كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي الأحد، 19 أبريل 2026 09:00 ص داخل القرى والمدن الشعبية، وحتى في بعض الأحياء الراقية، لا يزال حلم "البيت الكبير" يراود الآباء، لكنه بالنسبة للكثير من الزوجات تحول إلى كابوس يطارد أحلامهن في الاستقرار. بيت العيلة "بيت العيلة" الذي كان يوماً رمزاً للترابط والود، أصبح في صفحات محاكم الأسرة وشكاوى "جروبات" النساء زنزانة اختيارية، تُسلب فيها الخصوصية وتُذبح فيها الكرامة على مذبح "طاعة الحماة" وإرضاء الأهل. تحكي "نورا"، وهي شابة في مقتبل العشرينيات، تجربتها بمرارة قائلة: "تزوجت في بيت عيلة ظناً مني أنني سأجد أماً ثانية، لكنني وجدت نفسي في معسكر عمل إجباري. استيقاظ الفجر، تنظيف المنزل بالكامل، وطبخ ما يشتهيه الجميع لا ما أريده أنا وزوجي". لم تكن المشكلة في العمل الشاق وحده، بل في التدخل في أدق تفاصيل حياتها، حتى وصل الأمر إلى التدخل في تربية أطفالها ومنعها من زيارة أهلها إلا بإذن "كبير البيت". قصص الزوجات اللاتي دفعن الثمن لا تنتهي، فبين نار "الحماة" التي ترى في زوجة الابن منافساً لها، وبين "قسوة الزوج" الذي يقف صامتاً أو محرضاً تحت مسمى "بر الوالدين"، تضيع الحقوق. في أروقة محكمة الأسرة، تتكدس قضايا الخلع والطلاق وفي أروقة محكمة الأسرة، تتكدس قضايا الخلع والطلاق التي يكون بطلها الأول هو "تدخل الأهل". نجد زوجات هربن بملابسهن فقط، مفضلات لقب "مطلقة" على العيش في بيئة تُهان فيها إنسانيتهن يومياً أمام الأبناء. الخبراء الاجتماعيون يصفون هذا النموذج بأنه "قنبلة موقوتة"، حيث يفتقد الزوجان للخصوصية التي هي عماد العلاقة الزوجية. فغياب "الباب المغلق" يجعل كل مشكلة صغيرة تتحول إلى حرب عالمية تشترك فيها الأطراف كافة، وغالباً ما يكون قرار الزوج بالانفصال عن بيت العيلة هو طوق النجاة الأخير، لكنه قرار يواجه غالباً باتهامات بـ "عقوق الوالدين"، لتجد الزوجة نفسها هي المتهمة الأولى بتفكيك شمل الأسرة. إنها فاتورة باهظة تدفعها الزوجة من صحتها النفسية وأعصابها، فهل يظل "بيت العيلة" صرحاً للحب والاحتواء، أم يتحول نهائياً إلى زنزانة تقتل بريق الحياة في عيون النساء؟ الإجابة تكمن في وعي الزوج وقدرته على وضع حدود فاصلة بين "بر الأهل" و"حقوق شريكة الحياة".