تابع قناة عكاظ على الواتساب دراسات عديدة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي مهدِّد خطير على بعض الوظائف في سوق العمل، وقد يقوم هو بواجبات وتحليلات بيانية تغني عن العامل البشري، هذا من حيث الجانب السلبي لدوره في سوق العمل، والخوف بالنهاية من زيادة البطالة في المجتمعات وما لها من آثار خطيرة على استقرار الدول اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، اللافت أن هذا التوجه العالمي ممكن أن يعكس هذه المؤشرات ويساعد العاطلين عن العمل في الحصول على وظائف بسرعة وبدون تأخير من التدخلات البشرية السلبية، سواء من الباحثين عن وظائف أو أصحاب العمل أنفسهم. عن طريق حلول الذكاء الاصطناعي ممكن تقديم سير ذاتية للباحثين عن عمل ومواءمتها مع الوظائف في السوق بسرعة، وأن يكون هناك توافق بين مؤهلات وخبرات المتقدم والوظيفة المستهدفة، وكل هذا يحدث بتحليل البيانات لطالبي العمل والوظائف المطلوبة فعلياً بالسوق، قد يعمل ويساعد الذكاء الاصطناعي في التوظيف بعيداً عن اعتبارات عديدة قد تهم بعض أصحاب العمل وليس لها علاقة بالإنتاجية في الوظيفة، أي التحيزات السلبية تجاه المتقدمين والباحثين عن وظائف في السوق، المؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد قدم مميزات ومساعدات عديدة لأصحاب العمل والشركات في عملية الانتقاء بطريقة دقيقة وسريعة توفر الكثير من الجهد والمال في هذه العملية، التي كانت تستغرق جهداً ووقتاً وأموالاً في هذا المسار، وقد تكون النتيجة ضعيفة من حيث اختيار الكوادر المناسبة لهذه الوظائف، ولكن الذكاء الاصطناعي الآن بدأ استخدامه في الجهة الأضعف في هذه العملية وهم الباحثون عن عمل من ناحية الكم والكيف، حيث عن طريق هذه المواقع الذكية تستطيع أن تعمل مسوحات سريعة تستغرق ثواني ودقائق للوظائف المتاحة في السوق والمناسب منها للمتقدمين بدون تدخلات ومحاباة لمتقدم معين، فأنظمة الذكاء الاصطناعي بقراءة موضوعية وسريعة لمهارات وخبرات ومؤهلات المتقدمين وفحص السير الذاتية بشكل يفوق القدرات البشرية بشكل لا يمكن تخيله والمعايير الدقيقة في هذه العملية كثيرة تصل إلى تحليل نبرة الصوت ومراقبة عملية التوظيف بشكل كامل ودقيق، والمهم في هذه العملية هي العدالة للجميع وحصول الشركات على الكوادر المؤهلة التي سوف تنعكس على الاقتصاد الكلي للدولة. أتمنى أن توظف مثل هذه التقنيات الذكية في التوظيف للمستحقين من أبناء الدول نفسها، كما حال دول الخليج العربي التي يعمل فيها ملايين الموظفين من بعض الدول المجاورة ويحملون مؤهلات عادية جداً ويوجد الآلاف أو الملايين من أبناء دول الخليج لديهم شهادات مثلها أو أعلى منها، إلا أننا نجد أن من يحصل على هذه الوظائف هم هؤلاء القادمون من دول الجوار، قد تحول بعض القوى الفاعلة هذا الذكاء الاصطناعي إلى غباء اصطناعي يخدم مصالح القطاع الخاص لاعتبارات ضيقة كتوفير مبالغ أقل عند توظيف غير المواطن، ولكن الدول ومؤسساتها الرسمية لها اليد الطولى في الحد من هذه التجاوزات والنظرة الضيقة من البعض، ولكن للأسف ما نشهده الآن من بعض المؤسسات التعليمية المهمة في إلغاء بعض التخصصات الإنسانية لهو أمر يدعو للاستغراب، فمثلاً أحد شروط التوظيف في أغلب الدول الخليجية هو إجادة اللغة الإنجليزية وهذا حق مشروع لصاحب العمل ولكن الجامعة التي يفترض أن توائم مخرجاتها بشكل معقول وليس كلياً تلغي أقسام اللغات فيها، لا أعرف أين سيتعلم بعض الخريجين الجامعيين إجادة اللغة الإنجليزية مثلاً. تغريدة للأستاذ الجامعي عبدالله الأسمري عن دراسة قامت بها جامعة أكسفورد بدراسة واقع الخريجين من أقسام العلوم الإنسانية وعلاقة ذلك بسوق العمل لـ9000 طالب وطالبة تخرجوا في الفترة بين 2000-2019، خلصت الدراسة إلى أن الخريجين في أقسام العلوم الإنسانية يتمتعون بقدرة عالية على التكيف مع سوق العمل ويحققون عوائد مالية جيدة، فضلاً عن إسهاماتهم الجليلة في المجال العام، وضع بعض جامعاتنا غريب عجيب، هل كل هذا بسبب البطالة بين خريجي هذه الأقسام مثلاً، فعلى الأقل المجتمع له الحق أن يعرف مسببات هذا القرار، وهل اشتركت جهات معينة في اتخاذ القرار، تخيل أنك طالب في أحد هذه الأقسام الملغاة، هل تستمر فيه أو تحول لقسم آخر.