العاب / سعودي جيمر

ألعاب تجبرك على لعب دور الشرير – الجزء الثاني

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا ألعاب تجبرك على لعب دور الشرير الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

لعبة Middle-earth Shadow of War تكشف سقوط Talion إلى جانب الظلام

ias

يمكن النظر إلى Talion في Middle-earth Shadow of War على أنه شخصية تقف في منطقة معقدة بين البطولة والانهيار خلال جزء كبير من الأحداث. فهو لا يبدأ القصة بوصفه شريرا واضحا بالمعنى المباشر ولا يظهر منذ اللحظة الأولى كمن يسعى إلى الخراب لمجرد الخراب. بل يبدو في مراحل كثيرة وكأنه يقاتل من أجل الصمود ومن أجل منع القوى المظلمة من ابتلاع العالم بالكامل. لكن كل هذا التعقيد لا يغير حقيقة مهمة للغاية وهي أن تدفعه بوضوح إلى موقع الشرير حتى لو كان ذلك قد بدأ تحت شعارات الضرورة والمقاومة والاستمرار.

تبدأ نقطة التحول الحاسمة عندما يتعرض Talion للخيانة من Celebrimbor ويترك ليموت. في هذه اللحظة لا يعود أمامه طريق بطولي نقي أو حل يمكن وصفه بالمثالي. وبدفع من Shelob يرتدي Isildur’s Ring of Power ليضمن بقاءه ويواصل المواجهة. ومن الناحية الدرامية تبدو هذه الخطوة مفهومة لأن الشخصية تكون قد وصلت إلى مرحلة لا ترى فيها وسيلة أخرى للوقوف في وجه الانهيار. لكن اللعبة هنا تضع البذرة الأساسية لسقوطه لأنها تجعل وسيلة النجاة نفسها مرتبطة بالقوة التي تحمل في جوهرها الفساد والسيطرة والتحول التدريجي إلى شيء آخر.

وبعد المواجهات الكبرى مع Celebrimbor و Sauron بقدر ما يمكن فعله في هذا العالم لا يختار Talion طريق الخلاص أو السلام ولا يعود إلى فكرة الخير البسيطة التي قد يتوقعها البعض من بطل رئيسي. بل يتبنى رؤية أكثر قتامة وأشد قسوة تقوم على إبقاء Mordor غارقة في حرب لا تنتهي لأطول وقت ممكن حتى يظل Sauron تحت الضغط ولا يستعيد قوته الكاملة. ومن هنا يتغير موقعه داخل القصة بصورة عميقة. فهو لم يعد يسعى إلى إنهاء الشر بقدر ما أصبح يدير الشر ويعيد توجيهه ويقبل بإدامة دورة العنف باعتبارها الحل الوحيد المتاح.

وهذا التحول هو ما يجعل اللعبة واحدة من أوضح الأمثلة على الشخصيات التي تتخلى عن فعل الخير بمعناه الحقيقي مقابل فعل ما تراه ضروريا مهما كان شكله قاسيا أو مشوها. ففكرة إبقاء أرض كاملة في حالة حرب دائمة ليست تضحية بطولية نبيلة بل مشروع مظلم في جوهره حتى لو كان الهدف منه تأخير خطر أكبر. إنها رؤية تقوم على الإبقاء على المعاناة وإدامة الصراع واستنزاف الجميع من أجل حفظ توازن هش لا يحمل أي أمل حقيقي بالخلاص. وهذا ما يجعل Talion شخصية تتجه تدريجيا إلى دور الشرير لا لأنه أصبح أكثر شراسة فقط بل لأنه قبل بمنطق مرعب يرى الحرب المستمرة حلا مقبولا.

وتنعكس هذه الفكرة كذلك على بنية النهاية نفسها لأن جزءا كبيرا من المرحلة الختامية في اللعبة يقوم فعليا على هذا المفهوم. فالنهاية لا تبنى على انتصار نقي ولا على تحرر واضح بل على استمرار المواجهة بصورة دائرية خانقة وكأن الشخصية لم تعد تقاتل من أجل النجاة بل من أجل تأجيل السقوط فقط. وهذا يمنح القصة طابعا مأساويا ثقيلا لأن Talion لا يظهر كشخصية منتصرة بقدر ما يظهر كشخصية بدأت تفقد نفسها تدريجيا وهي تحاول الإمساك بقدر من السيطرة داخل عالم لا يمكن السيطرة عليه بهذه الوسائل.

لكن الجانب الأشد قتامة في مساره كله يتمثل في الأداة التي يعتمد عليها لتحقيق ذلك. فهو يستخدم Ring of Power من أجل فرض هذا التوازن القاسي والاستمرار في المواجهة. وهذه ليست مجرد وسيلة محايدة بل مصدر فساد متجذر في هذا العالم. ومع مرور الوقت يصبح ما كان متوقعا أمرا لا يمكن منعه. إذ يبدأ Talion في السقوط تحت تأثير هذا الفساد شيئا فشيئا حتى يفقد ما تبقى من موقعه الأخلاقي وينضم في النهاية إلى Sauron ويصبح واحدا من Nazgul. وهنا لا يعود هناك مجال كبير للجدل حول موقعه داخل الحكاية لأن اللعبة تحسم هذا التحول بصورة كاملة وتدفعه بثبات إلى صف الشخصيات المظلمة.

وما يجعل هذا السقوط مؤلما أن Talion لا يبدو في جوهره شخصا ساذجا أو شريرا منذ البداية بل يبدو كشخصية حاولت المقاومة وتمسكت لفترة طويلة بدور الحارس والمقاتل ضد الفساد. لكن اختياره لما رآه ضروريا بدلا من التمسك بما هو صالح فتح الباب لانهياره الكامل. وهذه من أكثر الأفكار قتامة في Middle-earth Shadow of War لأن القصة لا تقول إن الأشرار يسقطون فقط بل تقول أيضا إن من يطيل البقاء قرب أدوات الظلام ويتبنى منطقه قد يتحول في النهاية إلى جزء منه مهما كانت نواياه الأولى.

ولهذا يمكن اعتبار Talion واحدا من أكثر الأمثلة وضوحا على الشخصية التي تبدأ باعتبارها مدافعة ثم تنتهي وقد عبرت الخط تماما إلى جهة الشرير. قد لا يكون أعظم أشرار Middle-earth من حيث الحجم أو النفوذ أو الرهبة لكن رحلته تظل من أكثر الرحلات إزعاجا لأنها تكشف كيف يمكن لفكرة الضرورة أن تدمر كل معنى للبطولة وكيف يمكن للسعي إلى منع الظلام أن ينتهي بصاحبه غارقا فيه بالكامل.

لعبة Tyranny تضعك في خدمة الشر من اللحظة الأولى

في عالم Terratus الذي تدور فيه أحداث Tyranny لا تبدأ القصة بمقاومة طاغية ولا بمحاولة أخيرة لإنقاذ الأرض من السقوط بل تبدأ بعد أن خسر العالم المعركة بالفعل. وهذا ما يمنح اللعبة طابعها المختلف منذ البداية لأن السؤال هنا لا يتعلق بكيفية إيقاف الشر أو الوقوف في وجهه بل بما الذي يحدث بعد أن ينتصر هذا الشر ويصبح هو النظام القائم الذي يحكم كل شيء. فبعد أربعة قرون من السيطرة الكاملة يفرض Overlord Kyros سلطته على العالم كله تقريبا ولم يبق خارج قبضته سوى منطقة صغيرة تعرف باسم Vendrien’s Well. وهذه البقعة الأخيرة ليست رمزا للأمل بقدر ما هي بقايا مقاومة ضعيفة تحاول التمسك بما تبقى قبل أن يبتلعها الحكم القاسي نهائيا.

وهنا يدخل اللاعب إلى القصة من موقع لا يترك مساحة حقيقية للبس أو التجميل. فأنت لا تصل بوصفك محررا ولا قائدا لثورة ولا بطلا يحاول حماية الأبرياء. بل تصل بصفة Fatebinder وهو منصب يمثل سلطة Kyros نفسها ويجسد القانون الذي فرضه هذا الحاكم المستبد على الجميع. ومهمتك الأساسية ليست الدفاع عن الضعفاء أو التوسط من أجل السلام بل القضاء على أي أثر متبق للتمرد وإخماد أي محاولة لمقاومة هذا الحكم. ومن هذه النقطة وحدها يتضح أن Tyranny لا تحاول إخفاء طبيعة دورك ولا تسعى إلى تقديمك في صورة أخلاقية مضللة. أنت جزء مباشر من آلة القمع والهيمنة التي تحكم هذا العالم.

وتصبح الصورة أكثر قسوة عندما تدرك عواقب الفشل. فإذا لم تنجح في إخضاع Vendrien’s Well فإن المنطقة ستخضع لأحد Edicts الخاصة بـ Kyros. وهذه ليست مجرد أوامر سياسية أو عقوبات عسكرية عادية بل وسائل سحرية مدمرة تمحو المنطقة بالكامل من الوجود. الفكرة هنا شديدة الوحشية لأن المهمة لا تتعلق فقط بإعادة فرض النظام بل تتعلق أيضا بتهديد وجود مجتمع كامل بالإبادة الشاملة إذا لم ينحن لما يريده الطاغية. وبذلك لا تصبح أداة في يد الشر فقط بل تصبح ممثله المباشر على الأرض والشخص الذي ينفذ إرادته بينما يظل الخراب الكامل معلقا فوق رؤوس الجميع كإنذار دائم.

وما يجعل Tyranny أكثر جرأة من كثير من الألعاب التي تقترب من هذه المنطقة هو أنها لا تمنحك خيارا حقيقيا بشأن هويتك الأخلاقية. لا يمكنك أن تقرر ببساطة أنك ستكون بطلا طيبا داخل هذا العالم ثم تتابع الأحداث كما لو أن ذلك ممكن. اللعبة من الأساس مبنية على أنك تعمل داخل منظومة فاسدة وتخدم حاكما شريرا وأن دورك الطبيعي فيها هو فرض إرادته على الآخرين. أقصى ما تستطيع التحكم فيه ليس ما إذا كنت شريرا أم لا بل مقدار القسوة التي ستبديها أثناء تنفيذ أوامره. أي أن مساحة الاختيار موجودة فعلا لكنها لا تتعلق بجوهر المسار بل بدرجة الوحشية داخله.

وهذه من أكثر النقاط التي تمنح اللعبة ثقلها الدرامي لأن الخيارات لا تدور حول الخير في مواجهة الشر بل حول أي نوع من الشر ستتبناه. هل ستتصرف بعنف مباشر وصارم من دون أي . أم ستستخدم أساليب أكثر برودة وتنظيما وحسابا. أم ستناور وتفاوض وتفرض السيطرة بذكاء أقل فوضوية. في كل الحالات تظل النتيجة واحدة. أنت تعمل على تثبيت سلطة Kyros وإخماد التمرد وإعادة الناس إلى قبضة النظام الذي سحقهم طوال قرون. وهذا ما يجعل Tyranny واحدة من الألعاب القليلة التي لا تكتفي بالسماح لك بلعب دور الشرير بل تبني كل شيء حول افتراض أن هذا هو موقعك الطبيعي داخل القصة.

حتى الشخصيات المرافقة لك لا تعمل على تخفيف هذه الصورة أو خلق توازن أخلاقي مريح. فهي قد تختلف في آرائها حول مقدار الألم الذي ينبغي أن يتعرض له المتمردون وقد يكون لكل رفيق نظرته الخاصة إلى كيفية إدارة الصراع لكن أحدا منهم لا يقف ليقترح الرحمة أو التعاطف أو اللين بوصفها طريقا حقيقيا. وهذا مهم جدا لأن اللعبة لا تضع حولك أصواتا أخلاقية واضحة تعمل على سحبك باتجاه الخير كما تفعل كثير من ألعاب RPG. بل تجعلك محاطا بأشخاص يتحركون جميعا داخل المنطق نفسه حتى لو اختلفوا في الأسلوب. وبهذا يشعر اللاعب أن العالم كله قد أعيد تشكيله على صورة الطغيان حتى أصبحت القسوة شيئا عاديا والنقاش لا يدور حول شرعية البطش بل حول الطريقة الأنسب لتنفيذه.

كما أن فكرة خيانة Kyros نفسها لا تفتح باب الخلاص الأخلاقي كما قد يتوقع البعض. فالمسألة ليست أنك تستطيع التمرد عليه من أجل الحرية أو العدالة أو إنقاذ الناس ثم تتحول القصة إلى رحلة استعادة الخير. بل إن الخروج على Kyros لا يكون مطروحا إلا في إطار السعي إلى انتزاع السلطة منه أو الحلول محله. وهذا يكشف طبيعة Tyranny بوضوح شديد لأنها لا تسمح حتى لفكرة العصيان بأن تكون نابعة من الرحمة أو الرغبة في إنهاء القمع. فاللعبة مهتمة أساسا بدراسة السلطة والهيمنة والطاعة والفساد أكثر من اهتمامها بصناعة بطل مصلح أو مخلص.

ولهذا تبدو Tyranny واحدة من أنقى الأمثلة على الألعاب التي تجبر اللاعب على أن يكون الشرير من دون مواربة. فهي لا تجعلك شريرا على مستوى الأفعال فقط بل على مستوى الموقع السياسي والقانوني والسردي كله. أنت لست شخصا ضل طريقه ثم سقط في الظلام بالتدريج بل موظف كبير في دولة الشر منذ اللحظة الأولى وتحمل شرعيتها وتطبق أوامرها وتمثل حضورها المخيف في أعين من يعيشون تحت حكمها. وكل قرار تتخذه لا يغير هذه الحقيقة بل يعيد تشكيل تفاصيلها فقط.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا