كشفت دراسة علمية حديثة أن النظام الغذائي الغني بالملح والفقير بالفواكه والحبوب الكاملة أصبح اليوم السبب الرئيسي القابل للتعديل للإصابة بأمراض القلب في الدول الغربية، في تطور يثير قلق الخبراء الصحيين حول العالم. ولطالما ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة - التي تحتوي عادة على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة - بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة المبكرة، إلا أن الباحثين يشيرون الآن إلى أن قائمة جديدة من أخطر العوامل الغذائية تقود ارتفاع عدد الوفيات، حيث تسببت في أكثر من 5 ملايين وفاة خلال عام 2023 وحده. وبحسب الدراسة، التي نُشرت في مجلة Innovation Press، واستندت إلى بيانات عبء المرض العالمي على مدار 33 عامًا، فإن أمراض القلب شكّلت أكثر من ربع الوفيات عالميًا في عام 2021، ما يعكس حجم الأزمة الصحية المتفاقمة. وقال البروفيسور قوهشوانغ فنغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وخبير البيانات الطبية في مستشفى بكين: «نتائجنا تؤكد أن تحسين جودة النظام الغذائي يجب أن يظل ركيزة أساسية في الوقاية من أمراض القلب عالميًا، ورغم تراجع معدلات الوفيات بفضل تحسن الرعاية الصحية، فإن العبء الإجمالي لا يزال هائلًا، خصوصا مع شيخوخة السكان وزيادة تعرضهم لمخاطر الأنظمة الغذائية غير الصحية». أنماط غذائية خطرة وعرّفت الدراسة المخاطر الغذائية بأنها اختلالات في استهلاك الطعام، سواء عبر الإفراط في تناول مكونات ضارة أو نقص العناصر الغذائية المفيدة، وتشمل هذه الأنظمة الغذائية الفقيرة بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والألياف والأسماك، مقابل الإفراط في تناول الصوديوم والدهون المتحولة واللحوم المصنعة والمشروبات السكرية. وأظهرت النتائج أن هذه الأنماط الغذائية تسهم بشكل كبير في الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، نتيجة تراكم الدهون داخل الشرايين ومنع تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى القلب. فجوة بين الرجال والنساء كما كشفت الدراسة فجوة واضحة بين الجنسين، حيث كان الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب الناتجة عن سوء التغذية في معظم الدول التي شملها البحث. ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى ارتباط النظام الغذائي بعادات أخرى خطرة مثل التدخين واستهلاك الكحول. تفاوت جغرافي لافت على الصعيد الجغرافي، سجلت الصين أعلى عدد من الوفيات المرتبطة بأمراض القلب (1.36 مليون وفاة)، تلتها الهند (1.11 مليون)، لكن عند النظر إلى النسب مقارنة بعدد السكان، كانت دول جزر المحيط الهادئ الأكثر تضررًا، بسبب التحول من الأغذية المحلية الطازجة إلى الأطعمة المصنعة المستوردة. ويرى الخبراء أن ضعف أنظمة الرعاية الصحية وعدم المساواة الاقتصادية يفاقمان من حدة المشكلة، من خلال الحد من فرص الوقاية والعلاج. الملح والألياف معادلة الصحة والخطر وتؤكد الدراسة أن الإفراط في تناول الملح يرفع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوز 5 غرامات من الملح يوميًا. في المقابل، تلعب الألياف - الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة - دورًا وقائيًا مهمًا، إذ تساعد على خفض الكوليسترول الضار وتنظيم مستويات السكر في الدم والحفاظ على الوزن. وأشار الباحثون إلى أن نقص الأغذية الصحية لا يرتبط فقط بالاختيارات الفردية، بل يتأثر أيضًا بعوامل مثل الأسعار وتوفر الغذاء، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. دعوة لتحرك عاجل وخلصت الدراسة إلى أن عبء أمراض القلب المرتبط بالنظام الغذائي لا يزال مرتفعًا وغير متساوٍ بين الدول، مؤكدة ضرورة وضع سياسات صحية فعالة لتحسين جودة الغذاء، وزيادة الوعي الغذائي، وتوسيع الوصول إلى الخيارات الصحية من أجل تقليل الوفيات المبكرة عالميًا.