كتب محمد عبد الرازق
الإثنين، 20 أبريل 2026 03:55 مشهدت قاعة محمد حسنين هيكل بنقابة الصحفيين، حضورًا لافتًا من المثقفين وصناع الفن والإعلام، خلال ندوة وحفل توقيع كتاب "المفقود من تاريخ السينما" للكاتب الصحفي والناقد الفني جمال عبد القادر، والذى نظمتة تنظم اللجنة الثقافية برئاسة الكاتب الصحفى محمود كامل ،وتفاعل ملحوظ ونقاش ثري حول القضايا التي يطرحها الكتاب، وما يتضمنه من زوايا غائبة في تاريخ السينما المصرية.
أدارت الندوة الناقدة فايزة هنداوي، بحضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الكاتب الصحفي محمد خراجة، والكاتب الصحفي محمود دوير، والكاتبة الصحفية أماني القصاص، والكاتبة الصحفية مديحة عاشور، والكاتب الصحفى امين خير الله، إلى جانب نخبة من المخرجين والفنانين، من بينهم خالد يوسف، ومحمد العدل، وخالد بهجت، وأشرف سرحان، ومحمد حمدي، وعماد البهات، وميدو عادل، وعمرو القاضي، ورمزي العدل، وإسلام حافظ، ولؤي عمران، والمنتج الفني محمد مغربي.
وخلال الندوة، استهلت فايزة هنداوي حديثها باستعراض فصول الكتاب، قبل أن تطرح سؤالًا حول بدايات السينما المصرية، لا سيما ما يتعلق بالفيلم الروائي، قائلة: ما هي إشكاليتك مع التأريخ لبداية السينما، وتحديدًا فيما يخص الفيلم الروائي؟
وأجاب جمال عبد القادر بأن هذا العمل يعد ثمرة سنوات من البحث والتدقيق، سعيًا للوصول إلى معلومات دقيقة بشأن تراث سينمائي مفقود، وتقديم قراءة تحليلية تكشف ما غاب عن الذاكرة الجمعيه، سواء لأسباب إنتاجية أو إعلامية أو اجتماعية.
وأضاف، ردًا على التساؤل ذاته، أن ما أعلنه مهرجان القاهرة السينمائي بشأن اعتبار عام 1927 بدايةً للفيلم الروائي المصري، من خلال أعمال مثل “ليلى” أو “قبلة في الصحراء”، لا يمثل الصورة الكاملة لتاريخ السينما المصرية. وأشار إلى أن المخرج محمد كامل القليوبي سبق أن كشف عن فيلمين للمخرج محمد بيومي يعودان إلى عام 1923، إلا أن هذه المعطيات، وفقًا لرؤيته، لا تعكس البداية الحقيقية، إذ توصل من خلال بحثه إلى أن تاريخ السينما المصرية يبدأ فعليًا عام 1918، من خلال فيلمي “الأزهار المميتة” و“الشيخ البدوي” للمخرج محمد كريم، فضلًا عن وجود أعمال أخرى في عام 1919، متسائلًا: كيف يمكن تجاهل هذه المحطات المبكرة في التأريخ الرسمي؟ وكيف يتم تجاهل اعمال هامة ومجهود أصحابها.
وفي سياق متصل، وجهت هنداوي سؤالًا آخر حول الفارق بين "المفقود" و"المنسي" في تاريخ السينما، حيث أوضح عبد القادر أن الأفلام المنسية هي أعمال لا تزال موجودة لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي، بينما تشير الأعمال المفقودة إلى أفلام اندثرت تمامًا ولم يعد لها أثر، وهو ما ينطبق أيضًا على عدد من دور العرض وبلاتوهات التصوير التي اختفت عبر الزمن.
كما تساءلت هنداوي عن منهجية البحث التي اعتمد عليها للوصول إلى هذه النتائج، فأوضح عبد القادر أنه واجه تحديات تتعلق بتغير جغرافية الأماكن بمرور الزمن، وهو ما قد يصعب على الأجيال اللاحقة تتبع هذه المواقع، الأمر الذي دفعه إلى الاعتماد على أرشيفات صحفية، من بينها “الأهرام” و“المصور” و“آخر ساعة”، لا سيما خلال أربعينيات القرن الماضي، إلى جانب الاستعانة بشهادات معاصرين لتلك الفترات، فضلًا عن دراسة أفيشات الأفلام القديمة بوصفها وثائق بصرية مهمة، واضاف عبد القادر أن جغرافيا المكان تتغير بتغير الزمان ولابد من تأريخ تطور الصناعة بكل عناصرها لتكون مرجعا للأجيال الجديدة سواء دارسين سينما أو حتى جمهور عادي الفن هو ذاكرة الأمة و السينما هي ذاكرة الفن و وثيقة تاريخية لا تعوض.
وفي سؤال آخر، تناولت هنداوي أسباب إعداد قائمة بأفضل الأفلام المصرية تختلف عن القائمة الأساسية، حيث أوضح عبد القادر أنه، خلال إعداده قائمة تغطي الفترة من 1918 حتى 2018، لاحظ تجاهل بعض الأعمال المهمة في قوائم رسمية، مثل “لعبة الست” و“الآنسة حنفي”، في مقابل إدراج أعمال أقل من حيث القيمة الفنية، معربًا عن استغرابه من غياب أفلام لرموز بارزة، من بينهم محمد فوزي وفريد الأطرش وإسماعيل ياسين، مؤكدًا أن مثل هذه الاختيارات تستدعي مراجعة دقيقة لمعايير التقييم والتوثيق.
وطرح عبد القادر خلال الندوة تساؤلًا محوريًا قائلًا: هل ما نعرفه عن تاريخ السينما هو كل الحقيقة؟ أم أن هناك مساحات غائبة لم تحظ بما تستحقه من الدراسة والاهتمام؟، مشددًا على ضرورة إعادة قراءة هذا التاريخ برؤية نقدية أكثر شمولًا.
كما لفت إلى اختفاء عدد من دور العرض التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي، مؤكدًا أهمية تعريف الأجيال الجديدة بهذه المساحات ودورها في بناء الذاكرة الفنية.
واختتمت الندوة بمداخلة للمخرج خالد بهجت، أشاد خلالها بالكتاب وبالجهد البحثي الذي بذله المؤلف، مؤكدًا أنه يمثل إضافة نوعية للمكتبة السينمائية، لما يقدمه من توثيق جاد وإعادة قراءة واعية لتاريخ السينما المصرية.
كما شهدت الفعالية لفتة تقديرية من نقابة المهن السينمائية، حيث قدم المنتج محمد مغربي خطابًا رسميًا موجهًا إلى الكاتب جمال عبد القادر، عبرت فيه النقابة عن تقديرها للكتاب بوصفه “إضافة متميزة نتاج خبرات بحثية وفكرية إبداعية”، مؤكدة أنه يسهم في “استعادة أرشيف سينمائي كادت إنجازاته أن تطمس"، ويعد مرجعًا مهمًا يثري مكتبة الثقافة السينمائية، ويعيد إحياء جوانب من تاريخها المفقود، موجهة الشكر والتقدير للمؤلف، مع تمنياتها له بمزيد من التقدم والرقي.

خلال ندوة المفقود من تاريخ السينما بنقابة الصحفيين (1)

خلال ندوة المفقود من تاريخ السينما بنقابة الصحفيين (2)

خلال ندوة المفقود من تاريخ السينما بنقابة الصحفيين (3)

خلال ندوة المفقود من تاريخ السينما بنقابة الصحفيين (4)
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
