في مشهدٍ أثار حالة من الذعر بين السائقين، تحوّل طريق حيوي في منطقة رومية بلبنان إلى مسرحٍ للفوضى، إذ تعرضت عشرات السيارات لهجومٍ مفاجئ بالحجارة، مما أدى إلى تهشيم زجاجها وتعريض حياة الركاب لخطرٍ حقيقي في دقائق معدودة. بدأت الواقعة عندما لاحظ السائقون شخصاً يتربص بالسيارات المارة، يندفع نحوها بقوة ويلقي الحجارة بشكل عشوائي وهستيري. مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، موثقاً حالة الرعب التي عاشها المواطنون، ومسلطاً الضوء على «سلوك غامض» دفع الجميع للتساؤل: ما الذي يدفع شخصاً لإعلان الحرب على المارة؟ لم تكن مطاردة السلطات الأمنية طويلة، فبمجرد انتشار الفيديو، تحركت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لتحدد هوية الفاعل (ج. ح)، من مواليد 1990. وبمجرد توقيفه والبدء بالتحقيقات، تكشفت الحقيقة الصادمة: المتهم كان تحت تأثير تعاطي المخدرات. وفي اعترافاته، كشف الموقوف أنه فقد تماماً إدراكه للواقع، إذ خيّل له أن السيارات المارة «تتآمر لمهاجمته»، مما دفعه للتصرف بعنف مفرط دفاعاً عن «وهم» لا وجود له إلا في عقله المغيب. وأحالت السلطات القضائية الموقوف بجرم تعاطي المخدرات، ورمي الحجارة على السيارات، وتعريض حياة المواطنين للخطر، بناءً على إشارة القضاء المختص. ورغم انتهاء الواقعة أمنياً، إلا أنها أعادت فتح نقاشٍ واسع في لبنان حول مخاطر تعاطي المخدرات، وكيف يمكن لثوانٍ من فقدان الوعي أن تهدد حياة أبرياء كانوا ببساطة يمرون في طريقهم للعمل أو للمنزل. وتعتبر هذه الحادثة تذكيراً بأن آثار المخدرات لا تقف عند حدود «المتعاطي»، بل تمتد لتكون «قنبلة موقوتة» تهدد أمن الطرق وسلامة المجتمع بأسره.