تُجسّد المقتنيات التراثية والتحف القديمة في مكة المكرمة جانبًا مهمًا من ذاكرة المجتمع المكي، حيث تعكس هذه القطع ملامح الحياة اليومية التي عاشها الأهالي عبر عقود طويلة، وتُبرز ما ارتبط بالبيوت والأسواق والمجالس من أدوات تقليدية ومصنوعات يدوية شكّلت جزءًا من الثقافة المحلية للمدينة. وتضم عددًا من القطع التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية في مكة قديمًا، من أبرزها الفوانيس المكية التقليدية، وأصبحت لاحقًا عنصرًا جماليًا وتراثيًا يعبّر عن أجواء مكة القديمة، ولا سيما في المناسبات الدينية والاجتماعية التي تميز المجتمع المكي. قد يهمّك أيضاً ويبرز ضمن الموروثات التراثية فن السدو الذي يمثل أحد الفنون اليدوية التقليدية في الجزيرة العربية، حيث يُستخدم في صناعة المفروشات والمنسوجات اليدوية التي كانت حاضرة في البيوت والمجالس، وتعكس مهارة الحرفيين في تطويع الخيوط والألوان لإنتاج قطع تحمل طابعًا ثقافيًا يعبر عن البيئة المحلية. وتشمل المقتنيات التراثية كذلك عددًا من الأدوات التي ارتبطت بالحياة اليومية في المجتمع المكي، مثل: الدلال النحاسية لإعداد القهوة العربية، والمباخر الخشبية والمعدنية التي تُستخدم لتعطير المجالس، إضافة إلى الصناديق الخشبية المزخرفة التي كانت تحفظ فيها الملابس والمقتنيات الثمينة داخل البيوت القديمة. وتضم هذه المجموعات التراثية المصابيح الزيتية القديمة التي كانت تُستخدم للإنارة، والأواني الفخارية المستخدمة في حفظ الماء والطهي، إلى جانب المكاييل والموازين التقليدية التي اعتمدت عليها الأسواق المكية في تجارة الحبوب والتمور والسلع الغذائية. ويمثل هذا التنوع في المقتنيات التراثية صورة حية لطبيعة المجتمع المكي قديمًا، حيث كانت هذه الأدوات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية داخل المنازل والحارات والأسواق، وتعكس القيم الاجتماعية التي تميزت بها مكة المكرمة بوصفها مدينة استقبلت عبر تاريخها الطويل الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وتسهم المتاحف والمراكز الثقافية والمبادرات المجتمعية في مكة المكرمة في حفظ هذه الموروثات التراثية وصيانتها، وعرضها للزوار والمهتمين، بما يعزز الوعي بأهمية التراث المحلي، ويبرز دوره في توثيق تاريخ المدينة والحفاظ على هويتها الثقافية. وتأتي العناية بالموروث التراثي ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي وتعزيز حضوره في المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى إبراز الهوية التاريخية والثقافية للمملكة، وتعزيز حضور التراث بوصفه أحد عناصر الذاكرة الوطنية والبعد الحضاري للمجتمع.