كتب محمود عبد الراضي الجمعة، 24 أبريل 2026 04:00 ص لم تعد تجارة السموم مجرد مواد تقليدية، بل تحولت إلى "حرب كيميائية" تستهدف عقول الشباب. الأقراص المخدرة، أو ما يُعرف بـ "الكيميا"، أصبحت وحشاً يهدد البيوت، حيث تكمن خطورتها في تأثيرها التدميري السريع الذي يبدأ بهلاوس وينتهي بفشل عضوي كامل أو السقوط في فخ الجريمة. الخطر الحقيقي يكمن في الأصناف التخليقية الجديدة التي تضرب الجهاز العصبي المركزي، وتحول الشاب في غضون أسابيع إلى حطام إنسان يعاني نوبات هياج تدفعه لارتكاب أبشع الجرائم، وهو ما رصدته سجلات الحوادث مؤخراً في وقائع يندى لها الجبين. وفي مواجهة هذا الطوفان، تشن وزارة الداخلية حرباً ضروساً، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في توجيه ضربات استباقية قاصمة لمافيا "الصيدليات السوداء". العمليات لم تقتصر على الموزعين الصغار، بل شملت إحباط محاولات تهريب ملايين الأقراص عبر الموانئ والمنافذ. وتعتمد "الداخلية" حالياً على تقنيات حديثة لتتبع خيوط هذه التجارة رقمياً، مما أسفر عن سقوط شبكات دولية كانت تخطط لإغراق السوق المصري. قانونياً، المشرع واجه هذا العبث بصرامة، حيث غلظ عقوبات قانون مكافحة المخدرات لتصل إلى الإعدام في حالات الجلب والاتجار، بينما يواجه المروجون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامات تصل لنصف مليون جنيه. القانون واضح: لا تهاون مع من يتاجر بالأرواح. إن معركة الأقراص المخدرة هي معركة وعي وأمن معاً، ورغم النجاحات الأمنية الكبيرة، يبقى الدور على الأسرة لتحصين الشباب من نفق مظلم لا تنتهي رحلته إلا خلف القضبان أو في القبور.