على الرغم من أن شخصية "ميراندا بريستلي" في فيلم "The Devil Wears Prada" استُوحيت بشكل مباشر من خليفتها آنا وينتور، إلا أن ديانا فريلاند هي الجذور الحقيقية التي نبتت منها هذه الشخصية السينمائية؛ فميراندا بريستلي ليست مجرد مديرة، بل هي "ديكتاتورة بصرية" و"سلطانة" داخل مكتبها، وهو الإرث الذي أسسته فريلاند في "فوغ". طقوس "البلاط الملكي" والممرات المهتزة في الفيلم، نرى الموظفين يرتعدون بمجرد دخول ميراندا إلى المبنى، حيث تتحول الممرات إلى ساحة عرض عسكرية. هذا المشهد هو استنساخ حرفي لما ذكره ألكسندر ليبرمان عن فريلاند؛ فقد كان لها مشية ملكية خاصة تجعل من يراها يتخيل أنها تمشي في "قصر"، وكان لها "بلاط ملكي" من السكرتيرات والمساعدات اللواتي يحمين خصوصيتها، تماماً كما تفعل "إميلي" و"أندي" في الفيلم لحماية هالة ميراندا. فن "الإهانة الراقية" والمسافة الطبقية ميراندا بريستلي لا تنادي المساعدات بأسمائهن أحياناً، وتكتفي بإلقاء معطفها وحقيبتها كإشارة لبدء العمل. فريلاند كانت تمتلك هذا النوع من "التعالي الأرستقراطي" لكن بأسلوب أكثر أدبية؛ فكانت تتواصل مع طباخيها عبر الهاتف فقط أو من خلال ملاحظات تُدفع من تحت الباب، حتى وهي موجودة في المنزل! هذا الفصل بين "الملكة" و"الرعية" هو ما خلق هيبة ميراندا في الفيلم، حيث كان الجميع يتحرك في مكتب "رانواي" بهدوء كأنهم في كنيسة، وهو تماماً ما وصفه ألكسندر ليبرمان عن مكتب فريلاند بقوله: "كانت هناك طقوس تشبه إتيكيت القصور الملكية". المهام المستحيلة: من الحيتان البيضاء إلى مخطوطة هاري بوتر أحد أشهر مشاهد الفيلم هو طلب ميراندا من مساعدتها الحصول على مخطوطة "هاري بوتر" قبل نشرها. هذا "الشطط المهني" هو روح ديانا فريلاند الخالصة؛ فهي التي أرسلت مصوراً للبحث عن "حيتان بيضاء" لأنها رأتها "أرستقراطية"، وأجبرت محررة أخرى على قراءة رواية يابانية ضخمة (حكاية جينجي) لمجرد أنها "شعرت" أنها ستكون مفيدة لها، رغم أن فريلاند نفسها لم تقرأها! كلاهما كان يرى أن "المستحيل" هو مجرد طلب لم يُنفذ بعد. "هذا كل شيء" (That"s All) مقابل "الكلمة الأخيرة" الجملة الختامية الشهيرة لميراندا "That"s All" هي تجسيد للسرعة والقطع في اتخاذ القرار. فريلاند كانت معروفة بأنها "أسرع من يتخذ قراراً في عالم الصحافة". لم تكن تتردد، وإذا قالت "لا" لقصة مصورة تم صرف آلاف الدولارات عليها، ينتهي الأمر فوراً دون نقاش. هذا الحزم المطلق هو ما جعل المصورين في الواقع (مثل سنودون وهورست) والمصورين في الفيلم (مثل نايجل) يبذلون قصارى جهدهم لنيل "إيماءة" رضا واحدة منها. تحويل "الموظف" إلى "تلميذ" في مدرسة الذوق في الفيلم، تتحول "أندي" من فتاة تسخر من الموضة إلى نسخة من ميراندا. فريلاند كانت تفعل ذلك فعلياً مع مساعديها؛ لم تكن توظفهم ليقوموا بمهام إدارية فقط، بل كانت "تشكل عقولهم". أجبرت فريقها على قراءة كتب تاريخية، وسماع موسيقى معينة، والسفر لأماكن محددة ليفهموا "الرؤية". ميراندا في الفيلم لم تكن تريد سكرتيرة، كانت تريد "عقلاً يسبقها بخطوة"، وهو تماماً ما كانت فريلاند تزرعه في مساعديها الذين أصبحوا لاحقاً أباطرة في هذا المجال. الإنفاق الأسطوري والميزانيات المفتوحة في "The Devil Wears Prada"، يتم إرسال طائرة خاصة لجلب المخطوطات أو الملابس. في عصر فريلاند الذهبي بـ "فوغ"، كانت الميزانية "فكرة ثانوية". إذا أرادت تصوير فستان في جبال الهيمالايا، كانت ترسل فريقاً كاملاً وتطلب منهم البقاء هناك حتى "تتحدث الطبيعة إلى القماش". هذا البذخ الذي نراه في الفيلم هو صدى حقيقي لزمن فريلاند حيث كانت المجلة تُصدر مرتين شهرياً، وكان "المستحيل" يتطلب فقط شيكاً بمبلغ كبير وإرادة من حديد. "نحن لا نبيع الملابس.. نحن نبيع الأحلام" الربط الأعمق بينهما يكمن في الفلسفة؛ ميراندا بريستلي في الفيلم تدافع عن صناعة الموضة ككيان ثقافي واقتصادي ضخم، وليس مجرد "خرق بالية". ديانا فريلاند هي من أطلقت هذه العقيدة بقولها: "أعطِ الناس ما لا يعرفون أنهم يريدونه بعد". كلاهما كان يرى نفسه "منتجاً مسرحياً" وليس مجرد محرر، والهدف هو إبهار الجمهور وتجاوز "أضواء المسرح" للوصول إلى خيال القارئ. السرير كغرفة عمليات تدار منها الإمبراطورية في الفيلم، تطلب ميراندا من مساعدتها الحضور إلى منزلها ووضع "الكتاب" (The Book) بينما هي لا تزال في غرفتها. ديانا فريلاند كانت رائدة هذا الأسلوب؛ فكان يُقال إنها تنجز عملاً وهي في سريرها في الصباح الباكر أكثر مما ينجزه أي محرر وهو جالس في مكتبه طوال اليوم. كانت تدير شؤون "فوغ" عبر الهاتف والملاحظات الورقية المكتوبة بحبر "أخضر صيني" من مخدعها، تماماً كما كانت ميراندا تدير العالم من خلف أبواب منزلها الموصدة. الجوهر خلف المظهر: البدلة الرمادية والزي الموحد رغم أن الفيلم يركز على فخامة ملابس ميراندا، إلا أن فريلاند كانت تؤمن بـ "الزي الموحد" الصارم (كنزة سوداء وتنورة بيج)، وهو ما نراه في الفيلم عندما يتم التركيز على أن الموضة ليست مجرد "ثياب غالية"، بل هي "انضباط" وفهم عميق للقصة والقماش. ميراندا بريستلي، مثل فريلاند، لم تكن تبحث عن الجمال السطحي، بل عن "التميز" الذي يتجاوز حدود المألوف. الهوس بالكمال: "الخمسون درجة من اللون الأحمر" في الفيلم، هناك المشهد الشهير حيث تُلقي ميراندا محاضرة توبيخية عن "اللون الأزرق السماوي" (Cerulean)، موضحة أن هذا اللون لم يأتِ بمحض الصدفة بل بقرار من محرري الموضة. ديانا فريلاند كانت النسخة الواقعية من هذا المشهد، لكن مع اللون الأحمر. كانت فريلاند مهووسة بدرجة محددة من الأحمر، وطلبت من المصممين والمصورين الوصول إلى "أحمر دم الحديقة"، وكان يمكنها رفض عمل كامل لأن درجة اللون "تفتقر إلى الروح"، تماماً كما فعلت ميراندا عندما سخرت من تشابه ألوان الأحزمة في الفيلم. السلوك الإنساني خلف القناع الحديدي في نهاية الفيلم، نلمح جانباً إنسانياً هشاً في ميراندا بريستلي. وبالمثل، كانت فريلاند توصف بأنها "وحش منضبط" (Disciplined Savage)، لكن المقربين منها أكدوا أنها كانت من ألطف الشخصيات وأكثرها وفاءً، حيث كانت تتجاهل الجوانب السيئة في الناس وتركز فقط على مواهبهم، تماماً كما كانت ميراندا ترى في "أندي" موهبة لم تكن أندي نفسها قد اكتشفتها بعد. شاهدي أيضاً: فيديو آن هاثاواي تتمنى أن تكون أمل علم الدين والسبب؟ شاهدي أيضاً: آن هاثاواي تصدم صحفية وتعتذر لها بعد 12 عاماً لهذا السبب شاهدي أيضاً: حيلة آن هاثاواي العبقرية والسهلة للحصول على شفاه منتفخة