كتبت أسماء نصار السبت، 25 أبريل 2026 03:00 ص فى ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يتبعها من تحولات في الخارطة الوبائية للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، يبرز مرض حمى الوادى المتصدع كأحد التحديات الصحية التي تتطلب يقظة مستمرة. وتعد الدولة المصرية نموذجاً يحتذى به في المنطقة من خلال تبني استراتيجيات استباقية تعتمد على مفهوم "الصحة الواحدة" لحماية الثروة الحيوانية والصحة العامة للمواطنين. ما هو مرض الوادي المتصدع؟ حمى الوادي المتصدع هو مرض فيروسي "نزفي" حاد، ينتقل أساساً عبر لدغات البعوض المصاب، ويصيب بشكل رئيسي الماشية (الأغنام، الماعز، والأبقار). وتكمن خطورة هذا المرض في قدرته على الانتقال إلى البشر من خلال الاتصال المباشر بدم أو أنسجة الحيوانات المصابة، أو عبر المنتجات الحيوانية غير المطهية جيداً. وتظهر الأعراض على الحيوانات في صورة "عواصف من الإجهاض" ونفوق مفاجئ للمواليد، بينما قد تظهر على البشر أعراض تشبه الأنفلونزا الشديدة، وفي حالات نادرة قد تتطور إلى مضاعفات بصرية أو التهاب في الدماغ أو نزيف حاد. منظومة الرصد والوقاية تتعامل الدولة المصرية مع هذا الملف بجدية بالغة من خلال تكاتف أجهزة وزارة الزراعة (الهيئة العامة للخدمات البيطرية) ووزارة الصحة والسكان. وتعتمد خطة المواجهة على عدة ركائز أساسية منها حملات التحصين القومية التى تطلقها الهيئة العامة للخدمات البيطرية دورياً لتحصين الماشية ضد مرض الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع في آن واحد، و يتم استخدام لقاحات محلية الصنع عالية الجودة، يتم إنتاجها في "معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية"، مما يضمن السيادة الصحية وتوافر اللقاحات على مدار العام. وتتضمن الخطة نظام الإنذار المبكر حيث تمتلك مصر شبكة رصد وبائية ممتدة في كافة المحافظات، خاصة الحدودية منها، يتم من خلالها سحب عينات عشوائية وفحصها دورياً للتأكد من خلو القطعان من الفيروس، ورصد أي نشاط غير معتاد للناقل (البعوض). كما تشمل الخطة مكافحة النواقل وتجفيف المنابع حيث تعمل فرق مكافحة ناقلات الأمراض بالتعاون مع المحليات على الرش الدوري للمستنقعات وأماكن تجمع المياه، والحد من انتشار البعوض، خاصة في فترات نشاطه الموسمية المرتبطة بالفيضانات أو سقوط الأمطار. تطوير البنية التحتية والبحث العلمي لم تكتف الدولة بالتحصين فقط، بل عززت من قدرات المعمل المركزي للرقابة على المستحضرات الحيوية البيطرية، لضمان أمان وفاعلية كافة اللقاحات المستخدمة. كما يتم تدريب الكوادر البيطرية على أحدث طرق التشخيص السريع والتعامل مع البؤر الوبائية المحتملة وفق المعايير الدولية. وعلى صعيد التوعية، تبذل الدولة جهوداً حثيثة لتثقيف المربين والمزارعين حول أهمية التحصين والتبليغ الفوري عن أي حالات اشتباه، مع التشديد على ضرورة الذبح داخل المجازر الرسمية لضمان الكشف البيطري الدقيق. ويذكر أن الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في محاصرة مرض الوادي المتصدع ليست مجرد إجراءات احترازية، بل هي حائط صد لحماية "الأمن الغذائي القومي" فمن خلال السيطرة على الأمراض الوبائية العابرة للحدود، تضمن الدولة استقرار قطاع الثروة الحيوانية وتوفير غذاء صحي وآمن، مؤكدة أن الوقاية دائماً هي الاستثمار الأنجح في صحة الوطن.