كتبت أميرة شحاتة الأربعاء، 22 أبريل 2026 01:00 ص عثرت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا على المريخ على مزيج متنوع من الجزيئات العضوية، بما في ذلك مواد كيميائية تُعتبر على نطاق واسع لبنات أساسية لنشأة الحياة على الأرض، ويمثل هذا الاكتشاف أول تجربة كيميائية من نوعها تُجرى على كوكب آخر، ومنذ هبوطها على سطح المريخ في 6 أغسطس 2012، تواصل كيوريوسيتي استكشاف فوهة جيل وجبل شارب على سطحه. ووفقا لما ذكره موقع "Space"، تتجول المركبة، التي تُشبه في حجمها سيارة، حاليًا في منطقة جلين توريدون بفوهة جيل، وهي منطقة يعتقد العلماء أنها ربما كانت مواتية لظروف ازدهار الحياة القديمة، وخلال وجودها في المنطقة، استخدمت كيوريوسيتي مؤخرًا مجموعة أجهزة تحليل العينات على المريخ (SAM) المُثبتة على متنها، والمصممة للبحث عن مركبات عنصر الكربون المرتبطة بالحياة، ودراسة كيفية تكوّن هذه المركبات وتحللها في النظام البيئي المريخي. تمكن جهاز SAM التابع لمركبة كيوريوسيتي من استخدام مادة كيميائية تُعرف باسم هيدروكسيد رباعي ميثيل الأمونيوم (TMAH) للكشف عن جزيئات عضوية في الحجر الرملي الغني بالطين في المنطقة. وتشمل المواد الكيميائية التي تم تحديدها حديثًا جزيئات تحتوي على النيتروجين والكبريت، وهي مشابهة للمادة الخام التي ساهمت في نشأة الحياة على الأرض، مع ذلك، لا يُمكن للتجربة تحديد ما إذا كانت هذه المواد الكيميائية ناتجة عن حياة قديمة على المريخ أم عن عمليات جيولوجية غير بيولوجية.قادت إيمي ويليامز، الأستاذة المشاركة في قسم العلوم الجيولوجية بجامعة فلوريدا في جينزفيل، دراسة أول تجربة لجهاز SAM باستخدام TMAH على متن كيوريوسيتي، وقد نُشر البحث في مجلة Nature Communications.وقالت ويليامز، "لقد كانت هذه التجربة ونتائجها ثمرة جهد علمي وشغف كبيرين، كانت هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها TMAH على كوكب آخر، وقد عمل فريقنا بشكل مكثف لتفسير وتأكيد الجزيئات التي تم الكشف عنها في هذه التجربة الفريدة من نوعها." 20 جزيئًا عضويًا في أحجار رملية طينية رصدت تجربة مركبة كيوريوسيتي أكثر من 20 جزيئًا عضويًا في أحجار رملية طينية ضمن منطقة نوكفاريل هيل في جلين توريدون، التي يعود تاريخها إلى حوالي 3.5 مليار سنة، ويشير تنوع الجزيئات العضوية المرصودة إلى الحفاظ على بعض التنوع الكيميائي في الرواسب المريخية القديمة، على الرغم من مليارات السنين من عمليات التحول الصخري (العملية التي تتحول بها الرواسب إلى صخور) والتعرض للإشعاع. وتوضح الورقة البحثية: "نقترح أن هذه المجموعة من المركبات العضوية تمثل نواتج التحلل الحراري الكيميائي لمركب رباعي ميثيل هيدروكسيد الأمونيوم (TMAH) من مواد عضوية جزيئية كبيرة قديمة، حُفظت في صخور رسوبية عمرها مليارات السنين في فوهة جيل". وأكدت ويليامز أن اكتشافات المركبة تأكدت باستخدام أجهزة أخرى على متنها، مضيفة "أجرينا عمليات متكررة لتحديد الجزيئات باستخدام بعض المعدات الاحتياطية من وحدة SAM المستخدمة في رحلة المركبة، وذلك لتأكيد نتائجنا، أعتقد أن الوقت قد استُثمر جيدًا، إذ لدينا الآن أدلة على أن مجموعة الجزيئات التي تفككت بفعل كاشف TMAH مشتقة من جزيئات كربونية ضخمة أكثر تعقيدًا محفوظة في باطن المريخ". مواقع مختلفة على سطح المريخ يقول العلماء إن اكتشافات مركبة كيوريوسيتي قد ترتبط بملاحظات مركبة ناسا الجوالة الأخرى العاملة على سطح المريخ، وقالت ويليامز: "تتوافق نتائجنا مع بعض ملاحظات المواد العضوية التي رصدتها مركبة بيرسيفيرانس الجوالة". وأضافت ويليامز أن تجربة TMAH على متن كيوريوسيتي استُخدمت لتحديد المركبات العضوية الحلقية (أو العطرية) المشتقة من الكربون الجزيئي الضخم الأكثر تعقيدًا، وفي غضون ذلك، استخدمت مركبة "برسيفيرانس" الجوالة أداةً مختلفةً للعثور على أدلةٍ على وجود كلٍّ من المركبات العضوية الحلقية والكربون الجزيئي الضخم. وأوضحت، "لدينا الآن أدلةٌ على وجود مواد عضوية متنوعة وربما معقدة، محفوظة في مواقع مختلفة على سطح المريخ، وتم رصدها باستخدام مجموعات أدوات مختلفة، وهذا يشير إلى أن الكربون العضوي يُحفظ بشكل أفضل."