أكد المفكر وعالم المصريات الدكتور وسيم السيسي، أن طقوس الاحتفال بعيد "شم النسيم" ليست مجرد عادات غذائية، بل هي فلسفة عميقة ترتبط بعلوم الطب والروحانية لدى الأجداد، مشيراً إلى أن "الأسماك المملحة" (الفسيخ) كانت ترمز في العقيدة المصرية القديمة إلى "الخلود"، حيث أن التمليح هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الأشياء من الفناء.وأوضح السيسي، خلال حواره ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن الفسيخ كان يعتبر غذاءً للـ "كا" (وهي القرين أو النفس)، بينما تذهب الروح "با" إلى السماء. وعقب على الجدل السنوي حول أضرار الفسيخ قائلاً: "الملح يقتل البكتيريا، والمشكلة تكمن في التخزين الفاسد وليس في الفكرة نفسها، فأجدادنا عاشوا آلاف السنين بصحة جيدة وهم يتناولونه". معجزات الطب الفرعوني: البنسلين وجراحة المخ وكشف عالم المصريات عن سبق طبي مذهل للمصريين القدماء، مؤكداً أنهم عرفوا "البنسلين" قبل ألكسندر فلمنج بـ 4000 عام، من خلال استخدام "لباب خبز الشعير المتعفن" ووضعه على الجروح لعلاجها. كما أشار إلى براعتهم في "جراحة المخ والأعصاب" (عملية التربنة)، حيث كانوا يستأصلون الأورام ويضعون العسل الأبيض والملح النطرون لتعقيم الجروح، لافتاً إلى دراسة بريطانية حديثة أثبتت أن الطرق المصرية القديمة في علاج إصابات الرأس كانت ترفع نسب الشفاء بـ 20% عن الطرق التقليدية في إنجلترا. رمزية البيض والبصل وعن دلالات الأطعمة الأخرى، ذكر السيسي أن "البيض" هو رمز لبداية الحياة والخليقة، بينما ارتبط "البصل" بالقدرة على طرد الأرواح الشريرة (الأمراض)، مستشهداً بواقعة استعادة ابن الملك "سنفرو" لوعيه بعد غيبوبة بفضل رائحة البصل. عيد طهارة القلوب وقانون الأخلاق وفي سياق متصل، كشف الدكتور وسيم السيسي عن "عيد طهارة القلوب" الذي كان يحتفل به المصريون في اليوم التالي لشم النسيم، حيث كانت الأسر المتخاصمة تتصالح بتقديم "فطيرة طهارة القلوب" المزينة بالزهور، مؤكداً أن الحضارة المصرية قامت على "قانون الأخلاق" والاعترافات الإنكارية والإيجابية (مثل: لم أسرق، كنت عيناً للأعمى، ويداً للمشلول).واقترح السيسي على إدارة المتحف المصري الكبير إصدار كتيبات بلغات مختلفة تتضمن نصائح "الحكيم آني" والاعترافات الأخلاقية، قائلاً: "نحن بحاجة إلى قرنين من الزمان لنصل إلى المستوى الرفيع الذي وصل إليه أجدادنا في قانون الأخلاق والحضارة، فالحب كان هو الحل دائماً في عقيدتهم".