كتب ـ محمد عبد العظيم الأحد، 12 أبريل 2026 01:30 م حذر الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، من التداعيات الكارثية لانهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، واصفاً ما آلت إليه الأمور بـ "النكسة" التي أعادت وضع العالم يده على قلبه خشية اندلاع مواجهة عسكرية شاملة. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضح د. تركي أن السبب الرئيسي لفشل المفاوضات يعود إلى امتلاك كلا الطرفين "إدراكاً خاطئاً بالانتصار". وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، ذهبت لجني ثمار ما تعتبره انتصاراً عسكرياً بعد حرب استمرت 40 يوماً دمرت خلالها القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، بينما ذهبت طهران بشرط "المنتصر الصامد" الذي يسعى لفرض شروطه المتمثلة في السيطرة على مضيق هرمز، وتحصيل رسوم المرور، والاعتراف الدولي بعتبتها النووية. مفاوضات الفرصة الأخيرة وفشل الدبلوماسية وكشف أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات الماراثونية التي استمرت لأكثر من 21 ساعة، شهدت تمثيلاً رفيع المستوى لأول مرة، حيث ترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس الأمريكى، بينما قاد الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، ورغم الآمال الدولية بوقف التصعيد، انتهت المباحثات بمؤتمر صحفي مقتضب أعلن فيه الجانب الأمريكي تقديم "العرض الأخير"، في خطوة اعتبرها تركي محاولة أمريكية لـ "إقامة الحجة" على إيران وإظهارها كطرف متعنت يرفض الحلول الوسط. تصعيد خطير في مضيق هرمز وفي تطور ميداني لافت خلال سير المفاوضات، أوضح د. تركي أن مدمرتين أمريكيتين حاولتا الاقتراب من مضيق هرمز لفرض ممر آمن للسفن، إلا أن تحذيرات صارمة من البحرية الإيرانية باستهدافهما أجبرت القوات الأمريكية على التراجع بعد إبلاغها بعدم التوصل لأي اتفاق سياسي حتى اللحظة. وأكد أن إغلاق إيران لمضيق هرمز جاء كرد فعل استراتيجي وحيد يمتلكه النظام الإيراني لمعادلة فارق القوة العسكرية الهائل مع الولايات المتحدة، خاصة بعد الضربات القاسية التي أسفرت عن مقتل قيادات عليا والمرشد الإيراني. كارثة اقتصادية عالمية تلوح في الأفق وحول تداعيات هذا الفشل، حذر د. تركي من أن الولايات المتحدة قد لا تنتظر انتهاء مهلة الأسبوعين لاستئناف ضرباتها العسكرية، وهو ما سيقابله إغلاق إيراني محكم لمضيق هرمز. وأضاف: "السيطرة الأمريكية العسكرية على المضيق لن تكون سريعة أو سهلة، وهذا يعني تداعيات كارثية على أمن الملاحة العالمية، مما سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية، وهو عقاب جماعي ستتحمله كل دول العالم". واختتم د. تركي تصريحاته بالإشارة إلى أن الأزمة باتت أكثر تعقيداً في ظل تبادل الاتهامات؛ فواشنطن تتهم طهران بإغلاق المضيق، وطهران تؤكد أن الحرب الأمريكية هي السبب. وأشار إلى أن هذا التعقيد انعكس دولياً بتراجع دول العالم عن الانضمام للتحالف الأمريكي لفتح المضيق عسكرياً، خاصة بعد استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد تشكيل قوة عسكرية لهذا الغرض.