتحول القوة إلى مفهوم متعدد الأبعاد يتراوح بين الصرامة العسكرية والأنوثة النحتية.

عملية إبداعية تقوم على التراكم البصري

  1. تعتمد طريقة عمل فريتاس على بناء شبكة من الإشارات البصرية قبل تحويلها إلى ملابس، في استوديو التصميم، تتكدس الصور والمرجعيات على الجدران: لوحات فنية، صور سينمائية، أرشيفات أزياء، وحتى لقطات معمارية.
  2. فمثلاً، ظهرت سترة جلدية سوداء بقصة حادة وسحاب مائل، مع قبعة تريلبي صغيرة، كإشارة إلى الأسلوب الغامض الذي ارتبط بالممثلة Catherine Deneuve في The Hunger.
  3. في إطلالة أخرى، بدا معطف طويل مخطط بدقة وكأنه مستوحى من ملابس البلاط الملكي في القرن السابع عشر، لكنه في الوقت نفسه يذكر ببدلات السلطة التي ارتدتها Joan Crawford في فيلم Mildred Pierce.

هذه التداخلات بين التاريخ والسينما تمنح المجموعة عمقًا سرديًا يتجاوز حدود الموضة.

الخياطة المعمارية كجوهر للدار

  1. من أبرز سمات المجموعة التركيز على البناء المعماري للملابس، فكما كان الحال في أرشيف موغلر، تبدو القطع وكأنها منحوتة حول الجسد بدقة هندسية.
  2. ظهرت بدلات تنورة بطابع عسكري مصنوعة من الجلد اللامع، مع أكتاف عريضة وخصور محددة بدقة.
  3. هذه الخطوط الصارمة تعكس فكرة السلطة بشكل واضح، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بأنوثة قوية.
  4. كما ظهرت معاطف طويلة تمتد بخطوط عمودية تعزز الإحساس بالطول والقوة، بينما قُصّت التنانير بشكل ضيق يمنح الإطلالات طابعًا حازمًا.

هذا الأسلوب المعماري يذكّر بتصاميم موغلر في ذروة مسيرته، لكنه هنا يظهر بصيغة أكثر حداثة وأقل مبالغة.

التوازن بين الصرامة واللمعان

  1. رغم الطابع العسكري الواضح لبعض التصاميم، لم تغب العناصر الأكثر سيولة وأنوثة، فقد ظهرت فساتين مصنوعة من قماش اللاميه المطوي، الذي يعكس الضوء بطريقة تمنح الإطلالات حركة ديناميكية.
  2. هذا التباين بين الخياطة الصارمة والأسطح المعدنية اللامعة يخلق حوارًا بصريًا مثيرًا، فبينما تعكس البدلات العسكرية الانضباط والقوة، تضيف الفساتين المعدنية عنصرًا من الغموض والخيال.
  3. وقد منح هذا التوازن المجموعة طابعًا أقرب إلى الخيال العلمي، خاصة مع الإشارات السينمائية التي استحضرت أجواء أفلام مثل Blade Runner وGattaca.

التماثل كعنصر جمالي وتوتر بصري

  1. لعبت فكرة التماثل دورًا مهمًا في العديد من الإطلالات. فقد ظهرت بعض التصاميم بخطوط صارمة وأكتاف حادة تذكر بجمالية العمارة السوفيتية.
  2. هذه القصّات الجامدة منحت الإطلالات حضورًا قويًا، لكنها في الوقت نفسه خلقت توترًا بصريًا مثيرًا.

هذا التباين بين الصرامة والمرونة يعكس جوهر أسلوب موغلر، حيث يتحول الجسد إلى مساحة للتجريب الفني.

تأثير المكان على العرض

لم يكن اختيار موقع العرض مجرد قرار لوجستي، بل جزءًا من السرد البصري للمجموعة.

  1. أقيم العرض في Palais de la Porte Dorée، وهو مبنى آرت ديكو شُيّد في الأصل للمعرض الاستعماري الدولي عام 1931 ويضم اليوم متحف تاريخ الهجرة.
  2. تتميز قاعات المبنى بزخارف معمارية غنية وتفاصيل تاريخية معقدة، ما جعلها خلفية مثالية لمجموعة تتعامل مع مفاهيم السلطة والرمزية.

هذا التناقض بين التاريخ المعماري للمكان والرؤية المستقبلية للتصاميم أضاف طبقة إضافية من المعنى للعرض.

إعادة قراءة إرث موغلر

  1. منذ توليه قيادة الدار، كان فريتاس واضحًا في موقفه من إرث موغلر، فهو لا يسعى إلى إعادة إنتاج التصاميم الأرشيفية، بل إلى فهم الفلسفة التي تقف خلفها.
  2. في هذه المجموعة، ظهر هذا النهج بوضوح. فبدلاً من استعادة التصاميم الشهيرة كما هي، أعاد فريتاس صياغة فكرتها الأساسية: القوة كجمال بصري.
  3. تحولت أزياء السلطة هنا من درع صلب إلى وسيلة للتعبير الفردي. فالملابس لا تفرض هوية على مرتديها، بل تمنحه الأدوات ليصوغ حضوره الخاص.

من خلال الجمع بين الخياطة الدقيقة والمواد اللامعة والإشارات السينمائية، قدمت الدار خزانة ملابس تعكس عالمًا معاصرًا معقدًا، حيث تصبح الملابس وسيلة للتعبير عن الهوية والثقة والحضور.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا