وثقت دراسة علمية حديثة اندلاع أول «حرب أهلية» دموية بين عشيرتين متنافستين من قرود الشمبانزي في غابات أوغندا، في سابقة هي الأولى من نوعها التي تُرصد تفاصيلها بدقة داخل مجتمع واحد من الرئيسيات. وكشف آرون ساندل، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة تكساس والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن مجتمع شمبانزي «نغوغو» الشهير انقسم إلى فصيلين متناحرين بعد عقود من التماسك، حيث تحولت التوترات التي بدأت منذ عام 1998 إلى سلسلة من الهجمات المنظمة والمميتة، شملت قتل الذكور البالغين واستهداف الصغار بشكل غير مسبوق. ويرجع الباحثون جذور الصراع إلى عام 2015، حين انشق المجتمع الذي يضم أكثر من 200 فرد إلى عشيرتين منفصلتين نتيجة تغيرات في هرم السيطرة ووفاة القادة «الوسطاء»، ما أدى إلى انهيار العلاقات تماماً بحلول عام 2018 وبدء مواجهات عنيفة على الأراضي والنفوذ سُجلت فيها حالات قتل وصفت بالأكثر دموية في تاريخ مراقبة هذه الكائنات. وأكدت الدراسة أن هذه المواجهات تكتسب خصوصية فريدة لكونها تدور بين أفراد «كانوا يعرفون بعضهم البعض جيداً» وليست مع غرباء، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تطور العنف الداخلي والانقسامات في المجتمعات التطورية، فيما لا تزال الهجمات مستمرة حتى العام الجاري، ما ينذر باستمرار هذا الصراع المفتوح لفترة أطول.