تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تطور مفاجئ أعاد رسم خريطة المخاطر ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
النفط يقود المشهد: قفزة تعكس مخاوف الإمدادات
سجلت أسعار النفط ارتفاعات حادة، حيث صعد خام برنت بنحو 6% ليقترب من مستوى 95 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة تراجع حركة الشحن في مضيق هرمز.
ويُعد هذا الارتفاع انعكاسًا مباشرًا لما يُعرف بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية (Geopolitical Risk Premium)، حيث يسارع المستثمرون لتسعير احتمالات نقص المعروض، خاصة مع عودة الحديث عن إغلاق فعلي للمضيق.
الأسهم الأوروبية تحت الضغط
على الجانب الآخر، افتتحت الأسواق الأوروبية تعاملات الأسبوع على تراجعات جماعية:
- مؤشر Stoxx 600 ↓ 0.9%
- مؤشر DAX الألماني ↓ 1.3%
- CAC 40 الفرنسي ↓ ~1.1%
- FTSE 100 البريطاني ↓ 0.4%
ويعكس هذا الأداء حالة القلق من:
- ارتفاع تكاليف الطاقة
- تأثيرات تضخمية محتملة
- تباطؤ النشاط الاقتصادي
- الأسواق الآسيوية تُخالف الاتجاه
في مفارقة لافتة، تجاهلت الأسواق الآسيوية التصعيد، وسجلت مكاسب:
- نيكاي الياباني ↑ 0.8%
- كوسبي الكوري ↑ 1%
- هانغ سنغ ↑ 0.7%
ويُفسَّر ذلك بـ:
- تفاؤل المستثمرين بإمكانية احتواء التصعيد
- استمرار الزخم المحلي في بعض الاقتصادات الآسيوية
- تدفقات استثمارية تبحث عن فرص بديلة
- مضيق هرمز: المؤشر الحقيقي للأزمة
أصبح عدد السفن العابرة لمضيق هرمز مؤشرًا لحظيًا لقياس مستوى التوتر.
ورغم الإعلان عن قيود، أظهرت البيانات استمرار مرور أكثر من 20 سفينة في يوم واحد، ما يشير إلى أن الإغلاق ليس كاملاً، لكنه كافٍ لرفع مستوى القلق.
الملاذات الآمنة تعود للواجهة
مع تصاعد المخاطر:
- ارتفع الطلب على الدولار
- تراجعت السندات الأوروبية
- ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية (10 سنوات) إلى 4.266%
وهذا يعكس تحوّل المستثمرين نحو الأصول الآمنة، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
التوتر السياسي يعقّد المشهد
زاد التصعيد بعد:
- مصادرة الولايات المتحدة سفينة إيرانية
- رفض طهران استئناف المفاوضات
- تهديدات متبادلة بين الطرفين
ما أدى إلى تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار، الذي يُفترض أن ينتهي قريبًا.
هل الأسواق قلقة فعلاً؟
رغم العناوين السلبية، لم تشهد الأسواق عمليات بيع حادة، وهو ما يشير إلى أن:
- السيناريو الأساسي لا يزال “احتواء الأزمة”
- المستثمرين يراهنون على تسوية سياسية
- الأسواق لم تنتقل بعد إلى وضع الذعر الكامل (Panic Mode)
- انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي
في حال استمرار التصعيد:
- ارتفاع التضخم العالمي بسبب الطاقة
- زيادة تكلفة النقل والتأمين
- ضغط على أرباح الشركات
- ارتفاع مخاطر الديون المتعثرة (كما حذر بنك أسترالي)
- بيانات مرتقبة تزيد حساسية الأسواق
تترقب الأسواق هذا الأسبوع:
- بيانات التضخم في بريطانيا
- مبيعات التجزئة الأمريكية
- مؤشرات مديري المشتريات في أوروبا
لكن سيظل العامل الحاسم هو:استقرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز
الأسواق حاليًا في مرحلة تسعير المخاطر دون هلع، حيث تتحرك وفق معادلة دقيقة بين:
- احتمالات التصعيد العسكري
- فرص الحل السياسي
وفي هذا السياق، يظل النفط هو المؤشر الأكثر حساسية، بينما يمثل مضيق هرمز “نقطة الاختبار” الحقيقية لأي سيناريو قادم.
.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
