في قراءة تحليلية لأبرز أحداث الخميس 16 أبريل، تؤكد الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن، الباحثة في العلوم السياسية والاستراتيجية، أن ما تشهده مصر حاليًا يعكس مرحلة إعادة تشكيل حقيقية للاقتصاد، مدفوعة بمزيج من المشروعات الكبرى والتغيرات في البيئة الدولية. رأس الحكمة.. من مشروع إلى استراتيجية دولة ترى الدكتورة عيشة أن تسليم مساحات واسعة من أراضي رأس الحكمة لشركة إماراتية، مع استكمال باقي الإجراءات، يمثل “تحولًا من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي”، مؤكدة أن المشروع لا يقتصر على كونه استثمارًا عقاريًا، بل هو “إعادة رسم لخريطة الساحل الشمالي اقتصاديًا وسياحيًا”. وتضيف أن تسريع أعمال البنية التحتية وتعويضات الأهالي يعكس إدراك الدولة لأهمية تقليل المعوقات، وهو ما يسهم في جذب شركاء دوليين، خاصة مع بدء تشغيل فعلي مبكر من خلال الفنادق والمناطق السكنية والخدمية. الاقتصاد المصري.. صمود محسوب في بيئة مضطربة وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، توضح أن موقف صندوق النقد الدولي بعدم زيادة برنامج مصر يعكس “ثقة حذرة” في مسار الإصلاح، مشيرة إلى أن استهداف نمو يتراوح بين 4.9% و5% يظل طموحًا في ظل الظروف العالمية.وتلفت إلى أن تحسن الجنيه المصري أمام الدولار يعكس تحسنًا نسبيًا في تدفقات النقد الأجنبي، لكنه “لا يزال مرتبطًا بعوامل خارجية قد تتغير سريعًا”. سياسات تمويلية ضاغطة ولكن ضرورية وتعتبر أن طرح أذون خزانة بقيمة ضخمة يعكس استمرار الضغط على الموازنة العامة، موضحة أن “الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل حل عملي، لكنه يتطلب إدارة دقيقة لتجنب تفاقم الأعباء مستقبلاً”. الاستثمار الأجنبي.. عودة الثقة تدريجيًا وتشير الدكتورة عيشة إلى أن اهتمام 18 شركة أمريكية كبرى بالسوق المصرية، إلى جانب التدفقات الصينية، يعكس أن مصر “لا تزال نقطة جذب استثماري رغم التحديات”، خاصة في ظل تنوع الفرص بين العقارات والطاقة والبنية التحتية.كما ترى أن تحركات شركات مثل “بالم هيلز” في رأس الحكمة تؤكد أن المنطقة تتحول إلى “مركز استثماري عالمي جديد”. البنية التحتية.. رهان طويل الأجل وتؤكد أن مشروعات مثل القطار الكهربائي السريع والمناطق اللوجستية في العريش تمثل “استثمارًا في المستقبل”، حيث تعزز من كفاءة الاقتصاد وتدعم النمو على المدى الطويل، وليس فقط تحقيق مكاسب سريعة. الاقتصاد الرقمي.. فرصة لم تُستغل بالكامل وفي قطاع التكنولوجيا المالية، ترى أن توسع شركات مثل “سهولة” وجمع الشركات الناشئة تمويلات جديدة يعكس نموًا واعدًا، لكنها تحذر من أن بقاء 88% من الشركات الصغيرة والمتوسطة خارج النظام المصرفي يمثل “فجوة كبيرة وفرصة في الوقت نفسه”. السياحة.. تعظيم العائد وليس فقط الأعداد وتوضح أن رفع أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير يعكس توجهًا نحو “تعظيم الإيرادات من السائح”، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الضيافة مثل فنادق العاصمة الإدارية. الزراعة والاقتصاد الأخضر.. إصلاحات هيكلية وتؤكد أن الحصر الزراعي الشامل يمثل خطوة مهمة نحو إعادة هيكلة الدعم وتحقيق التحول الرقمي، فيما تعكس صفقات إعادة التدوير تصاعد الاهتمام بالاقتصاد الأخضر كأحد مسارات التنمية المستدامة. تحولات إقليمية ودولية مؤثرة وتختتم الدكتورة عيشة تحليلها بالإشارة إلى أن التحركات السعودية، سواء عبر صندوق الاستثمارات العامة أو الدعم المالي لدول أخرى، تعكس “دورًا اقتصاديًا متصاعدًا في المنطقة”. كما تشير إلى أن عودة الحديث عن “البترويوان” في ظل التوترات الجيوسياسية قد يكون له تأثيرات مستقبلية على أسواق الطاقة والنظام المالي العالمي. خلاصة الرؤية وترى الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن أن مصر تقف حاليًا أمام “فرصة تاريخية”، لكن نجاحها يتوقف على “القدرة على إدارة التوازن بين جذب الاستثمارات، واحتواء المخاطر، وتحقيق نمو مستدام يشعر به المواطن”.