وضوح التشريعات وسرعة الترخيص أعلى معدل تبنٍ للكريبتو في العالم 30% 56 مليار دولار تدفقات رقمية تؤكد ثقة المستثمرين **** على مدى سنوات، احتفظت منطقة آسيا والمحيط الهادئ بموقعها كأكثر البيئات جذباً لمستثمري التكنولوجيا المالية، غير أن هذا الثقل بدأ يشهد تحوّلاً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال بوصلة الزخم غرباً إلى الشرق الأوسط والأمريكتين، وتحديداً نحو الإمارات، إلى جانب ساو باولو وميامي، لتشكل هذه المناطق ثلاث بؤر ناشئة للاستثمار في قطاع التكنولوجيا المالية، وفق نماذج جديدة تجمع بين الابتكار والتنظيم والقدرة على استقطاب رؤوس الأموال. حسبما ذكرت مجلة فوربس» في تقرير حديث. تفوق رقمي ورؤية متكاملة أشارت «فوربس» إلى أن مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية تعززت بفضل النمو المتسارع في قطاع الأصول الرقمية الذي بات يشكل ركيزة أساسية في بنيتها الاقتصادية الحديثة، مستنداً إلى مزيج متكامل من وضوح الأطر التنظيمية، وتبنّي سياسات الإعفاء الضريبي المحفزة، إلى جانب دعم حكومي مباشر لتقنيات البلوك تشين، ما أوجد بيئة أعمال مرنة وقادرة على استقطاب الشركات والمواهب والاستثمارات.ومن خلال توفير بيئات متخصصة مثل سلطة تنظيم الأصول الرقمية (VARA) في دبي، وسوق أبوظبي العالمي، نجحت الإمارات في جذب كبرى شركات «ويب 3»، والمواهب، ورؤوس الأموال. وانعكس ذلك بوضوح في صعود مركز «كريبتو» التابع لمركز دبي للسلع المتعددة، ليصبح أحد أكبر منظومات العملات الرقمية في العالم، ويستضيف حالياً أكثر من 700 شركة دولية تعمل في مجال البلوك تشين وغيرها من التقنيات الثورية، بما فيها «بينانس» و«ريبل» و«كريبتو دوت كوم»، مستفيدة من تكامل التشريعات وسرعة الإجراءات ووضوح الرؤية المؤسسية. تبنٍ مرتفع يعكس ثقة السوق تُظهر مؤشرات شركة «Triple-A» أن الإمارات لا تكتفي ببناء بيئة تنظيمية مواتية لقطاع التشفير فحسب، بل تتفوق أيضاً في معدل تبنّي المستخدمين للعملات الرقمية الذي يبلغ نحو 30%، الأعلى على مستوى العالم. أي أكثر بكثير من المعدلات المسجلة في هونغ كونغ البالغة 3%، وكذلك المتوسط العالمي الذي يقف عند 7%. ما يعكس ثقة المجتمع والمستثمرين بهذا التحول الرقمي الحاصل في الدولة. مرونة الترخيص والتمويل أضاف التقرير أن الإمارات تتمتع بميزة تنافسية واضحة مقارنة بمراكز عالمية أخرى، حيث توفر إجراءات ترخيص أكثر سرعة وملاءمة، خاصة بالنسبة للشركات الناشئة، إلى جانب بيئة ضريبية جاذبة تقوم على الإعفاء الضريبي على تداول وتعدين العملات الرقمية، فضلاً عن إتاحة الوصول المباشر إلى رؤوس الأموال الكبيرة في المنطقة، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية.وفي هذا الصدد، أشارت بيانات مؤسسة «تشيناليسيس» لأبحاث الأصول الرقمية إلى أن الاقتصاد الإماراتي استقبل أكثر من 56 مليار دولار من قيمة العملات الرقمية المشفرة بين عامي 2024 و2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 33%، وهو معدل يعكس استمرارية التوسع رغم تباطؤه مقارنة بالدورات السابقة، بما يدل على انتقال السوق إلى مرحلة أكثر استقراراً ونضجاً.كما لا يقتصر هذا التحول على حجم التدفقات فحسب، بل يمتد إلى طبيعتها، مع التوسع الواضح في استخدام العملات الرقمية كوسيلة دفع في المعاملات اليومية للمستهلكين والشركات، بدلاً من مجرد أداة استثمارية أو مضاربة.