عيسى يوسف: هدفنا حماية أصالته وقيمته العالمية للأجيال المقبلة
أعدت هيئة الشارقة للآثار، بالتعاون مع تسع مؤسسات شريكة في حكومة الإمارة، خطة عمل لمناقشة ضوابط ومعايير تطوير موقع الفاية للتراث العالمي وفق معايير علمية تضمن عدم المساس بأصالته، وتلتزم بالمعايير التوجيهية لمركز التراث العالمي لـ "اليونسكو"، وبالتزامات الشارقة واﻟﺈمارات تجاه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
جاء ذلك خلال ورشة عمل حول اشتراطات تطوير موقع التراث العالمي، نظمتها الهيئة في مقرها بين14و16 إبريل/نيسان الجاري، بمشاركة ممثلين من الجهات والهيئات والدوائر المعنية بالتطوير والتخطيط والسياحة والثقافة والبيئة.
شاركت في الورشة دوائر التخطيط والمساحة، والإسكان، والأشغال العامة، والزراعة والثروة الحيوانية، وهيئات الطرق والمواصلات، وكهرباء ومياه وغاز الشارقة، وتنفيذ المبادرات وتطوير البُنى التحتية (مبادرة)، والشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، و البيئة والمحميات الطبيعية.
تعزيز الوعي
استهدفت الورشة، التي قدمتها إدارة التراث الثقافي المادي في الهيئة، تعزيز الوعي بأهمية صون المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير الممارسات المرتبطة بالحفاظ عليها وإدارتها بشكل مستدام، بما يسهم في حماية موقع الفاية والحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية باعتباره أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.
وأكد عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن الورشة أسست لتفاهم مشترك بين الجهات المعنية، يضمن أن يبقى أي تطوير مقترناً بصون الموقع والحفاظ عليه، وأن تظل الاعتبارات التراثية جزءاً أصيلاً من التخطيط، إلى جانب تطوير إطار عملي واضح يحافظ على الموقع، ويعزز القدرة على اتخاذ قرارات تنموية منسجمة مع مكانته العالمية.
وقال عيسى يوسف: "تؤكد الورشة أهمية التكامل المؤسسي والعمل المشترك بين الجهات المعنية لضمان حماية موقع الفاية، وتعزيز جاهزيته على المدى الطويل، من خلال أطر تنظيمية واضحة وممارسات تطوير تراعي خصوصيته التراثية والأثرية، بما يحافظ على أصالته وقيمته العالمية للأجيال القادمة.
نموذج متقدم
قال المهندس حمد جمعة الشامسي، عضو المجلس التنفيذي، رئيس دائرة التخطيط والمساحة: "تُعنى اللجنة الفنية المشتركة بين دائرتي التخطيط والمساحة والإسكان لموقع التراث العالمي للفاية بإعداد وتنسيق الاشتراطات التخطيطية والتنظيمية للموقع، وتطوير المخططات التوجيهية، وتوثيق البنية التحتية والمعالم، وهو ما يجعل تشكيلها خطوة محورية نحو توحيد المرجعيات الفنية والتنظيمية المرتبطة بتطوير الموقع، بما يضمن مواءمة اشتراطات التخطيط والبناء مع أعلى المعايير الدولية المعتمدة لمواقع التراث العالمي. ونحرص من خلال الخطة على تطوير إطار متكامل يستند إلى قواعد بيانات دقيقة وأنظمة معلومات جغرافية حديثة، بما يدعم اتخاذ قرارات تخطيطية مدروسة تعزز حماية الموقع وتحافظ على أصالته وسلامته".
وأضاف: "هذا التكامل بين الجهات المعنية يرسّخ نموذجاً متقدماً في إدارة المواقع التراثية، قائماً على التنسيق المؤسسي وتكامل الأدوار، ويضمن أن تكون جميع الأعمال المستقبلية ضمن حدود الموقع متناغمة مع قيمته العالمية الاستثنائية، بما يعزز استدامته ويحافظ عليه كإرث وطني وإنساني للأجيال القادمة".
اﻟﺎشتراطات العمرانية
تناولت الورشة في يومها الأول أهمية مراعاة الاشتراطات العمرانية في سياق التراث العالمي، فاستعرضت القيمة العالمية للموقع، الذي يحتفظ بأحد أقدم وأطول السجلات المتواصلة لوجود الإنسان في البيئات الصحراوية، والتي تعود إلى أكثر من 200 ألف عام.
كذلك، ناقشت الورشة تجارب وممارسات مرتبطة بإدارة المعايير العمرانية للمواقع التراثية، للاستفادة منها في خطة الإدارة والاشتراطات الحالية للفاية؛ وهو ثاني موقع في الإمارات ينال هذا الاعتراف العالمي المرموق، بعد إدراج مواقع العين الثقافية عام 2011.
واستعرضت الورشة تجربة مواقع العين الثقافية ﻓﻲ إدارة اﻟﺎشتراطات العمرانية، لا سيما تكامل التخطيط وحماية الذاكرة التاريخية، والحفاظ على التراث المادي العمراني وغير المادي، بما يشمل صون التقاليد والثقافة المحلية.
وشددت الورشة على أن الفاية يعد موقعاً ذا أهمية علمية على المستوى العالمي، وكنزاً وطنياً يجسد عمق الإرث الحضاري الغني للإمارات، ويعزز شعور الفخر والاعتزاز والانتماء لهذا التاريخ العريق. وعليه، تُعد حماية أصالة وسلامة هذا الإرث الوطني الهدف الرئيس للورشة، وذلك من خلال إعداد إطار متكامل لتنظيم أعمال التطوير في الموقع، تُصاغ بصورة تكاملية بالتنسيق بين جميع المؤسسات الشريكة في الموقع. وتهدف الخطة إلى توحيد الجهود، ورفع كفاءة الممارسات المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على القيم التراثية للموقع وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، وبما يعزز استدامته للأجيال القادمة.
سمات
تضمن اليوم الثاني جولة ميدانية في الفاية هدفت إلى التعرف بشكل مباشر إلى السمات التي تجسد القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، وفهم الحدود الفاصلة بين المنطقتين الرئيسية والعازلة وتقسيماتها، إضافة إلى رصد التحديات العمرانية والبيئية التي تواجه الموقع، ومناقشة الاحتياجات التطويرية المطلوبة بما يدعم الحفاظ عليه.
وشملت الجولة زيارة للملاجئ الصخرية التي توثق أقدم استيطان بشري في المنطقة، ووادي الكهوف، ومدافن العصر الحجري الحديث، ومناطق التطوير السكنية والعمرانية. وأسفرت الزيارة عن جملة من النتائج الجوهرية، في مقدمتها تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية الشريكة، بما يسهم في ترسيخ أدوارها المحورية في صون وحماية الهوية التراثية العالمية للموقع، والتأكيد على تفعيل اختصاصات كل جهة وفق أطر عمل واضحة ومنسقة، تضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفعالية في إدارة وحماية الموقع.
التنفيذ
خصصت الورشة يومها الثالث لمناقشة خطة العمل التنفيذية، فاستعرضت الهيئات المشاركة المرفقات والاشتراطات الواردة في خطة إدارة موقع الفاية، وناقشت المشاريع التطويرية المستقبلية. وتضمنت الفعاليات جلسة عصف ذهني لتحديد فجوات الاشتراطات الحالية، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية لتحديث ضوابط ومعايير التطوير المعماري للموقع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
