أجاب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على عدد من تساؤلات الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام جولته بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك عقب افتتاح عدد من المشروعات الصناعية الجديدة. وخلال المؤتمر، تناول رئيس الوزراء مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والاستثمارية، حيث علّق على الجدل المثار بشأن مشروع تطوير عقاري ضخم باستثمارات تُقدّر بنحو 1.4 تريليون جنيه، مؤكدًا أن المشروع ينفذه القطاع الخاص بالكامل، وأن دور الدولة يقتصر على الرعاية والتشجيع، وليس التمويل أو التنفيذ المباشر. وأوضح أن الدولة في الوقت ذاته تدعم بقوة مختلف القطاعات الإنتاجية، مشيرًا إلى جهودها في تنشيط قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب الصناعة والزراعة والسياحة، مؤكدًا أن التنمية المتكاملة تتطلب دعم جميع القطاعات دون استثناء. وشدد رئيس الوزراء على أن القطاع المصرفي يعمل وفق آليات اقتصادية واضحة تقوم على تمويل المشروعات ذات الجدوى والعائد، سواء في العقارات أو الصناعة أو الزراعة أو السياحة، باعتبار ذلك جوهر دوره في دعم النشاط الاقتصادي. وفيما يتعلق بإجراءات ترشيد الاستهلاك، أوضح أن الحكومة تدرس استمرار بعض القرارات التنظيمية مثل العمل عن بُعد وإجراءات تنظيم ساعات العمل، مشيرًا إلى أن لجنة إدارة الأزمة ستعقد اجتماعًا قريبًا لتقييم النتائج واتخاذ القرار النهائي بشأن استمرارها. كما تطرق إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن أسعار الطاقة والوقود لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمات الجيوسياسية، حتى في حال انتهاء الصراعات، نتيجة تأثر سلاسل الإمداد والبنية التحتية للطاقة عالميًا، ما يتطلب استمرار سياسات الترشيد والتكيف مع الواقع الحالي. وأكد مدبولي أن الاقتصاد المصري مستمر في تحقيق الاستقرار رغم التحديات العالمية، نافيًا ما يتم تداوله بشأن تعثر واسع للمصانع، موضحًا أن القطاع الصناعي يعمل بكفاءة، بل يشهد ما وصفه بـ“العصر الذهبي”، بدعم من توفير العملة الأجنبية وتسهيل استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج. وفي ملف الأمن الغذائي، كشف رئيس الوزراء عن تسريع العمل على إنشاء المركز اللوجيستي العالمي للحبوب، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الحبوب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرًا إلى تخصيص موقع بالمجموعة الاقتصادية لقناة السويس لهذا المشروع الاستراتيجي. كما أوضح أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج دعم للمصانع المتعثرة بالتنسيق مع البنك المركزي ووزارة الصناعة، مع إعطاء الأولوية للمصانع التي تأثرت بالظروف الاقتصادية الاستثنائية، في حين يتم التعامل مع الحالات المتعثرة لأسباب إدارية أو تشغيلية بشكل منفصل. وفيما يتعلق بقطاع السيارات، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تركز على جذب شركات عالمية كبرى لإنشاء خطوط إنتاج داخل مصر، بما يسمح بتحقيق إنتاجية مرتفعة تصل إلى مئات الآلاف من السيارات سنويًا، خاصة في مجال السيارات الكهربائية، مستفيدين من تجربة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات الكبرى. واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على استمرار الدولة في دعم بيئة الاستثمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع العمل على تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام في مختلف القطاعات.