كتب محمد شعلان السبت، 11 أبريل 2026 05:56 م أكد الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة، أن الدولة المصرية تتخذ حالياً حزمة من الإجراءات والتدابير الضرورية لمواجهة التداعيات العميقة لأزمة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن تطبيق نظام "العمل عن بُعد" في بعض الجهات الحكومية يمثل خطوة ذكية تساهم في تقليل الأحمال على قطاعي الكهرباء والوقود في آن واحد. أزمة عالمية وتأثير مباشر على مصر وأوضح الدكتور "سلماوي" في مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم، المذاع على قناة دي ام سي، أن العالم يواجه أزمة طاقة عميقة ومؤثرة، حيث تراجعت الإمدادات العالمية من الوقود والغاز بنسبة تصل إلى 20%، ولفت إلى أن هذا الانخفاض العالمي ينعكس بشكل مباشر على قطاع الطاقة في مصر، نظراً لأن الدولة تستورد نحو ثلث احتياجاتها من الطاقة (سواء من البترول أو الغاز) من الخارج، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار ونقص في الموارد المتاحة، وهو ما حتم على الدولة التدخل الفوري. خطوات حكومية لترشيد الكهرباء والوقود وبيّن أستاذ هندسة الطاقة أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات التي تستهدف قطاعي الكهرباء ووقود النقل (الوقود السائل)، ففي قطاع الكهرباء، شملت الإجراءات التطبيق الحازم لمواعيد الإغلاق المبكر للمحال التجارية (مع بعض الاستثناءات خلال فترات الأعياد)، بالإضافة إلى تقييد وتخفيض الإنارة العامة في الشوارع والميادين. "العمل عن بُعد".. ضرب عصفورين بحجر واحد وفي سياق متصل، أشاد الدكتور سلماوي بقرار تطبيق نظام "العمل عن بُعد"، موضحاً أنه يخدم قطاعين في نفس الوقت؛ فمن ناحية يقلل من حركة النقل واستخدام السيارات مما يوفر "الوقود السائل"، ومن ناحية أخرى يساهم في توفير استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية، وهو أمر تزداد أهميته مع دخول فصل الصيف وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف. تعديل الأسعار و"مرونة الطلب" وكشف "سلماوي" عن إجراءات اقتصادية أخرى لجأت إليها الدولة للتعامل مع الأزمة، منها التعديل الذي طرأ على تعريفة الكهرباء وأسعار الوقود لمواجهة التكلفة الإضافية الباهظة الناتجة عن الأزمة العالمية. كما أشار إلى تطبيق ما يُعرف بـ "مرونة الطلب"، وهي آلية اقتصادية تعتمد على تغير سعر السلعة لدفع المستهلكين تلقائياً نحو تخفيض استهلاكهم دون الحاجة لتدخل مباشر أو طلبات مستمرة من الدولة. واختتم الدكتور حافظ سلماوي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الإجراءات الإلزامية تندرج تحت بند "التقنين"، وهي مرتبطة بشكل وثيق باستمرار الأزمة العالمية؛ حيث من المتوقع تخفيفها بمجرد انفراج الأوضاع، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من أن الرؤية المستقبلية للأزمة لم تتضح بالكامل بعد، مرجحاً أن تتطلب فترة ذروة فصل الصيف اتخاذ إجراءات إضافية للحفاظ على استقرار المنظومة.