كتب محمود عبد الراضي الأربعاء، 22 أبريل 2026 09:39 ص رغم مرور أكثر من قرن على رحيلهما فوق طبلة الإعدام، ما زالت قصة "ريا وسكينة" تثير الفضول والرعب في نفوس المواطنين. لم تكن الجريمة مجرد قتل من أجل السرقة، بل كانت "هندسة إجرامية" اعتمدت على فهم عميق لنفسية الضحايا، واستخدام حيل شيطانية جعلت من الصعب على الضحية الإفلات من المصيدة بمجرد أن تطأ قدماها عتبة البيت المشؤوم في حي اللبان بالإسكندرية. فخ الطيبة المصطنعة كانت الحيلة الأولى والأكثر ذكاءً هي "التنقيب عن الذهب"، حيث كانت الشقيقتان تترصدان النساء اللاتي يرتدين "كردانات" و"أساور" ذهبية ثقيلة في الأسواق. تبدأ العلاقة بابتسامة دافئة وكلمات معسولة، تتدثر فيها ريا أو سكينة بثوب السيدة الطيبة التي تبحث عن صداقة، أو الجارة التي تريد استشارة في أمر عائلي، أو حتى إغراء الضحية بوجود "بضاعة رخيصة" أو "فرصة ذهبية" لشراء ذهب بأسعار زهيدة، مما يسيل لعاب الضحية ويدفعها للموافقة على الذهاب معهما. طقوس "البخور" والتخدير النفسي بمجرد دخول الضحية إلى "بيت الموت"، كانت تبدأ المرحلة الثانية من الحيلة وهي "التخدير النفسي". اعتمدت ريا وسكينة على طقوس البخور الكثيفة والروائح القوية لإيهام الضحية بوجود "جلسة ذكر" أو "فك سحر"، وهي أمور كانت شائعة جداً في تلك الحقبة. هذه الأجواء لم تكن للبركة، بل كانت وسيلة لإرباك حواس الضحية، ومنح الرجال (حسب الله وعبد العال) الفرصة للظهور فجأة من خلف الستائر، بينما تنشغل الضحية بشرب "قدح القهوة" أو الشاي الذي كان أحياناً يمزج بمواد مخدرة بدائية أو كحول لتقليل المقاومة. لعبة "العشم" التي قتلت 17 ضحية الحيلة الأبرز كانت "عشم الجيران"، حيث كانت سكينة تحديداً بارعة في تمثيل دور "الرفيقة". كانت تستدرج صديقاتها المقربات اللاتي يثقن بها تماماً، وتقنعهن بالدخول للمنزل للراحة أو للهروب من حرارة الشمس. هذه الثقة كانت هي السكين الذي يذبح الضحية، فما كان من "خديجة" أو "نبوية" أن تتخيل أن هذه الجلسة الودية ستنتهي بكتم الأنفاس ودفن الجثث تحت بلاط الغرفة التي يجلسون فيها. لقد كانت ريا وسكينة تستخدمان "الضعف البشري" والطمع والحاجة كأدوات للجريمة، لتثبتا أن الحيلة في عالم الإجرام قد تكون أمضى وأخطر من السلاح نفسه.