كتب محمود عبد الراضي
الخميس، 16 أبريل 2026 08:00 مفي قلب القاهرة التاريخية، حيث يعج مستشفى "الحسين الجامعي" بآلاف الحكايات يومياً، وقعت جريمة لم تكن تخطر على البال، جريمة تجسد ذروة الغدر الإنساني.
سيدة بسيطة لم تكد تفيق من آلام مخاض عسير، وهي المصابة بمرض في عضلة القلب جعل من ولادتها معجزة طبية، وجدت نفسها في مواجهة "ثعلب بشرى" لم يرحم ضعفها ولا أنين قلبها المتعب.
جريمة الـ 180 ثانية.. اختطاف في رمشة عين
لم يكن الأمر يحتاج إلى جيش، بل احتاج فقط إلى 180 ثانية من الخسة، ثلاث دقائق كانت كافية لتسلل "سيدة النقاب" إلى سرير الأم المنهكة.
استغلت المتهمة، التي تغلغلت في المكان كأفعى ناعمة، لحظة إعياء الأم وغياب وعيها الجزئي بسبب الإرهاق الطبي الشديد، في حركة خاطفة، لم تستغرق وقتاً أطول من صعود درجتين، اهلا الرضيعة من حضنها الدافئ، ودثرتها تحت طيات نقابها الأسود، لتختفي وسط الزحام وكأن الأرض انشقت وابتلعتها، بعدما أوهمتها بمساعدتها.
جريمة الـ 180 ثانية لم تكن مجرد خطف، بل كانت طعنة في خاصرة الإنسانية، حيث تم التخطيط لها بدقة متناهية من سيدة احترفت قراءة وجوه الضحايا قبل تنفيذ ضربتها الغادرة.
"بصمة الحركة".. التكنولوجيا التي هزمت "الخفاء"
ظنت المتهمة، "بائعة السجائر" التي اعتادت المناورة في الشوارع، أن النقاب سيكون حصنها المنيع ضد الملاحقة، لكنها لم تدرك أنها في قبضة أمنية لا تعترف بالصدفة، فور إبلاغ اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، بالواقعة، تحولت أروقة مديرية أمن القاهرة إلى غرفة عمليات لا تهدأ.
بقيادة اللواء علاء بشندي، مدير مباحث القاهرة، بدأ "الاشتباك الرقمي"، لم يكن هناك خيط واحد، ولا شاهد عيان استطاع تمييز الملامح خلف السواد، لكن "العيون التي لا تنام" كانت بالمرصاد.
تم تفعيل منظومة الكاميرات الذكية التي تتبعت "بصمة الحركة" والمسار الجغرافي للمتهمة، من ممرات المستشفى، إلى الشوارع الجانبية، وصولاً إلى استقلالها وسيلة نقل باتجاه "القاهرة الجديدة"؛ كانت الأجهزة الحديثة ترسم خريطة الهروب بدقة متناهية، محولةً خفاء النقاب إلى دليل إدانة دامغ.
دراما الوهم.. بائعة السجائر وهوس "البيت المفتوح"
خلف هذه الجريمة الساخنة، تكمن مأساة اجتماعية مشوهة، المتهمة، التي عانت من الإجهاض المتكرر، لم تسعَ للأمومة بل سعت لتأمين "مكانها" في بيت زوجها.
خشيت من الطلاق، فقررت أن تسرق حياة امرأة أخرى لترمم بها حياتها المنهارة، اختارت هذه السيدة لأن مرض قلبها جعلها الفريسة الأسهل، فاستغلت وجعها لتنفذ جريمتها التي لم تدم طويلاً بفضل اليقظة الأمنية.
ساعات قليلة كانت كافية لفك شفرة الجريمة المعقدة، احترافية مباحث القاهرة في التعامل مع الحادث لم تكن مجرد واجب وظيفي، بل كانت سباقاً مع الزمن لإنقاذ حياة رضيعة وحماية قلب أم كاد أن يتوقف حرفياً.
أشاد خبراء الأمن بهذا الإنجاز، مؤكدين أن سرعة ضبط الجانية في "القاهرة الجديدة" وبحوزتها الرضيعة، يثبت أن المنظومة الأمنية باتت تمتلك أدوات "الردع التكنولوجي" التي تسبق تفكير المجرم بخطوات.
مقصلة القانون.. ما هي العقوبة المنتظرة؟قانونياً، لم ترتكب المتهمة مجرد جنحة، بل هي جناية اختطاف طفل بالتحايل، وهي الجريمة التي يغلظ فيها القانون العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد، خاصة وأن الضحية رضيعة لا حول لها ولا قوة، والمكان منشأة طبية منوط بها الرعاية لا الرعب. المتهمة الآن تقبع خلف القضبان، تنتظر حكماً ينهي أسطورة "الـ 180 ثانية" التي ظنت أنها ستمر بها نحو الأمان.
عادت الرضيعة إلى صدر أمها، ليدق قلب "الأم" من جديد، ليس من المرض هذه المرة، بل من فرحة النجاة التي صنعتها يد العدالة الناجزة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
