تابع قناة عكاظ على الواتساب تحدثنا، يوم أمس، عن تصريح وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأمن الغذائي، بشأن التوجيهات الكريمة الأخيرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بدعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي في ظل الظروف الراهنة، وهذا يجعلنا بالضرورة نتحدث عما هو أهم في هذا الشأن. الدول التي تعتمد على الاستيراد لحاجاتها الغذائية الأساسية، تظل دائماً عرضة للظروف العالمية المتقلبة، وفي المملكة كنا نعتمد كثيراً على الاستيراد في معظم ما نأكله، وربما ما زلنا كذلك رغم الاهتمام بالإنتاج الزراعي والحيواني بشكل أفضل مما كان، ولكن ليس بالشكل الذي يجب أن يكون عليه. المملكة ليست كلها صحراء قاحلة كما يتصور البعض. هناك مناطق في غاية الخصوبة لكنها لم تُستثمر بشكل مثالي، رغم أنها كفيلة بسد نسبة كبيرة من احتياجاتنا. منطقة جازان على سبيل المثال بمساحتها الكبيرة وقابليتها لزراعة كل المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني، وهي المنطقة التي أطلقت عليها منظمة الأمم المتحدة للأغذية (الفاو) سلة خبز المملكة. ولدينا واحات الأحساء ومنطقة الباحة وعسير، وسهول الحجاز، وأجزاء من المنطقة الشمالية، ونجران، وغيرها، كلها مناطق لو تم التركيز عليها لتكون مصدر الأغذية الأساسية لاستطاعت توفيرها بنسبة كبيرة، كما أنها صالحة لتربية وإنتاج المواشي، فضلاً عن الفواكه بكل أصنافها. الأمة التي لا تأكل مما تزرع تظل دائماً رهينة الظروف، وأحياناً حتى لو كان المال متوفراً فإن السلعة الغذائية قد يصعب استيرادها لأسباب مختلفة، وبالتالي يجب علينا التركيز بشكل أكبر على الأمن الغذائي بالإنتاج المحلي، عبر مشاريع إستراتيجية كبرى تتبع الدولة من خلال وزارة البيئة والزراعة وصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص المتخصص والقادر على المشاركة في هذا المجال. الأمن الغذائي أصبح في خطر نتيجة ما يحدث في هذا العالم المضطرب، كما أنه أصبح ورقة مقايضة سياسية تستخدمها الدول للضغط والمساومة، وبالتالي فإن أي دولة لديها الإمكانات للتخلص من هذا المأزق عليها وضع الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها.