حذر تقرير بيئي صادم من تدهور حاد في أعداد الفراشات البريطانية، مؤكداً أن 33 نوعاً محلياً تخوض حالياً «معركة ملحة» من أجل البقاء بعد انخفاض أعداد بعضها بنسبة مروعة بلغت 90% منذ عام 1976.وكشفت بيانات «مشروع مراقبة الفراشات في المملكة المتحدة»، المستندة إلى 44 مليون سجل على مدار خمسة عقود، أن الأنواع المتخصصة والنادرة هي الأكثر تضرراً؛ حيث سجلت فراشة «السلحفاة الصغيرة» انخفاضاً بنسبة 87%، بينما تراجعت أعداد فراشة «اللؤلؤ ذات الحواف المزخرفة» بنسبة 70%. وأرجع البروفيسور ريتشارد فوكس، رئيس قسم العلوم في منظمة «الحفاظ على الفراشات»، هذا التدهور إلى تضرر الموائل الطبيعية وتبسيط المناظر الطبيعية، واصفاً الأرقام بأنها «مُدينة» وتعكس فقدان التنوع الحيوي في البلاد.وأوضح التقرير أن الأنواع القادرة على التكيف مع التغير المناخي كانت الأوفر حظاً، حيث سجلت 25 نوعاً تحسناً ملحوظاً، وعلى رأسها «الأميرال الأحمر» الذي ارتفعت أعداده بنسبة 330% نتيجة دفء المناخ. كما أظهرت البيانات نجاح جهود الحفاظ المكثفة في إنقاذ أنواع من الانقراض، مثل «الفراشة الزرقاء الكبيرة» التي حققت زيادة قياسية بنسبة 1866% منذ إعادة إدخالها للبيئة البريطانية في ثمانينيات القرن الماضي.وشدد الخبراء على أن العام الماضي، رغم كونه الأكثر سطوعاً للشمس، لم يشهد الطفرة المتوقعة في أعداد الفراشات، حيث سجل ثلث الأنواع أعداداً أقل من المتوسط. وأكد الدكتور مارك بوثام، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا، أن استعادة الموائل الثمينة مثل الغابات المفتوحة والأراضي الطباشيرية هي السبيل الوحيد لضمان تعافي هذه الكائنات الرائعة، محذراً من أن غياب التحرك العاجل سيؤدي إلى اختفاء المزيد من هذه الأنواع من الريف البريطاني للأبد.