كشفت وثائق بريطانية رسمية صادرة عن جهات حكومية في لندن خلال الفترة من ستينات إلى ثمانينات القرن الماضي، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، برز منذ سنوات شبابه المبكرة كقائد يتمتع برؤية استثنائية وإحساس عالٍ بالمسؤولية، ما جعله محل ثقة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وتقدير القيادات الدولية. وأشارت الوثائق إلى أن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان يرى في نجله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، امتداداً لمسيرته، معبّراً عن ثقته بقدرته على تحمّل المسؤولية وقيادة المستقبل، وذلك منذ أن كان في سن السادسة عشرة. كما أوضحت تقارير صادرة عن وزارة الدفاع البريطانية عام 1968 أن محمد بن راشد آل مكتوم كان يُنظر إليه كأفضل أمل لبناء قوات دفاع دبي، والتي شكّلت لاحقاً نواة القوات المسلحة للاتحاد، رغم صغر سنه آنذاك. وفي مطلع السبعينات، وصفت تقارير بريطانية رسمية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأنه «قائد بالفطرة»، مشيرة إلى أن تعيينه وزيراً للدفاع عام 1971 شكّل خطوة إيجابية للاتحاد والمنطقة، نظراً لما يتمتع به من عزيمة ورؤية قيادية واضحة، ليصبح في ديسمبر من العام ذاته أصغر وزير دفاع في العالم. وتطرقت الوثائق إلى دوره البارز في تطوير قطاع الطيران، حيث تسارعت خطط تطوير مطار دبي تحت إشرافه، مع تبنّيه أجندة طموحة أسهمت في إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي. كما لفتت وثيقة صادرة عن مكتب رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر عام 1981 إلى الإنجازات اللافتة التي تحققت في مطار دبي، متسائلة عن قدرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تحقيق هذا التقدم، مقارنة بالإمكانات والخبرات المتوفرة لدى الحكومة البريطانية ومطار هيثرو. وتؤكد هذه الشهادات الدولية أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان منذ بداياته نموذجاً فريداً للقيادة، بما يجسد رؤية مبكرة لقائد وُلد ليصنع المستقبل.