تم النشر في: 14 أبريل 2026, 3:00 مساءً في أكثر من مقال تمنيتُ (أثناء عملي في صحيفة الرياض) لو كنا نملك وزارة مستقلة تُعنى بشؤون الثقافة وهموم المثقفين؛ ولهذا السبب كانت فرحتي كبيرة حين سمعتُ لأول مرة بإنشاء وزارة الثقافة (في الثاني من يونيو 2018م) وقلت حينها لزوجتي: "اليوم فقط أصبح لمثقفي البلد مظلةٌ تجمعهم". وخلال السنوات الثماني الماضية ساهمت الوزارة في تأسيس مشاريع، ورعاية برامج، وخلق حراك ثقافي لم يُعرف من قبل في السعودية. لا يمكنني سردها كلها في هذه المساحة الصغيرة، ولكننا نشهد هذه الأيام حدثاً ثقافياً إضافياً جديداً يقام لأول مرة في الرياض.. نشهد تنظيم "الملتقى الثقافي غير الربحي" الذي يقام خلال الفترة من 15 إلى 16 أبريل تحت رعاية سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود. وهو حدث ضخم يضم أكثر من 1500 مشارك، و60 متحدثاً، و13 ورشة، و30 تجربة ملهمة تُعنى كلها بتطوير القطاع الثقافي غير الربحي. وهذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الحدث، بل وتؤشر إلى نضج متزايد في إدراك أهمية القطاع الثقافي غير الربحي ودوره المحوري في تنمية المجتمع. وهذا الملتقى (كما قرأت في كُتيّب الدعوة) يجمع تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، ونخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص. وهو في نظري خطوة مهمة لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز دوره كشريك فاعل في التنمية الوطنية. ولعل ما يمنح هذا الملتقى ثقلاً استثنائياً هو توقيته في خضم تحول ثقافي غير مسبوق تشهده المملكة. فبحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية الصادر في سبتمبر الماضي، ومنذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجيتها الخاصة بالقطاع غير الربحي، باتت وتيرة تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد بشكل لافت، فمع نهاية عام 2025، بلغ إجمالي عدد هذه المنظمات أكثر من 1650 منظمة بفارق نوعي عما قبل عام 2020. وفي السياق ذاته، تأسيس 381 نادياً للهواة خلال عام 2024 وحده - وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما نشأ من أندية طوال السنوات الثلاث التي أعقبت تدشين منصة «هاوي» عام 2021. وعطفاً على الإنجازات التي قدمتها الوزارة خلال السنوات الماضية، لا أرى الملتقى مجرد تجمع عابر، بل إعلان صريح عن وصولنا لمرحلة النضج في مسيرتنا الإبداعية، وقفزة كبيرة نحو مأسسة الإبداع والثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030». أنا شخصياً أشعر بالفخر لتلقي دعوة شخصية لحضور هذا الملتقى.. وأشعر بالسعادة لأننا لم نعد نكتفي بالمبادرات الفردية وأصبحنا نبني علاقات متكاملة بين المثقفين الأفراد والمنظمات الأهلية والحكومية. وبصفتي كاتباً يرى في الكلمة رسالة، أستأذن القائمين على الملتقى لدعوتكم أنتم أيضاً للحضور والمشاركة في ورش الملتقى وحواراته.. أدعو على وجه الخصوص زملائي الكتاب والأدباء والمثقفين؛ لأنهم الوقود الحقيقي للحراك الثقافي، والضمانة الأكيدة لتحويل هذه الملتقيات إلى واقع يملأ حياتنا فناً وفكراً وثقافة...