كشف مسئولون أمريكيون عن ضغوط غير مسبوقة تواجهها الترسانة العسكرية للولايات المتحدة جراء الانخراط في النزاع المستمر مع إيران، حيث أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن البنتاجون اتخذ خطوة استثنائية بتحويل الصواريخ التي كانت مخصصة مسبقاً للدول الأوروبية إلى مخزونات الجيش الأمريكي لتعويض النقص الحاد. وتأتي هذه الخطوة في ظل بيانات صادمة تشير إلى أن الجيش أطلق ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، بالإضافة إلى أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك" بعيد المدى منذ اندلاع المواجهات، مما وضع الخطوط الإنتاجية لشركات الدفاع تحت اختبار عسير. وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن حجم الاستهلاك العسكري في الجبهة الإيرانية قد يتطلب قرابة ست سنوات لتعويض كامل الذخيرة المستهلكة وإعادة المخزونات إلى مستوياتها الطبيعية. ويرى الخبراء أن هذا المدى الزمني الطويل يعكس فجوة بين وتيرة العمليات الميدانية المكثفة وقدرة القاعدة الصناعية الدفاعية على الإحلال السريع، وهو ما يضع الخطط الدفاعية العالمية لواشنطن في مأزق حقيقي، خاصة مع تحول الأولوية اللوجستية من تأمين القارة الأوروبية إلى تغطية الاحتياجات العاجلة في منطقة الشرق الأوسط. وفي سياق أبعد أثراً، حذر المسؤولون من أن هذا النقص الحاد في الذخائر الاستراتيجية قد يعوق بشكل مباشر قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان في حال تعرضها لغزو صيني محتمل. ويرى المحللون أن "حرب الاستنزاف" الصاروخية مع إيران بدأت تؤثر فعلياً على توازن القوى في المحيط الهادئ، حيث باتت واشنطن تواجه معادلة صعبة تقتضي المفاضلة بين حسم المواجهة الراهنة في الخليج وبين الحفاظ على الحد الأدنى من الردع المطلوب لمواجهة طموحات بكين، وهو ما يمنح الخصوم الدوليين فرصة لمراقبة تآكل القدرات التقليدية الأمريكية عن كثب.