كتب محمود عبد الراضي ـ أحمد حسني السبت، 25 أبريل 2026 06:00 ص تبدأ الحكاية بضغطة زر طائشة، أو قبول صداقة مجهولة، أو حتى اختراق تقني لهاتف محمول، لتتحول حياة الضحية في لحظات إلى جحيم مستعر يقوده "شيطان رقمي" يختبئ خلف شاشة باردة. كيف يسقط محترفو الابتزاز الإلكتروني في فخ تكنولوجيا الأمن؟ الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد جريمة سرقة للمحتوى، بل هو اغتيال معنوي ومحاولة دنيئة لكسر إرادة الأشخاص واستنزاف أموالهم أو إجبارهم على أفعال منافية للأخلاق تحت تهديد الفضيحة. إن خطورة هذه الجريمة تكمن في قدرتها على اختراق خصوصية المنازل دون استئذان، محولة الذكريات والصور الخاصة إلى خناجر تطعن في كرامة الضحايا، مما قد يؤدي في حالات مأساوية إلى انهيار عائلات أو دفع البعض لإنهاء حياتهم. لكن في هذا العالم الافتراضي المظلم، ثمة عيون ساهرة تمتلك من الأدوات ما يجعل التخفي خلف الحسابات الوهمية أمراً مستحيلاً فوزارة الداخلية، ممثلة في إدارة مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، تشن حرباً لا هوادة فيها على هؤلاء القراصنة. من خلال وحدات الرصد والتحليل الفني، يتم تتبع "البصمة الرقمية" للمبتز مهما حاول استخدام برامج التمويه أو المواقع العابرة للحدود. إن سرعة الاستجابة للبلاغات عبر الخطوط الساخنة أو تطبيقات الهواتف الذكية قلبت الطاولة على المبتزين، حيث تحول الجاني من وضع السيطرة والتهديد إلى وضع المطارد الذي تضيق حوله الدوائر الأمنية حتى يسقط في قبضة العدالة. وعلى الجانب التشريعي، يقول الخبير القانوني علي الطباخ: جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري ليكون بمثابة المقصلة التي تنهي طموحات المبتزين. فالمشرع لم يتهاون في توصيف هذه الأفعال، حيث تصل العقوبات إلى السجن لمدد طويلة والغرامات المالية الضخمة، وتتضاعف العقوبة إذا ترتب على الابتزاز خدش للحياء أو المساس بحرمة الحياة الخاصة أو التسبب في أذى جسيم للضحية. القانون هنا لا يحمي فقط البيانات، بل يحمي الحق في الحياة الآمنة الكريمة، ويرسل رسالة رادعة بأن الفضاء الإلكتروني ليس غابة، بل ساحة تخضع لسيادة القانون. إن المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي؛ الوعي بعدم الخضوع للمبتز، والوعي بأن الصمت هو الوقود الذي يحرك الجريمة. إن استعادة الحق تبدأ ببلاغ رسمي، لتبدأ بعدها منظومة أمنية احترافية في تفكيك خيوط الخديعة، ليعلم كل من تسول له نفسه العبث بخصوصية الآخرين أن خلف تلك الشاشات رجالاً لا ينامون، وقانوناً لا يرحم، وعدالة تدرك جيداً كيف تأتي بالمجرم من مخبئه الرقمي إلى قفص الاتهام.