محافظات / اليوم السابع

قافلة الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية تشق 1400كم إلى مقام أبى الحسن الشاذلى

شمال سيناء- كريم زايد

الأحد، 19 أبريل 2026 07:00 ص

في قرية الجورة في جنوب الشيخ زويد يتحرك المحبين في  مشهد روحاني مهيب يجسد عمق الارتباط بالطرق الصوفية وقيمها القائمة على المحبة والسلوك إلى الله حيث انطلقت قافلة أبناء الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية من صحراء سيناء، قاطعةً مسافة تتجاوز 1400 كيلومتر، متجهة إلى وادي حميثرة جنوب غرب مدينة مرسى علم، للمشاركة في الاحتفال السنوي بمولد القطب الصوفي الكبير أبي الحسن الشاذلي.

الرحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت مسيرًا روحيًا ممتدًا، يعكس معاني المجاهدة والصبر، حيث بدأت القافلة تحركها من مناطق متفرقة في سيناء، يتقدمهم شيخ الطريقة في شمال سيناء الشيخ عرفات خضر، الذي رافق المريدين طوال الطريق، موجّهًا ومرشدًا، ومشاركًا لهم تفاصيل الرحلة بما تحمله من مشقة وأجر.

 

ليست مجرد رحلة بل أعمق من ذلك

وعلى مدار أيام السفر، واجهت القافلة قسوة الطريق وطول المسافات، إذ تُعد هذه الرحلة من الرحلات الشاقة التي تتطلب صبرًا وتحملًا كبيرين، خاصة مع طبيعة الطرق الصحراوية وبعد المسافات بين نقاط التوقف. لذلك، كان المريدون يحرصون على التوقف للراحة في محطات متفرقة، يلتفون خلالها حول شيخهم، يستمدون منه الدعم الروحي والتوجيه، قبل استئناف المسير بعزيمة متجددة. وقد تحولت هذه الاستراحات إلى مجالس ذكر وتربية، تُتلى فيها الأوراد، وتُروى فيها قصص الصالحين، في أجواء يغلب عليها الصفاء والسكينة.

وكانت الأذكار والأوراد حاضرة في كل لحظة من لحظات الرحلة، يتناقلها المريدون في حلقات جماعية، في مشهد يعكس روح الجماعة والانضباط الصوفي، حيث يتحول الطريق ذاته إلى مساحة للذكر والتقرب إلى الله، لا مجرد وسيلة للوصول.

ويعد مقام سيدي أبي الحسن الشاذلي في حميثرة واحدًا من أبرز المزارات الصوفية في والعالم الإسلامي، إذ يتوافد إليه سنويًا آلاف المريدين من مختلف البلدان، في مناسبة تتجدد فيها معاني المحبة والتواصل الروحي بين أتباع الطرق الصوفية. وتقام الاحتفالات تحت إشراف المشيخة العامة للطرق الصوفية، التي تنظم الفعاليات الدينية، بما يشمل حلقات الذكر، والمدائح النبوية، والدروس العلمية.

وتتميز هذه الرحلة بكونها تجمع بين البعد التراثي والروحي، حيث تحافظ الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية على تقاليدها في السفر الجماعي إلى الموالد، باعتبارها وسيلة للتزكية والتربية، وتعزيز الروابط بين المريدين. كما تمثل الرحلة فرصة للالتقاء بمشايخ وعلماء من مختلف الطرق، في حوار روحي وفكري يعكس ثراء المدرسة الصوفية وتنوعها.

  بالمدائح والذكر والصلاة يحيون ليالي حميثرة

وفي وادي حميثرة، تكتمل صورة المشهد، حيث تتلاقى الوفود القادمة من أنحاء مصر وخارجها، في أجواء يسودها الصفاء والسكينة. وتتعالى أصوات المدائح والابتهالات، بينما تتواصل حلقات الذكر حتى ساعات متأخرة من الليل، في حالة من الانسجام الروحي التي تميز هذه المناسبة، حيث المريدون يذكرون الله ويرددون الصلاة علي النبي المصطفي طوال الايام بين جبال البحر الاحمر.

تتميز هذه الذكري بتوفد علماء من جميع أنحاء الجمهورية حيث حضر  الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق والدكتورمحمد مهنا استاذ القانون الدولي بجامعة الازهر ولفيف من علماء الازهر الشريف.

 

تعزيز قيم التعايش والتواصل بين المحبين

ولا تقتصر أهمية هذه الرحلة على بعدها الديني فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اجتماعية وثقافية، حيث تسهم في تعزيز قيم التسامح والتعايش، وتعيد التأكيد على دور التصوف في نشر الوسطية والاعتدال. كما تعكس هذه القوافل صورة حية لاستمرار التراث الصوفي في العصر الحديث، وقدرته على التكيف مع التحديات مع الحفاظ على جوهره الروحي.

 

مشقة السير ونور المقصد

وفي ، تبقى رحلة أبناء الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية من سيناء إلى حميثرة نموذجًا فريدًا للسفر الروحي، الذي يجمع بين مشقة الطريق ونور المقصد، حيث يتحول السير إلى عبادة، والوصول إلى محطة جديدة في مسيرة القرب من الله، على خطى سيدي أبي الحسن الشاذلي.

 

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا