كشفت دراسة حديثة أن ظروف الحي السكني خلال مرحلة البلوغ المبكرة تترك آثاراً بيولوجية طويلة الأمد على صحة القلب، وقد تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بتكلس الشرايين التاجية في منتصف العمر، في اكتشاف علمي ينقل التركيز من عادات الفرد الشخصية إلى البيئة المحيطة به.
اعتمدت الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Communications، على بيانات دراسة CARDIA الشهيرة، وهي دراسة طويلة الأمد تتابع آلاف الشباب منذ أكثر من 30 عاماً لفهم تطور أمراض القلب والأوعية الدموية.
قاد فريق البحث الدكتورة ليفانغ هو، أستاذة الطب الوقائي وطب الأطفال في جامعة نورث وسترن، حيث طور العلماء مؤشراً شاملاً جديداً لظروف الحي السكني باستخدام تقنيات التعلم الآلي والإحصاء المتقدم. يجمع هذا المؤشر عدة عوامل مترابطة تشمل؛ الوضع الاجتماعي والاقتصادي للحي، وتوافر الغذاء الصحي، وفرص ممارسة النشاط البدني، ومعدلات الجريمة والأمان.
وربط الباحثون هذا المؤشر بتطور تكلس الشرايين التاجية، وهو تراكم الكالسيوم في جدران الشرايين التي تغذي القلب، ويُعد مؤشراً مبكراً وخطيراً لتصلب الشرايين، والنوبات القلبية، والمضاعفات القلبية الأخرى.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين عاشوا في أحياء تعاني من ظروف اجتماعية سلبية (فقيرة، وغير آمنة، وقليلة الخدمات الصحية والرياضية) خلال شبابهم المبكر كانوا أكثر عرضة للإصابة بتكلس الشرايين التاجية عند بلوغهم منتصف العمر.
كان هذا الارتباط أقوى بوضوح لدى المشاركين من ذوي البشرة السوداء مقارنة بالبيض، ما يشير إلى تفاعل معقد بين العوامل البيئية والاجتماعية والعرقية.
وقالت الدكتورة ليفانغ هو: «ينقل هذا العمل البحثي التركيز من سلوك الفرد فقط إلى فهم أوسع لتأثير البيئة المحيطة على الصحة، ويفتح الباب أمام إستراتيجيات وقائية جديدة تعتمد على تحسين ظروف المعيشة إلى جانب العوامل الطبية التقليدية».
لماذا هذه النتائج مهمة؟
تقليدياً، يركز الأطباء على عوامل الخطر الفردية مثل التدخين، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول. لكن هذه الدراسة تؤكد أن «البيئة السكنية» في سن مبكرة قد تُحدث تغييرات بيولوجية دائمة، مثل الالتهابات المزمنة واضطرابات الأوعية الدموية، حتى لو تحسنت ظروف الشخص لاحقاً.
في سياق المدن العربية الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، حيث تنتشر الأحياء المكتظة والمزدحمة مرورياً مع نقص المساحات الخضراء وصعوبة الوصول إلى الغذاء الصحي في بعض المناطق، قد تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لصانعي السياسات الصحية والبلدية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
